هل وصل الوضع الاقتصادي في السلطة الفلسطينية إلى أسوأ مُستوياته؟ يدعي، ستين يورغنسن، المسؤول عن الأراضي الفلسطينية في البنك الدولي، أن الاقتصاد الفلسطيني هو قصة نجاح، رغم عيوبه. يربط يورغنسن المشاكل التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني، تحديدًا، بالقيود التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين.

لقد ازدادت القوة الشرائية لدى الجمهور الفلسطيني، وفق ادعاء يورغنسن، بما يقارب الثلث، خلال الـ 20 عامًا الماضية؛ منذ اتفاق أوسلو، الأمر الذي يُعادل مُعدل النمو في الناتج المحلي الخام بـ 3.4%، وتدحض هذه المُعطيات الادعاء القائل إنه في العشرين سنة الماضية، منذ توقيع الاتفاقات، تراجعت أوضاع المواطنين الفلسطينيين الاقتصادية.

ولكن، عند المُقارنة بين قطاع غزة والضفة الغربية نجد أن الوضع أكثر تعقيدًا. بينما شهد اقتصاد الضفة الغربية نموًا، في المدة المذكورة، بنسبة 250%، شهد اقتصاد قطاع غزة نموًا بنسبة 2% فقط. يعود سبب ذلك، وفق ادعاء يورغنسن، إلى الحصار المفروض من قبل إسرائيل،  والحروب المتتالية وما أسماه "سوء نُظُم إدارة الحكم". بينما يعزو يورغنسن النجاح النسبي لاقتصاد الضفة الغربية إلى الإدارة السليمة للمنح والهبات الدولية من قبل الاقتصاد الفلسطيني.

السوق المركزي في غزة (AFP)

السوق المركزي في غزة (AFP)

لقد لاقى الادعاء الأخير، في إسرائيل، ذهولا ورفضا تاما. وقد كتب المُحلل الإسرائيلي اليميني، آريك غرينشتاين، قبل بضع سنوات، في موقع "ميدا"؛ الإسرائيلي: "أنبوب أموال الدعم يدلف من بضعة ثقوب". إن الفساد المُتفشي، وفق كلامه، داخل السلطة الفلسطينية، وتحديدًا، بين القادة الذين يأخذون حصة كبيرة من أموال الدعم إلى جيوبهم الخاصة، يمس بنجاعة تلك المُساعدات.

ثمة عامل آخر يجب التطرق إليه وأخذه بالحسان وهو يتعلق بالمؤسسات غير الحكومية التي تعمل بأعداد كبيرة، في أراضي السلطة الفلسطينية، والتي من المفترض أن تحسن الاقتصاد الفلسطيني، ولكنها  تفعل العكس تماما. وقال غرينشتاين إن تلك المؤسسات تعرض على الموظفين رواتب عالية، أكثر مما يُمكن للوسط الخاص المحلي أن يدفعها، وبهذا يتم أخذ القوة البشرية الجيدة من قطاع الإنتاج إلى المؤسسات غير الحكومية.

وبينما نجد في الدول الغربية أن الرواتب التي تُقدم في القطاع العام أقل مما هي عليه في القطاع الخاص، نجد أن الوضع عكس ذلك في الأراضي الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وهي جهة تشغيل مرغوب فيها إذ تدفع رواتب جيدة، مُقارنة بالقطاع الخاص الضاري. بالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة في غزة، هي أكبر جهة تشغيل موجودة، لـ 55% من العاملين في غزة. ولكن الوضع في الضفة الغربية مُختلف بعض الشيء حيث إن أكثر من 60% يتم تشغيلهم في القطاع الخاص.

طالما ظل الوضع هكذا وظلت السلطة الفلسطينية والمؤسسات الداعمة، التي لا تُعتبر جزءًا من قطاع الإنتاج، تُعتبر مُستقرة ومُستفيدة من المشاريع الخاصة، سيظل الاقتصاد الفلسطيني مشلولاً. هذا مُقارنة بالقطاع الخاص، في الدول الغربية الليبرالية، الذي يزيد من حجم النمو الاقتصادي.

ثمة مُعطى أخير يجب التطرق إليه وهو عدد الفلسطينيين الذين يتم تشغيلهم في المستوطنات الإسرائيلية والذي يصل، في هذه الفترة، إلى 30 ألف عامل، من بين الـ 150 ألف عامل الذين يعملون في أرجاء إسرائيل. وواحدة من أهم جهات التشغيل البارزة هي المنطقة الصناعية باركن في الضفة الغربية، التي سبق وكتبنا عنها هنا في موقع "المصدر". لقد باتت العلاقة بين الاقتصاد والسياسة أكثر تعقيدًا من الماضي، والتحليل ليس قاطعًا.