تُعتبر العربية موضوعا إلزاميًّا في المدارس في إيران، بدءًا من المرحلة الإعدادية. يشهد الكثير من الشبان الإيرانيين بأنّ تعلّم تلك اللغة في المدرسة هو أمر صعبٌ جدّا ولذلك فهم يهملونها أحيانا. وذلك على الرغم من أنهم يعلمون أهميّة تعلّمها، من بين أمور أخرى، بهدف الالتحاق في المستقبل بالدراسات الأدبية، الحقوق أو العلوم الدينية في الجامعة.

فرح مقدم، إيرانية متخصصة في تعليم اللغات الأجنبية، تقول إن تعلّم لغة ثانية ليست فارسيّة أصبح حاجة مهمّة جدّا في إيران. بحسب كلامها، يفضّل الكثير من الإيرانيين تعلّم الإنجليزية على العربية، لأنّها "لغة عالمية" ومستخدمة كثيرا في التصفّح في الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. قالت مقدم لموقع العربي الجديد إنّ اللغة العربية، وأحيانا حتى الفارسية، تحظى بمستوى ثان من حيث الأهمية في نظر الكثير من الإيرانيين.

إذن، فلماذا يجد الإيرانيون صعوبة في تعلّم اللغة العربية؟ بحسب مقدم، فإنّ الأمر لا يتعلق بكون العربية لغة معقّدة، لأنّ هناك العديد من أوجه التشابه بين اللغتين؛ الأحرف عموما مماثلة وطريقة الكتابة متشابهة أيضًا. إنّ صعوبة تعلّم اللغة العربية في إيران تكمن كما يبدو في برامج التعليم في المدارس، والتي تستند إلى قواعد بناء الجمل أكثر من استنادها إلى مفردات اللغة. تؤدي هذه الحالة إلى تعب لدى الطلاب وامتعاضهم من العربية رغم حاجتهم لتعلّمها.

ولذلك، تدفع الصعوبة في تعلّم اللغة العربية المواطنين الإيرانيين إلى الدروس الخصوصية. في وسط طهران، عاصمة إيران، يمكننا أن نرى لافتات كُتب عليها: "هل تريد تعلّم العربية بالطريقة الأبسط؟" و "هل ترغب بالانضمام إلى دروس خصوصية سهلة وممتعة بأسعار مناسبة؟".

ومع ذلك، فإنّ معظم الطلاب الذين ينضمون إلى تلك الدروس الخصوصية ليسوا من الشباب الصغار، وإنما ممّن يبلغون من العمر 30 عاما فما فوق. إنّهم يفضّلون دراسة لهجة بلاد الشام، العراق والخليج العربي. يعمل غالبيّتهم في مجال التجارة، والذي فيه حاجة ماسّة لمعرفة لغة الدول المجاورة. وفي الواقع، يدرك الكثير من الإيرانيين أنّ اللغة العربية تساعدهم في العثور على عمل في ظلّ معدّلات البطالة المرتفعة في إيران والتي تدفع الكثيرين إلى مغادرة البلاد أو العمل في التجارة بين إيران والدول العربية.

هناك أيضًا من يرغب في تعلّم العربية "للمتعة فحسب" ولا يخفي حبّه للغة الرسمية في بعض الدول التي تُعتبر عدو مرير لإيران. وبالطبع، هناك من يتعلّم العربية لأسباب دينية. إنّ إيران، بعد كلّ شيء، دولة مسلمة ويطمحون وسكانها لمعرفة اللغة الأصلية للقرآن.

وأيّا كان سبب تعلّم اللغة - أكاديميّا، اقتصاديا، دينيّا أو لأهداف المتعة - فلا يزال معلّمو العربية في إيران يجدون صعوبة في إيجاد وسائل تسهّل تعليم هذه اللغة في البلاد، وخصوصا في المدارس. يتّفق الخبراء على أنّه يجب إيجاد وسائل تسهّل إيصال هذه اللغة المهمّة للإيرانيين.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع ميدل نيوز