قالت مسؤولة بالامم المتحدة ان تدفق حوالي مليون لاجيء من سوريا الي لبنان يشكل تهديدا خطيرا للبلد المنهك بالفعل لكن الدول المانحة ربما لا تدرك التأثير المحتمل اذا تعرض لبنان للمزيد من زعزعة الاستقرار.

واضافت نينت كيلي الممثل الاقليمي لمكتب المفوض السامي للامم المتحدة للاجئين في لبنان "لا توجد دولة واحدة في العالم اليوم بها هذه النسبة الكبيرة من اللاجئين قياسا الي حجمها مثلما هي في لبنان."

وقالت كيلي اثناء زيارة الي واشنطن يوم الخميس "إذا لم يتم تقديم دعم لهذا البلد عندئذ فان احتمال ان ينهار بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى وان يمتد الصراع في سوريا بقوته الكاملة الي لبنان يصبح مرجحا بشكل اكبر كثيرا."

وقال مسؤولون كبار بالامم المتحدة الشهر الماضي انه مع دخول الصراع الدموي في سوريا عامه الرابع فان السوريين سيحلون محل الافغان كأكبر عدد من اللاجئين في العالم.

وقالت الامم المتحدة انه في حين لجأ مئات الالوف من السوريين ايضا الي الاردن وتركيا ودول اخرى إلا ان أكبر تركز للاجئين السوريين -أو ما يقارب مليون شخص- موجود الان في لبنان وهو ما يزيد عدد سكان البلد الصغير بحوالي الربع.

ويهدد التدفق الضخم للاجئين بزعزعة التوازن الديمغرافي الهش في لبنان بين الشيعة والسنة والدروز والمسيحيين ويأتي بينما يسعى البلد الذي عصفت به حرب اهلية بين عامي 1975 و1990 جاهدا لاحتواء عنف متصاعد ينظر اليه على انه مرتبط بالصراع في جارته الكبيرة.

وقال وزير الخارجية اللبناني في وقت سابق هذا الاسبوع ان الازمة "تهدد وجود لبنان". ومنح البرلمان اللبناني هذا الشهر الثقة لحكومة تشكلت حديثا منهيا عاما تقريبا من الجمود السياسي.

وأحد التحديات المهمة التي تواجه الحكومة الجديدة هي التكلفة المتزايدة لأزمةاللاجئين التي أنهكت مرافق البنية التحتية مع بحث النازحين الفارين من العنف في سوريا عن مسكن وغذاء ورعاية صحية في وقت يشهد فيه لبنان تباطؤا اقتصاديا.

والتحدي المتمثل في تعليم اطفال اللاجئين يقدم مثالا صارخا. وقالت كيلي إن 400 ألف طفل من اللاجئين السوريين في لبنان يحتاجون الي تعليم مدرسي وهو ما يفوق الان عدد الاطفال في المدارس العامة في لبنان والذي يبلغ 300 ألف.

ولمساعدة لبنان في التغلب على هذه المشكلة قالت كيلي ان الامم المتحدة تسعى الي دعم تعليمي غير رسمي للاطفال اللاجئين الذين لا يمكنهم الذهاب الي المدارس اللبنانية المكتظة.

لكن مثل هذه الانشطة ستتلطب تمويلا اضافيا مستمرا من المانحين الذين لديهم ضغوطهم المالية الخاصة وحاجات منافسة في مناطق اخرى. وقالت كيلي ان الامم المتحدة ومانحين اخرين يسعون جاهدين لتأمين مثل هذا التمويل.

وتقدر الامم المتحدة ان هناك حاجة الي 1.7 مليار دولار هذا العام لمساعدة المنظمة الدولية ومنظمات المعونات والحكومة اللبنانية واخرين لدعم اللاجئين السوريين في لبنان وتخفيف اثار ازمة اللاجئين هناك.

وقالت الامم المتحدة انه حتى الان تم تقديم تعهدات تمثل 14 بالمئة فقط من ذلك المبلغ.

وقالت كيلي "ليس كل الناس يدركون الحجم الصغير للبنان وأن 25 بالمئة من سكانه هم الان لاجئون جاء معظمهم في عام واحد."

واضافت قائلة انها تعتقد ان الدول ليس لديها إدراك كاف لما قد يعنيه زعزعة الاستقرار في لبنان من تأثير على ايجاد حل في سوريا وما سيشكله ايضا من مخاطر على استقرار اسرائيل.

والامم المتحدة هي أكبر مانح للمساعدات المرتبطة بالصراع في سوريا. وتقول وزارة الخارجية الامريكية ان حجم المساعدات الانسانية الامريكية الي ارجاء المنطقة والمرتبطة بالصراع السوري تبلغ حتى الان 1.7 مليار دولار.