صحيح أنّ معطيات امتحانات الميتساف (مؤشر النجاعة والنمو المدرسيَّين) التي نُشرت صباح اليوم (الأحد) تدلّ على تحسّن ما في تحصيل التلامذة في إسرائيل، فإنّها تشير أيضًا، وعلى نحو مقلِق، إلى فجوات ملحوظة بين التلامذة من الطبقات الاجتماعية - الاقتصاديّة المختلفة، إذ يتبيّن من معطيات وزارة التربية أنّه كلما كانت المكانة الاجتماعية - الاقتصادية أعلى كان تحصيل التلامذة أعلى.

وكانت الامتحانات، التي تجري مرةً كلّ عامَين، فحصت نحو 113 ألف تلميذ من جميع أنحاء البلاد، في الصفوف الثاني (8 سنوات)، الخامس (11 سنة)، والثامن (14 سنة) في أربعة مواضيع: الرياضيات، الإنجليزية، لُغة الأم، والعلوم. ووفقًا للسلطة القطرية للفحص والتقييم في وزارة التربية، تشير الامتحانات إلى ارتفاع في التحصيل، وإلى تحسُّن نسبي في "الجوّ المدرسيّ".

في الصف الخامس مثلًا، ارتفع تحصيل الطلاب قياسًا للسنة الماضية في العلوم والتكنولوجيا (14 علامة تحسُّن)، الرياضيات (7 علامات)، واللغة العربية كلغة أم (14 علامة). وكانت النتائج مشابهة في الإنجليزية، أمّا في العبريّة فقد سُجّل انخفاض بسبع علامات. في الصف الثامن، أظهرت النتائج وضعًا مماثلًا نسبيًّا: ارتفاع في العلوم والتكنولوجيا (20 علامة)، الرياضيات (18 علامة)، العربية (13 علامة)، والإنجليزية (6 علامات)، مقابل جُمود في نتائج الامتحان بالعبرية.

لكن كما ذُكر آنفًا، فرغم الارتفاع العامّ، ثمة ازدياد في الفجوات بين التلاميذ من طبقات اقتصادية - اجتماعية مختلفة. وبشكل مماثل للسنوات الماضية، بقيت الفجوات كبيرة، لصالح الطبقات الغنية، بطبيعة الحال. ففي جميع الامتحانات، وُجدت فوارق ملحوظة في تحصيل الطلّاب من مستويات مختلفة على خلفية اجتماعية - اقتصادية، حيث سُجّل في امتحانات العلوم والرياضيات للصف الثامن في السنوات الأخيرة توسُّع في فوارق التحصيل بين الطلاب ذوي الخلفيات الاجتماعية - الاقتصادية المختلفة، سواء بين الناطقين بالعبرية أو بالعربية.

في امتحان الرياضيات للصف الثامن، طرأ ارتفاع في تحصيل الناطقين بالعبرية، ولكن فقط بين التلاميذ ذوي الخلفية الاجتماعية - الاقتصادية المرتفعة والمتوسطة. أمّا تحصيل التلاميذ ذوي الخلفية الاجتماعية - الاقتصادية المنخفضة فقد بقي دون تغيير تقريبًا طوال السنوات الست التي جرى الفحص فيها.

 ومن فحص المدارس العربية في إسرائيل، يتبيّن أنه في مواضيع العلوم والتكنولوجيا، الإنجليزية، والرياضيات وفي مستويَي الصف، ثمة فوارق ثابتة في التحصيل لصالح التلاميذ الناطقين بالعبرية مقابل زملائهم العرب. وفي معظم المواضيع ومستويات الصف، لا ميلَ واضحًا إلى تقلّص الفوارق بين المجموعتَين اللغويتَين.

 يُذكَر أنّ هذه الامتحانات هي الأخيرة من نوعها، إذ ألغى وزير التربية شاي بيرون امتحانات الميتساف مع بدء ولايته، بحجة أنها تُثقل على التلاميذ، ولا تعكس الوضع بدقّة. ووعد الوزير بإيجاد صيغة أخرى لفحص إنجازات التلامذة وأداء المدارس. لكن حتى ذلك الحين، لن تُجرى امتحانات مُطلقًا.