قال الجنرال إيتاي بارون، رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، خلال إيجاز قدّمه أمام مؤتمر هرتسليا السياسي، تحت عنوان "تقييم أمني لمنطقة الشرق الأوسط"، إن الانتخابات التي أجريت قبل وقت قصير في سوريا لم تغيّر شيئا على أرض الواقع، فالحرب الأهلية ما زالت مشتعلة والأسد تنازل عن أجزاء كبيرة من الدولة.

وأوضح بارون قائلا "ما زلنا نقدر أن سوريا موجودة في خانة الدول التي تتفكك"، مشيرا إلى أن الحرب الأهلية بين قوات الأسد والمعارضة أدت إلى تقسيم سوريا، وتابع قائلا "الأسد لا يسيطر على أجزاء كبيرة من سوريا خاصة في شمال سوريا وشرقها". وأضاف المتحدث العسكري أن حدود الدولة السورية، بالتحديد تلك التي مع لبنان والعراق، بدأت تتلاشى.

وتطرق بارون إلى الجيش السوري النظامي قائلا إنه "أصبح جيشا ضعيفا"، أولا بسبب نزع السلاح الكيماوي، وثانيا لأنه استنفد كثيرا من ترسانته العسكرية في الحرب الأهلية. وفي حديثه عن المعارضة السورية قال بارون إن 80% من المعارضة السورية تتسم بطابع إسلامي، وما يقارب 15% منها تضم جماعات متطرفة مثل: جبهة النصرة.

وفي حديثه عن إيران قال رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية إن إيران تشهد نزاعا بين رئيس إيران حسن روحاني والمعسكر الأمني المحافظ، ويتعلق هذا النزاع "بطابع إيران وصورتها". واضاف بارون أنه "رغم النزاع بين هذين المعسكرين، الإصلاحي والمحافظ، ما زال هنالك إجماع على قيم الثورة الإسلامية في إيران".

وفي ما يتعلق بالاتفاق النووي مع الغرب، قدّر المسؤول العسكري أن "إيران والغرب يقتربان من اتفاق نهائي بينهما"، مضيفا أن "حلم إيران في أن تصبح دولة نووية ما زال قائما" لكنه سيتعلق بشروط الاتفاق النهائي مع الغرب.

وفي نظرة عامة على صيرورة الأحداث في الشرق الأوسط منذ عام 2011، سنة نشوب "الربيع العربي"، قال بارون إن الجهاز الأمني في إسرائيل ما زال ينظر إلى "محيط" الشرق الأوسط على أنه محيط يتسم بانعدام الاستقرار وأنه قابل للاشتعال في كل لحظة.

وأوضح المتحدث العسكري أن المنطقة ما زالت تمر بمرحلة انتقالية منذ عام 2011 حين انهار النظام القديم في دول المنطقة. وقال إن عام 2013 كان "ردة الفعل على صعود القوات الإسلامية، أي الإخوان وجماعات الجهاد في بعض الدول في عام 2012"، موضحا "في سوريا تمكن الأسد من تحقيق إنجازات ضد الثوار مستخدما سلاحا كيميائيا في مرات عديدة، وفي مصر اجتمعت عناصر عدة ضد الإخوان وأسقطت حكمهم".

وحسب بارون فإن "الهزات السياسية في المنطقة لم تجلب أفكارا جديدة إنما أعطت قوة للجماهير والشارع"، مما جعل الحكومات تأخذ بالحسبان رأي الشارع وتخاف ثورته، حتى وإن كان زخم الشارع في الحاضر قد خمد قليلا.

وأفاد المتحدث العسكري بأن "الوضع الاقتصادي الذي أخرج الشعوب إلى الميادين لم يتحسن، بل على العكس، فقد أصبح الوضع أشد سوءا، مما يزيد من احتمالات حصول انقلابات وثورات مستقبلية".