"يمكن أن يكون الاتّفاق المرحليّ بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي تمّ توقيعه في جنيف محفّزًا لعملية عسكرية إسرائيلية"، حسب تقديرات الفيزيائي الأمريكي فريد سينغر في مقال قام بكتابته هذا الأسبوع لـ"واشنطن تايمز" الأمريكية. سينغر هو مختص في تطوير القذائف والصواريخ، وكان قد شغل عدة مناصب في الإدارة الأمريكية.

على ضوء الاتفاق، يقول سينغر، فإنّ مفاعل المياه الثقيلة في أراك هو أهم موقع بالنسبة للهجوم الإسرائيلي. إذا كانت إيران تستخدم فعلًا المشروع النووي لأهداف مدنية، فهي لا تحتاج إلى المفاعل في أراك، الذي يستخدم لإنتاج البلوتونيوم. إن تواجد المفاعل فوق سطح الأرض، وليس في خنادق تحت الأرض، إضافة إلى كونه قريبا من الحدود العراقية، يجعلانه هدفا مثاليا بالنسبة لإسرائيل.

إن عملية مهاجمة المفاعل "ستوضح جاهزية وقدرة إسرائيل على تخطي الخطوط الحمراء"، وستري العالم قدرة إسرائيل العسكرية والتزامها الصلب بمبادئها.  يرى سينغر ردود فعل مختلفة بالنسبة للعملية الإسرائيلية. فيمكن أن تعبر الدول العربية المعتدلة، وعلى رأسها السعودية، عن دعمها الصامت للعملية الإسرائيلية، في حين سيدعمها الشعب والإدارة في الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى كندا وأستراليا، بشكل علني.

يشكل مفاعل الماء الثقيل في أراك واحدة من أهم نقاط الاختلاف التي بقيت بين إيران والدول الغربية، حتى بعد الاتّفاق المرحليّ الذي تم التوقيع عليه في جنيف.  وأوضح الأمريكيون للإيرانيين مؤخرا أنهم لا يعرفون أي استخدام لمفاعل للمياه الثقيلة في برنامج نووي لأهداف سلمية.

في المقابل، لم يُبدِ الإيرانيون أية جاهزية لإيقاف نشاط المنشأة. فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أنه رغم التوقّع من بلاده أن تحترم الاتّفاق المرحليّ الذي وقّعت عليه مع الدول العظمى، الذي يهدف إلى تسوية الشأن النووي، فهي ليست عازمة على التنازل عن تطوير مُفاعل المياه الثقيلة في أراك.

وترى إسرائيل في المُفاعِل في أراك محاولة إيرانية لإنشاء مسار آخر لصنع سلاح نووي، مقابل مسار تخصيب اليورانيوم. لا يُتوقع أن يبدأ المُفاعِل عمله قبل نهاية عام 2014، غير أن إسرائيل تشك في أنه حينما سيتمّ تشغيله، سيستخدم الإيرانيون منتجاته من أجل بناء قنبلة نووية على أساس البلوتونيوم.

على ضوء ذلك، يقدّر سينغر أن مهاجمة المنشأة أيضا لن تؤدي إلى تأخير فعلي في المشروع النووي، ويكتب أنه "دون ثورة في إيران، ليس محتملا أن تجعل العملية إيران تهجر جهودها للوصول إلى السّلاح النووي". في نهاية المطاف، يقدر سينغر أنّ الذي سيحدد مصير العملية الإسرائيلية يمكن أن يكون الاعتبار السياسي الداخلي تحديدًا.