قبل عشرين عاما أوري سافير وأبو علاء وقعا على أول اتفاقية في إطار اتفاقات أوسلو، وكانت لا تزال الاتفاقية في ذلك الحين سرية.

في الرسالة الرسمية التي أرسلها رئيس الحكومة الإسرائيلي اسحاق رابين، اعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي للشعب الفلسطيني والتزمت بإلغاء القرار بشأن اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية بينما اعترفت منظمة التحرير في الرسالة الفلسطينية التي أرسلها رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، في حينه، ياسر عرفات، بحق دولة إسرائيل العيش بسلام وأمن، ووافق على قراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242 و 338 وصرح عن تخليه عن الإرهاب والعنف، والتزم بوضع حد للصراع بطرق سلمية وبتقديم طلب للمجلس الوطني الفلسطيني لتغيير البنود الواردة في الميثاق الفلسطيني والتي تلغي حق وجود دولة إسرائيل.

تعالت فور توقيع الاتفاقية أصوات من كلا الطرفين منددة بالاتفاقية، وكذلك حدثت موجة من التفجيرات الإرهابية المميتة ضد الإسرائيليين أثرت كثيرا على ثقة الشعب الإسرائيلي بإمكانية التوصل إلى تسوية دائمة. صحيح أن جيش الدفاع قد خرج من مدن الضفة الغربية ومن غزة وأقيمت السلطة الفلسطينية، واسحق رابين، شمعون بيرس وياسر عرفات نالوا جائزة نوبل للسلام للعام 1994. وصحيح أنه بعد اغتيال رابين وتغيير الحكومة بدأ جدول العمل السياسي يتزعزع واتفاقيات أوسلو انضمت إلى قائمة طويلة من الخطوات التي كانت في طريق محاولة الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني للتوصل إلى تسوية دائمة.

أوري  سافير، الذي اعتبر مهندس اتفاقية أوسلو، تطرق في وقت باكر من هذا الأسبوع في مقابلة لصحيفة معاريف إلى المحادثات التي تم استئنافها، إلى المرحلة الماضية وإلى الجيران الذين بقوا "المجتمع العربي هو تماما مثل المجتمع اليهودي. فيه متطرفون مثلنا. يرتكبون أخطاء مثلنا. إنما الغالبية تريد أن تعيش، أن تتعلم، أن تعمل. غالبيتهم لا يحبون اليهود ولكنهم يحبون كسب رزقهم، الأمن، المستقبل، ويدركون أنه من دون التعايش لن يتحقق أي شيء من ذلك. اليمين يدعي أنه كلما ضاقت عليهم الأمور أكثر كلما كان ذلك أفضل لنا. هذا غير صحيح. كلما كانت حالهم أفضل، كلما خافوا أن يفقدوا ذلك. صحيح، العرب ليسوا سويسريين وربما كان على النبي موسى اقتيادنا إلى كندا. ولكنهم جيراننا وهم من يمكننا العمل معهم".

 سافير لا يعتقد أن الاتفاقات كانت فاشلة "أوسلو لم تفشل ولم تنجح. أوسلو حسنت مكانتنا في العالم، أدت إلى تقدم بالهاي تك الإسرائيلي، والأمر الأهم – دفعت اليمين الإسرائيلي إلى الاعتراف بوجوب قيام دولتين لشعبين. عندما أعلن نتنياهو عن رؤيا الدولتين، دعمه الجمهور وذلك جاء كنتيجة مباشرة لاتفاقية أوسلو. لا أقول أنه لم تكن هناك أخطاء في أوسلو، ولكن التصريح بأن الاتفاقية كانت فاشلة؟ ربما لا زال من المبكر قول ذلك".

عبّر سافير عن رأيه بأنه يرى أن الجانبين يتحملان مسؤولية عدم تطبيق اتفاقيات أوسلو "كل طرف فعل ما بوسعه من أجل خرق الاتفاقية". نحن بقبضتنا الحديدية على المناطق وبمنع التقدم الاقتصادي، والفلسطينيون بالخروقات الأمنية والخطاب القاسي" ويقول أنه في غرف التفاوض كانت الأجواء جيدة، ولكن ذلك لم يصل إلى أرض الواقع "رابين وعرفات تدبرا الأمر فيما بينهما تدبرا جيدا، وعرفات كان يحترم رابين وبيرس وكان يحترم أبا مازن. أنا وأبو علاء تدبرنا الأمور بيننا بشكل ممتاز، ولكن، ما الذي كان بين الشعبين؟ لا شيء. الشعبان لم يكونا شريكين ولم يربحا شيئا".

اختارت غالي تساهل أن تحتفي بالمناسبة بإجراء حديث مع دالية رابين، ابنة رئيس الحكومة الراحل اسحاق رابين. قالت رابين أنها سمعت عن اتفاقات أوسلو قبل أسبوعين من التوقيع في واشنطن وبعد التوقيع في النرويج في العشرين من آب. "الاتفاقية أدت إلى تغيير في الإدراك"، صرحت في المقابلة قائلة: "أولا، لأنه كان هناك اتفاق على الاعتراف المتبادل وثانيا، كان هناك اتفاق على وجوب الفصل ـ دولتان لشعبين". حسب ادعائها، "الجانبان لم يكونا مستعدين. لا نحن، من خلال التنازل عن النفوذ ولا الطرف الثاني، بالتخلي عن أيديولوجيات ومبادىء حق العودة".

سُئلت رابين كيف واجه والدها اضطراره لتوقيع الاتفاقية مع من كان عدوه طوال سنين عديدة "صحيح أن عرفات كان رمزا للإرهاب بنظره، ولكنه كان واثقا أنه الوحيد الذي يمكنه تحقيق اتفاقية السلام".

"لست واثقة أنه لم يشرك أحد بالقرار، ولكن، هكذا كان يتصرف في المنعطفات الهامة جدا. كان يجلس وحده ويبني لنفسه قرار "مع" و "ضد". فكر بكل الاحتمالات الممكنة، وكان في نهاية الأمر، القرار الحاسم، وتحمل المسؤولية، يعودان إليه".

المذيعان، رازي باركاي وعيلعيل شاحر، اللذان أجريا الحديث سألا رابين عن رأي والدها، ما إذا كان قد ندم على توقيع الاتفاقية "رأينا أن شركاءنا لم يضيعوا فرصة واحدة لتضييع الفرصة. هذه الخطوة فيها شريكان واتضح أن شريكنا كان إشكاليا طوال الطريق".

تطرق رئيس الدولة بيرس، وهو من رواد الاتفاقية من الجانب الإسرائيلي هذا العام إلى الاتفاقية وحتى أنه انتقد نتائجها "لست نادما على أوسلو ـ قبل أوسلو أيضا كانت هناك هجمات ضد اليهود. وسابقا كان هناك معسكر فلسطيني واحد، وهو الإرهاب. اليوم هناك معسكران ـ معسكر الإرهاب ومعسكر يؤيد السلام، وهذا ما لم يكن من قبل".