ليس سرّا أن الحالة الاقتصادية في قطاع غزة صعب. ينهي آلاف الطلاب الجامعيين كل عام دراستهم، ولكن بعد حصولهم على اللقب الجامعي لا يجدون عملا. لذلك بدأ الكثير من الشباب، الذين أصبحوا مديونين ولا ينجحون في كسب الرزق، في البحث عن حلول إبداعية للأزمة.

إحدى الطرق الآخذة بالتسارع في الآونة الأخيرة في أوساط خريجي جامعات القطاع هي طريقة مواقع التمويل الجماعي في الإنترنت. هناك من يطلب تجنيد التبرعات ويتوجّه إلى القلوب الرحيمة للمتصفّحين، وهناك من يحاول بيع بضاعته وكسب الرزق بكرامة. بعد أن يتم فتح صفحة وتعريف الميزانية المستهدفة، يتوجه الشبان إلى الناس شخصيًّا في مواقع التواصل الاجتماعي، يتحدثون إليهم فيثيرون الشفقة في قلوبهم ويطلبون منهم مساعدتهم وتبرعاتهم.

وللمفاجأة، فإنّ هذه المشاريع تنجح في تجنيد مبلغ لا بأس به من التبرعات، ولكن المفاجأة الأكبر هي أن مصدر معظم هذه التبرعات هو من الإسرائيليين، الذين يعتبرهم الغزيون أعداءً.

لقد حوّل بعض الغزيين الذين تعرفوا على هذه الميزة هذا الأمر إلى نمط حياة، ويتوجهون بشكل مستمر في الفيس بوك إلى الإسرائيليين الذين يُظهرون دعمهم للسلام.

"أعمال يدوية" (لقطة شاشة)

"أعمال يدوية" (لقطة شاشة)

تدير طالبات في الجامعة الإسلامية في غزة أحد مشاريع تجنيد الأموال، ويدعى "أعمال يدوية". إنهن يقدمنَ للبيع أعمالا يدوية فريدة ومذهلة من الحقائب، السترات، والأغراض المطرّزة من صنع أيديهنّ. ومثل الكثير من الشبان الآخرين في غزة الذين اكتشفوا موقع التجنيد الجماعي، بحثن هؤلاء الطالبات في الفيس بوك عن إسرائيليين يبدون داعمين للسلام وفقا للمواد التي رفعنها إلى موقع التواصل الاجتماعي. لقد تلقى الأشخاص الذين ظهروا في البحث هذه الرسالة منهن: "نحن نتوجّه إليك لأننا رأينا أنك تدعم السلام. في أعقاب الحالة الاقتصادية الصعبة في غزة ونسبة البطالة المرتفعة قررنا إقامة مشروع خاص بنا من أجل القيام بخطواتنا الأولى نحو النجاح".

في مقال للكاتب شلومي إلدار نُشر في مجلة "ألمونيتور" قالت إسرائيلية تبرعت للمشروع واشترت مقتنيات يظهر عليها تطريز فلسطيني من غزة: "هذا ليس تبرعا سياسيا، وإنما قبل كل شيء هو تبرّع إنساني. "هذا أقل شيء يمكنني فعله من أجل أشخاص يعيشون حياة المعاناة خلف الجدار. وفضلا عن ذلك فقد وصلتني حزمة فيها تحفة فنية، والتي أعرضها على جميع أصدقائي وصديقاتي بحماسة". نجح هذا المشروع المحدد في تجنيد 8,400 دولار - 34% من المبلغ الذي تم تحديده كهدف. من بين 132 من المتبرعين - هناك 90 إسرائيلي لا يخشون من الكشف عن أسمائهم. وبالمناسبة، فإنّ المنتجات التي تم شراؤها، تنتقل إلى إسرائيل عن طريق البريد الخارج من خلال معبر إيريز للتوزيع في فروع بريد إسرائيل. ينسّق نبيل فراج، وهو المسؤول الفلسطيني عن تسليم البريد من القطاع، إرسال الحُزَم مع إدارة التنسيق والارتباط التابعة للجيش الإسرائيلي.

أي إنّه ليس جميع الشباب في غزة يقدّمون مقابلا للتبرّع. يطلب الكثيرون منهم ببساطة المساعدة، من أجل الغذاء، الأدوية والمعيشة، ويعتمدون على طيبة قلب المتبرّعين. في هذه الحالة أيضًا تجنّد عدد غير قليل من الإسرائيليين للمساعدة، ونجحوا في مساعدة، وحتى ولو بقدر قليل، عدد من الأسر ذات الدخل المنخفض في غزة.

يبدو أنه بواسطة موقع التواصل الاجتماعي قد نجح الغزيون في الوصول إلى قلوب الإسرائيليين، والذين أبدوا للغزيّين أنّ خلف الحدود هناك أشخاص، ذوي قلوب ويتمتعون بحب المساعدة. نذكر مرة أخرى، ينجح الإنترنت في المكان الذي تفشل فيه الحكومات والسياسيون.