اتّهم القيادي في حركة حماس، صلاح البردويل، أمس، حركة فتح بأنها تسرب الأنباء حول إمكانية تأجيل الانتخابات مشيرا إلى أن فتح تعتبر الانتخابات وسيلة فقط لفوزها، وأنه في حال لم يُضمن الفوز فلن تكون هناك انتخابات. وأضاف أن هذا الأمر مرفوض، ويعدّ شكلا من أشكال الأنانية السياسية.

واستمر البردويل في الهجوم على فتح مشيرا إلى أن على حركة فتح أن تقنع الشعب الفلسطيني بعدم فسادها، واتهمها بأنها تستعمل إرهابا سياسيا على الشعب الفلسطيني من خلال محاولتها ثنيه عن أن يعبر بشكل حقيقي عن خياره السياسي. وتأتي اقوال البردويل في خضم صدام سياسي وانتخابي بين الحركتين منذ الإعلان عن قرار إجراء الانتخابات المحلية وقرار حماس المشاركة فيها.

وفي هذا السياق وفي إطار عرض انجازاتها التي قال البردويل إنها أكبر بكثير من انجازات فتح، تسخر حماس الحملة التي دشنتها قبل أسابيع في غزة بعنوان "غزة أجمل" أو "الحياة في غزة جميلة"، وكلها حملات شارك ويشارك فيها بحسب بيانات الحركة عشرات الآلاف من أعضائها وأنصارها بالإضافة الى قادة الحركة، في خدمة الحملة الانتخابية.

بالإضافة دشن أنصار الحركة ومؤيدوها حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "جاهزين" في إشارة منها إلى أنها جاهزة للمشاركة وبقوة في الانتخابات المحلية الأمر الذي يزيد من حالة القلق التي تعيشها قيادة فتح المنقسمة على نفسها. كما وتم تدشين حملة أخرى مثيرة للجدل بعنوان "شكرًا حماس" تعدد مكاسب الحركة منذ سيطرتها على قطاع غزة.

في حين حماس تجنّد الكوادر والطاقات للمشاركة وللفوز بالانتخابات عبر التخطيط للتحالفات مع مستقلين وغيرهم، تستمر الصراعات الفتحاوية الداخلية وبيانات التهديد من قبل مجموعات وأقاليم في الحركة بمقاطعة الانتخابات كما صدر عن اقليم فتح في طول كرم وعن بعض اعضاء الحركة في نابلس.

مجرد موافقة حماس على المشاركة في الانتخابات البلدية التي كانت قد قاطعتها في العام 2012 أربك قيادة السلطة وقيادة فتح. إعلان حماس عن نيتها فتح صفوفها والتحالف مع ذوي الكفاءات من المستقلين زاد من هذا الإرباك.

والحديث عن لجوء فتح للتحالف مع مستقلين ممن هم محسوبون أو مقربون من حماس هو انعكاس مباشر لحالة الإرباك والتخبط التي تسيطر على فتح واعتراف من الحركة بأنها تخشى انتكاسة انتخابية قد يصعب عليها النهوض منها.

حملة حماس: "غزة أجمل"

حملة حماس: "غزة أجمل"

 

وكانت الخلافات الداخلية، وتحديدا الاصوات التي بدأت تنادي علنا داخل قيادة الحركة بضرورة تأجيل الانتخابات، بمثابة الاقرار الأخير بأن الحركة غير جاهزة لخوض الانتخابات، لا انتخابات البلدية ولا غيرها من انتخابات. وتعي فتح أن حماس مدركة لكل هذه الأزمات والأوضاع الداخلية وأن هذا الادراك كان أحد أسباب حماس المشاركة في الانتخابات.

ورغم بعض ردود الفعل المنددة والساخرة لبعض مندوبي فتح وناطقين بلسانها حول حملات حماس "الحياة في غزة جميلة"، و"غزة أجمل" وخاصة "شكرا حماس"، إلى أن حالة الشلل الداخلي لا زالت تسيطر على فتح أمام هذه الهجمة الدعائية لحماس.

وتقتصر المعركة على بعض المواقع الإعلامية المحسوبة على فتح وكذلك في شبكات التواصل الاجتماعي على قلة من مؤيدي فتح وعلى معارضي حماس ممن عم ليسوا بالضرورة من أنصار ومؤيدي فتح. فهؤلاء يتصدون لدعاية حماس عبر نشر فيديوهات وتعليقات تتحدث عن الدمار التي يعيشه القطاع منذ سيطرة حماس عليه ، عن الاف الاشخاص الذين قُتلوا في حروب غزة، عن الآلاف الذين فقدوا بيوتهم، عن نسبة البطالة الاكبر في العالم وفقدان الامل التي تميز القطاع ، وعن حالات الانتحار المتزايدة وعن رغبة غالبية شباب القطاع بالهجرة منها، وعن الحياة تحت الأرض بالمعنى الفعلي الذي تمثله الانفاق، وبالمعنى الرمزي، الذي يجسده الفقر والبطالة وانعدام الخدمات الاساسية كالماء والكهرباء وغيرها، بالإضافة الى ما وصفوه قمع الحريات في غزة وحالة الانقسام السياسي والجغرافي الذي أحدثته حماس في الأراضي الفلسطينية وفي صفوف الشعب الفلسطيني. لكن لن يجد أحد في فتح يستطيع أن يؤكد كم من منتقدي حماس على مواقع التواصل الاجتماعي سيدلون بأصواتهم لصالح فتح في الانتخابات المقبلة، إن تمت بموعدها.

وفي هذه المرحلة لا يبدو أن فتح تمتلك أي ورقة انتخابية أو سياسية ترد فيها على حملات حماس. الحركة كعادتها منشغلة في تدمير ذاتها وما تبقى منه. أما حماس، فتمنح معارضيها أدوات وأوراق مهاجمتها بحديثها عن جنة غزة، وبين هذا وذاك يثري الفلسطيني قاموسه لينعت الحركتين بأقصى العبارات وهن تتصارعن على الصدارة السياسية في انتخابات كان من المفترض ان تركز على سلة خدمات وعلى برنامج عمل خدمة للمواطن الفلسطيني، لكنها على ما يبدو لن تغير شيء في حياة الفلسطيني في ظل الانقسام الذي زاد الاعلان عن هذه الانتخابات من حدته. في ظل هذه المعطيات ليس سرا ان الحركتين تلهثان وراء النجوم والكفاءات من المستقلين.