اطلق سراح 49 رهينة تركيا السبت بعد احتجازهم في العراق على ايدي تنظيم الدولة الاسلامية الذي حقق تقدما كبيرا في شمال سوريا ما ارغم عشرات الاف الاكراد على الفرار طالبين اللجوء في تركيا.

وامام "الهجوم الواسع النطاق" الذي تشنه "الدولة الاسلامية"، ناشد مجلس الامن الدولي الاسرة الدولية "تعزيز" دعمها للحكومة العراقية.

واعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان المواطنين الاتراك ال49 المحتجزين لدى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق اطلق سراحهم ضمن "عملية انقاذ" نفذتها القوات الخاصة، من دون اعطاء المزيد من التوضيحات.

واعلن رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو الذي يقوم بزيارة الى باكو في بيان "في وقت مبكر هذا الصباح استلمنا مواطنينا واعدناهم الى تركيا"ـ دون ان يعطي توضيحات حول ظروف اطلاق سراحهم.

لكن اردوغان اكد في وقت لاحق ان قوة من جهاز الاستخبارات حررت الرهائن.

واضاف "منذ اليوم الاول لعملية خطفهم، تابعت وكالة الاستخبارات هذه المسالة بصبر وعناية، واخيرا قامت بعملية انقاذ ناجحة".

واحتجز الرهائن ال49 في 11 حزيران/يونيو عندما سيطر جهاديو التنظيم على القنصلية التركية العامة في الموصل (شمال العراق).

ومن بين الرهائن القنصل العام وزوجته والعديد من الدبلوماسيين واطفالهم بالاضافة الى عناصر من القوات الخاصة التركية.

رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو (AFP)

رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو (AFP)

وعاد الرهائن بالطائرة الى انقرة برفقة داود اوغلو حيث استقبلتهم عائلاتهم والمئات من انصار حزب العدالة والتنمية الاسلامي المحافظ.

وقال داود اوغلو الذي صعد الى حافلة الركاب محاطا ببعض الرهائن "انهم ابطال مثل اولئك الذين اعادوهم الى تركيا".

واضاف "لقد انتظروا بكل صبر وفخر لقد رفضوا الانحناء، ظلوا صامدين. كان دافعهم صالح البلاد وشعبها". واشاد  بالقوات الامنية التي "عملت بشكل منسق لكي تحررهم".

من جهته، قال القنصل التركي في الموصل اوزتورك يلماظ للصحافيين "لم افقد الامل يوما. ساتذكر دائما تجربتي هذه بكل اعتزاز".

ولم يكشف المسؤولون الاتراك عن تفاصيل العملية التي قام بها جهاز الاستخبارات.

وردا على سؤال لقناة خبر تورك، قال وزير الخارجية مولود شاويش اوغلو ان الرهائن عادوا الى تركيا عن طريق سوريا.

ونقلت وسائل اعلام تركية عن مصادر مقربة من جهاز الاستخبارات قولها ان السلطات لم تدفع اي فدية مقابل اطلاق سراح الرهائن.

واضافت ان الخاطفين عمدوا الى تغيير مكان احتجازهم ست مرات كما تاجلت العملية التي ادت الى تحريرهم مرارا كذلك.

ومنذ حزيران/يونيو والسلطات التركية تكرر انها تجري "اتصالات" لاطلاق سراح مواطنيها دون اعطاء توضيحات.

واتهمت الحكومة التركية مرارا بانها تدعم المعارضة السورية وسلحت مجموعات اسلامية معادية لنظام الرئيس بشار الاسد وبينها تنظيم "الدولة الاسلامية".

لكن انقره نفت باستمرار تقديم مثل هذا الدعم.

وفي حزيران/يونيو ايضا، حملت المعارضة التركية الحكومة، وخصوصا وزير الخارجية والمرشح الابرز لخلافة اردوغان في منصب رئيس الوزراء انذاك، مسؤولية خطف مواطنين اتراك من قبل تنظيم "الدولة الاسلامية".

ونظرا للاتهامات التي وجهت اليها في هذه القضية، منعت السلطات التركية وسائل الاعلام من التطرق الى هذه المسالة.

ورفضت تركيا الاسبوع الماضي طلب التحالف الدولي بقيادة واشنطن للمشاركة في عمليات عسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية متذرعة برغبتها في حماية الرهائن.

في غضون ذلك، اعلن نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كرتلموش ان قرابة 45 الف كردي هربوا الى تركيا قادمين من سوريا منذ الخميس بسبب المعارك بين المقاتلين الاكراد وتنظيم الدولة الاسلامية في شمال شرق سوريا.

اكراد سوريون يستريحون بعد عبورهم الحدود بين سوريا والعراق قرب بلدة سروج في محافظة شانلي اورفة (AFP)

اكراد سوريون يستريحون بعد عبورهم الحدود بين سوريا والعراق قرب بلدة سروج في محافظة شانلي اورفة (AFP)

وصرح كرتلموش امام صحافيين غداة فتح الحدود التركية امام اللاجئين "حتى هذه الساعة، عبر 45 الف كردي من سوريا الحدود ودخلوا الى تركيا من ثماني نقاط عبور مختلفة".

وقد اضطرت تركيا الجمعة لفتح حدودها بشكل طارىء لاستقبال الاف من اكراد سوريا مرغمين على الرحيل بسبب تقدم تنظيم الدولة الاسلامية في مدينة عين العرب السورية (كوباني باللغة الكردية).

وبعد رفضها لبعض الوقت دخول هؤلاء اللاجئين، سمحت السلطات التركية في نهاية المطاف بدخول الاف الاشخاص ظهرا الى بلدة دكمداش غالبيتهم من النساء والاطفال والمسنين.

وبررت الحكومة الاسلامية المحافظة في انقرة هذه البادرة "الاستثنائية" بشراسة المعارك الدائرة في الجانب السوري.

وقال حاكم محافظة شانلي اورفة عز الدين كجك "قررنا استضافة هؤلاء السوريين اضطرارا لانهم كانوا محصورين في ارض محدودة جدا ومهددين بالمعارك".

وكذلك عبر 300 مقاتل كردي على الاقل الحدود التركية الى سوريا ليل الجمعة السبت لمحاربة الدولة الاسلامية بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان السبت.

وافاد المرصد ان المقاتلين الاكراد انضموا الى وحدات حماية الشعب الكردي السورية لقتال التنظيم المتطرف الذي يسعى الى السيطرة على بلدة عين العرب.

وقد اندلعت مواجهات عنيفة بين الاكراد والدولة الاسلامية مساء الثلاثاء في محيط هذه البلدة حيث تمكن التنظيم المتطرف من السيطرة على قرابة ستين قرية ليحكم حصاره لبلدة كوباني المعقل الكردي على الحدود مع تركيا.