كثيرًا ما يمكن التخمين حين نتفحص معطيات المواجهة بين إسرائيل والفلسطينيين في قطاع غزة، أن ليست هناك إصابات في الجانب الإسرائيلي. وهناك قتلى فلسطينيون في قطاع غزة، ولكن لا يُصاب أحد في إسرائيل  تقريبًا  ولذلك يمكن الظن أن روتين الحياة يستمر كما هو معتاد.

لكن، يشكل الشعور بأن قذيفة تقترب من المواطن ويمكن أن تقتله، شعورًا فظيعًا وله أبعاد سيئة، على الأطفال خاصّة. تظهر الأبحاث أن  مدينة سديروت، التي تعاني من إطلاق القذائف التي لا تتوقف لأكثر من عقد، يمر حوالي 37% من البالغين  فيها بضائقة ما بعد الصدمة، وما يفوق 50% من الأطفال في المدينة يعانون أيضًا من هذه الضائقة.

والحديث عن ضائقات فظيعة، تجعل حياة الأطفال حياةً صعبة. ويخاف حوالي 60% من أطفال سديروت النوم وحدَهم، بل ويصابون بالتبول اللا إرادي خلال الليل، رغم أن قسمًا منهم بلغ 10-12 سنة. عدا عن ذلك، يعاني هؤلاء الأطفال من ظواهر صعبة أخرى: فالجزء الأكبر منهم ليس مستعدًا لأن يخرج من البيت وحده، بل وأن يبقى وحده للحظة. تجعل هذه الظاهرة الكثير من  الأهالي  لا يمضون للعمل لأنه لا يمكن لأولادهم البقاء وحدهم.

ولا ينجح آخرون في النوم وحدهم ليلا، وحينما ينجحون في النوم يحلمون أنهم تحت القصف وعليهم أن يلجأوا إلى ملجأ ما. كما يصاب أطفال آخرون بالفزع ويبدؤون بالبكاء في منتصف اليوم من غير سبب.

بالإضافة إلى ذلك، لا ينجح قسم من الأطفال في ضبط أنفسهم واستيعاب المعلومات والتعلم بعد التوتر الذي يعيشونه  من دون توقف، ولأنهم لا يشعرون بالأمان في أي مكان في حياتهم. والنتيجة الصعبة لذلك هي أن الأولاد ذوي عمر عشر سنوات  لا يعرفون القراءة والكتابة.

من الظواهر الأخرى التي تصيب الأطفال هي عدم قدرتهم على الابتعاد عن الملجأ والتعرق المفرط عند الابتعاد عنه، بينما يستقر مزاجهم حينما يكون على مقربة منه. ويشعر بعض الأطفال بالخوف حتى من الباصات المارة قرب بيوتهم، إذ أن ضجيج الباصات أحيانًا يذكرهم بضجيج إطلاق القذائف.

تُظهر بعض الأبحاث أنه كلما كانت ردة فعل الأهل  أصعب على القتال، تكون ردة فعل أولادهم شبيهة. وفي الحالات التي يظهر فيها الأهل مواجهة ملائمة، يصبح احتمال تغلب أطفالهم على إطلاق القذائف أفضل. وهذا هو أحد الأسباب لأنهم ما زالوا في إسرائيل يثنون على الجبهة الداخلية الإسرائيلية وعلى صلابتها وموقفها الصامد. في الحقيقة، إن الضرر من إطلاق القذائف سيحمله الأطفال في جنباتهم كل حياتهم.