قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مقابلة أجرتها معه القناة التلفزيونية BBC بالفارسية وبُثّت نهاية الأسبوع الماضي إنه "لو كان الإيرانيون شعبًا حُرًّا كانوا سيطردون هذا النظام. كان بإمكانهم ارتداء سراويل جينز زرقاء، الاستماع إلى موسيقى غربيّة، والاقتراع في انتخابات حُرَّة".

 لكنّ هذه الجُملة، التي كان يُفترَض أن تثير هيجان الشبان ضدّ قادتهم، حقّقت العكس، ونُظر إليها على أنّها متعالية ومتغطرسة. في أعقاب هذه الجملة، باشر شبان وليبراليون عديدون في إيران هُجومًا ضدّ نتنياهو، وبدؤوا بكميات هائلة برفع صُوَر على تويتر، فيس بوك، و باقي مواقع التواصل الاجتماعي يبدو فيها شبان وشابّات إيرانيون يرتدون الجينز، أو يستمعون إلى الموسيقى الغربية، مع وسم اسم نتنياهو (هاشتاغ).

وكتبت إحدى المغرّدات: "مرحبًا نتنياهو، نحن نلبس الجينز الأزرق، حتى في حُضور الشرطة". فيما رفع آخر صورًا لنساء يرتدين الجينز، معلّقًا: "تسير النساء الإيرانيات بحرية مرتديات سراويل جينز نووية في سمنان بإيران، لترويع نتنياهو". وكتبت إحدى المغرّدات مُتحدّيةً: "مرحبًا نتنياهو، ربّما تعرف بعض الشيء عن تاريخنا، لكنك حتمًا لا تعرف شيئًا عمّا يجري الآن". وكان بعض ردود الأفعال أكثر قسوةً ووقاحة، وشمل شتائم نابية بحقّ نتنياهو.

بنيامين نتنياهو. سروال جينز بديلا للقنبلة

بنيامين نتنياهو. سروال جينز بديلا للقنبلة

وكانت إحدى أشهر الصور في هذا السياق إعادة صياغة لـ "خطاب القنبلة" الذي ألقاه نتنياهو السنة الماضية في الأمم المتحدة، حيث حذّر من تقدّم الإيرانيين نحو إنتاج قنبلة نووية، ورسم خطًّا أحمر على القنبلة في لافتة رفعها في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة. واستبدلت الصورةُ الجديدة القنبلة بسروال جينز بشكل استهزائي، إذ يُرى نتنياهو وهو يرسم خطَا أحمر عليه. وتمّ رفع الصورة على فيس بوك، لتحظى بسرعة بمئات الإعجابات والمشارَكات.

وكان للظاهرة صدى إعلاميّ واسع، وخرجت وسائل إعلام غربيّة إلى شوارع طهران وقابلت مشاة يلبسون الجينز، احتجّوا على الجهل السائد في الغرب حيال ما يجري في إيران.

لكن لم يُسمَع النقد في هذا السياق فقط، بل كان هناك مَن أثنى على نتنياهو.فقد كتب طالب جامعي عُمرُهُ 24 عامًا: "كانت مقابلتك صريحة وصادقة، وأوافق على كل كلمة. روحاني لا يُمثّل الشعب الإيراني. فهو هتلر الثاني. رجاءً قُم بإيقافه، سيّدي. لا أبالي إن هاجمتَ إيران اليوم ومتُّ أنا. أنقِذنا رجاءً من الفاشية ومن نظام قاتِل". وكتب شابٌّ آخر: "أنا سعيد بالمقابلة التي أظهرتَ فيها فهمًا للوضع في إيران".

وظهرت ردود مرحّبة في صفحة بي بي سي على الفيس بوك أيضًا، وقد نشرها مكتب نتنياهو، ومنها: "نتنياهو تحدّث منطقيًّا"، "تهانيّ لحضرته. لقد تحدّث بلسان ملايين الإيرانيّين. شُكرًا سيّد نتنياهو"، "كانت هذه كلمات حقّ"، و"مرحى نتنياهو؛ لقد تفوّه بالحقّ".