إلقاء حجارة، زجاجات حارقة، تخريب وموجات اعتقالات - كل هذه الأمور تحوّلت إلى جزء من الواقع اليومي في القدس الشرقية، منذ الصيف الأخير. ما زالت الأحداث التي اندلعت إثر اختطاف وقتل الشبان اليهود الثلاثة في الضفة الغربية، واختطاف وقتل الشاب الفلسطيني محمد أبو خضر لاحقًا، تعصف بمدينة القدس بشكل كبير.

تم الإبلاغ صباح هذا اليوم (الأربعاء)  أيضًا عن إلقاء حجارة من قبل فلسطينيين باتجاه سيارات لليهود في أحد الأحياء الرئيسية في المدينة. وأصيب البارحة سائق حافلة إسرائيلي نتيجة تعرض الحافلة لرشق حجارة من قبل شبان فلسطينيين قريبًا من جبل الزيتون، وهذه الأحداث، للأسف، تتكرر يوميًّا خلال الأسابيع الأخيرة.

يعتقد الكثير من سكان القدس أن دلالة "الانتفاضة الهادئة" التي تعصف بالقدس هي ذلك الضرر الكبير الذي لحق بالقطار الخفيف في المدينة والذي يخدم الوسطين اليهودي والفلسطيني على حد سواء. تحوّل القطار، منذ حالة الفوضى التي عمت المدينة على إثر مقتل أبو خضر، إلى هدفٍ لإلقاء الحجارة، بصورة يومية، من قبل سكان الأحياء العربية، الذين قاموا حتى بإتلاف محطتين من محطات القطار.

ووثقت الشرطة الإسرائيلية هذا الأسبوع محاولة أُخرى لإلقاء حجارة على القطار، الحادثة التي انتهت باعتقال الأشخاص من قبل أفراد الشرطة الذين نصبوا لهم كمينًا.


اشتكى الفلسطينيون من جهتهم من موجة الاعتقالات، غير المسبوقة والكبيرة، في القدس الشرقية. تم اعتقال 800 فلسطيني تقريبًا، ومنهم أكثر من 200 قاصر، في القدس منذ اندلاع الأحداث في المدينة. كان من بين المعتقلين أيضًا أطفال في عمر 9 - 11 سنة والذين قاموا بإلقاء الحجارة على سيارات مواطنين يهود.

لا تساعد أيضًا، مسألة دخول عائلات يهودية إلى البيوت التي اشتروها في أحياء فلسطينية في شرقي المدينة، بتهدئة النفوس الغاضبة في المدينة. استقبل سكان المدينة الفلسطينيين جيرانهم اليهود بوابل من الحجارة والألعاب النارية التي وجهوها نحو البيوت التي اشتروها.

وكان رئيس بلدية القدس، نير بركات قد قال إنه لم يعد يطيق الوضع السائد في المدينة. وقال بركات خلال مقابلة له مع الإذاعة الإسرائيلية: "عملية الإخلال بالنظام في المدينة لم تعد تطاق أبدًا". طالب بركات الحكومة الإسرائيلية بتعزيز قوات الشرطة في المدينة وتزويدها بموارد بشرية أكثر ووسائل تكنولوجية تساعد على إعادة التهدئة في المدينة.

تخريب محطة القطار الخفيف في القدس (Sliman Khader/FLASH90)

تخريب محطة القطار الخفيف في القدس (Sliman Khader/FLASH90)

حاول القائد العام للشرطة الإسرائيلية، يوحنان دانينو، أن يعطي رسالة فيها تهدئة لسكان المدينة. فقد قال دانينو، في خطابه الذي ألقاه مؤخرًا أمام رجال شرطة، "هذا ليس الوقت الملائم للتخويف. لا حاجة للحديث عن الانتفاضة، نسي الناس ما معنى انتفاضة". تلقى دانينو نقدًا لاذعًا على تصريحاته هذه في إسرائيل. رغم التزام الشرطة الإسرائيلية بتوفير الأمن لسكان المدينة والهدوء إلا أن موجة العنف في القدس تبدو نهايتها لا تزال بعيدة.