شيء ما يحدث للإسرائيليين في العقد الأخير. في الماضي، كان معروفًا أن من يريد أن يقوم برحلة رومانسية، عائلية أو خوض تجربة حياتية يبحث في الخارطة عن الفعاليات والمتعة التي تقدمها البلدات في الشمال الأخضر في إسرائيل، قرب الحدود بين إسرائيل - سوريا أو إسرائيل - لبنان.

ولكن الأحوال تغيّرت: الوعي تجاه الصحراء يزداد بشكل كبير في السنوات الأخيرة. تترك الصحراء أثرًا جيدًا في نفوس الناس. فيها شيء من العلاج. هذا مسار روحاني. يتواصل الناس في الصحراء مع ذواتهم وتحديدًا في منطقة فارغة، إن جاز التعبير، تكون هناك تجربة نفسية عميقة.

ينبع تطور رحلات الصحراء من كون الكثير من المبادرين يعملون على تشجيع السياحة في النقب. تُقام كل أسبوع في المناطق الصحراوية، في جنوب إسرائيل، ورش عمل لزيادة الوعي، التأمل، واليوغا. الصراع من أجل البقاء هو شيء محفور في داخل الإنسان والحاجة للصحراء هي جزء من الحاجة للصراع ضد الجفاف وكل الصعوبات، التي توفرها الصحراء. بدأت هذه الثورة لأن اليوم، بخلاف الماضي، يرى الإسرائيليون الصحراء على أنها مكان إيجابي وجميل. في الصحراء، بوجود تلك المساحات الشاسعة، يزول إحساس الاختناق ذاك الموجود في المناطق الحضرية. ينجح ذلك المشهد الصحراوي بالدخول إلى القلوب لأنه بدائي ودراماتيكي أكثر مما هي الحال في أماكن أُخرى.

هل يمكن أن نشير إلى وجود ظاهرة؟ هل بعد سنوات كانت فيها مُعظم رحلات المتنزهين الإسرائيليين باتجاه الجليل، الجولان ومنطقة طبريا سنشهد ولادة صداقة رائعة بين المتنزهين الإسرائيليين وبين الجنوب؟ وكيف لم يحدث ذلك حتى الآن؟

الإسرائيليون مُغرمون من جديد بالصحراء (Flash90)

الإسرائيليون مُغرمون من جديد بالصحراء (Flash90)

كل عام هناك زيادة بنسبة 30% بعدد الأشخاص الذين ينامون في نُزل وفنادق في الأجران ومسارات الطبيعة الصحراوية. الهدف العام هو تحويل الصحراء الإسرائيلية، "إلى صحراء أوروبية" وهو الهدف العالمي القادم، حيث سيزورها سائحون من كل العالم وليس فقط من إسرائيل. لذا تهتم سلطة الطبيعة والحدائق بنشر معلومات عن مسارات المشي، ركوب الدراجات الهوائية وسيارات الدفع الرباعي مع تقديم خدمات طعام وضيافة مميزة وخاصة في النقب.

يُدرك الإسرائيليون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن التجربة الميدانية الحقيقية الوحيدة اليوم في إسرائيل هي في الصحراء. هناك في الصحراء هدوء ومساحات لا يمكن إيجادها في أماكن أُخرى. هذا مسار تربوي استمر لمدة طويلة. لا يرغب المتنزهون الذين يزورون الصحراء بأن يبقوا في الفندق أو الاسترخاء في بركة السباحة. يريدون التجول، الركوب، المشي، التعرّف على المكان. تزدهر رحلات سيارات الدفع الرباعي الآن في النقب بينما بدأت تقل في أماكن أُخرى في إسرائيل. كذلك الحال بخصوص ركوب الدراجات، المجال الذي يحظى الآن بازدهار كبير في منطقة النقب ويتم فتح مسارات جديدة. إن فتح مقاطع "مسار إسرائيل" لركوب الدراجات الهوائية من منطقة متسبيه رامون إلى إيلات هو، حسب رأي المختصين، عامل هام في أن يجذب في المستقبل القريب الكثير من السياح إلى النقب. تحول مسار إسرائيل للمشي إلى مصدر جذب للكثير من المتنزهين، الذين يقطعون أجزاء من المسار أو يقطعون المسار من بدايته حتى نهايته.

الإسرائيليون مُغرمون من جديد بالصحراء (Yaakov Naaumi Flash90)

الإسرائيليون مُغرمون من جديد بالصحراء (Yaakov Naaumi Flash90)

تطوير السياحة الفلكية، التي تستند على أن السماء خالية من "تلوث الهواء" أي، مظلمة تمامًا تقريبًا، هو فرع آخر سيجذب في السنوات القريبة الكثير من الزوار. تفيد الخطة أنه يجب إنشاء مرصد نجوم سياحي في منطقة متسبيه رامون وكذلك "تنظيف" السماء من الإضاءة التي تؤثر على هواة الفلك.

شهد الاستثمار في الصحراء بالسنوات الأخيرة تقدمًا كبيرًا ويرى الكثيرون بها مصدر سياحي هام من شانه أن يجذب إلى إسرائيل سياح من خارج البلاد أيضًا، كما فعلت، منذ مدة ليست بالطويلة، السياحة الصحراوية في سيناء مصر وفي منطقة العقبة الأردنية.