اجتمع المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي مع أعضاء من المعارضة السورية في جنيف اليوم الخميس في بداية جهود لإنقاذ محادثات السلام بالتركيز على وقف لإطلاق النار على نطاق محلي وتبادل السجناء بدلا من السعي لاتفاق سياسي.

وهيمنت الحرب الكلامية بين وفدي حكومة الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة على اليوم الأول من المحادثات أمس الأربعاء. وخلال اللقاء الذي جمعهما للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات تبادل الطرفان الاتهامات بارتكاب أعمال وحشية ولم يبد أي منهما ما يشير إلى استعداده للتوصل إلى تسوية.

واجتمع الإبراهيمي مع قياديين من المعارضة السورية في فندق في جنيف لبحث جدول أعمال المحادثات التي تجرى غدا الجمعة ثم توجه زعماء المعارضة للاجتماع مع مسؤولين من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. ومن المقرر أن يجتمع الإبراهيمي مع وفد الحكومة السورية في وقت لاحق اليوم.

ولا يزال المسؤولون يأملون في إنقاذ محادثات السلام بالبدء بإجراءات أكثر بساطة وعملية لتخفيف معاناة الملايين في سوريا خاصة من يعيشون في المناطق التي لا تصلها المساعدات الدولية.

ويعتقد أن ما يربو على 130 ألف شخص قتلوا ونزح نحو ثلث سكان سوريا البالغ عددهم 22 مليون نسمة من منازلهم ويحتاج نصفهم إلى المساعدات الدولية ومن بينهم مئات الآلاف في مناطق معزولة بسبب القتال.

وشهدت الجلسة الافتتاحية أمس الأربعاء دفاع كل من القوى العالمية بقوة عن الطرف الذي تؤيده حيث ضمت دول غربية وعربية وتركيا صوتها إلى صوت المعارضة في المطالبة بتشكيل حكومة انتقالية لا يشارك فيها الأسد.

بينما قالت روسيا الداعم الرئيسي للرئيس السوري إن المحادثات يجب أن تركز على محاربة "الإرهاب" وهو وصف تطلقه الحكومة السورية على جميع معارضيها المسلحين.

واتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم مقاتلي المعارضة باغتصاب النساء القتلى وقتل الأجنة وأكل أعضاء بشرية مما أثار انتقاد الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون لاستخدامه لهجة تؤجج أجواء الاجتماع.

وقال المعلم "في سوريا أيها السادة تبقر بطون الحوامل وتقتل أجناتها وتغتصب النساء أثناء حياتها وبعد مماتها... في سوريا أيها السادة يذبح الرجال أمام أطفالهم تحت مسمى الثورة."

ورفض المعلم أيضا أي اقتراح ينطوي على رحيل الأسد عن السلطة قائلا إنه "لا أحد فى العالم له الحق فى إضفاء الشرعية أو عزلها أو منحها لرئيس أو حكومة أو دستور أو قانون أو أى شيء فى سوريا إلا السوريون أنفسهم وهذا حقهم وواجبهم الدستورى". وشددت دول غربية وعربية على ضرورة رحيل الأسد.

ولن تبدأ المفاوضات الرئيسية المتوقع أن تستمر أسبوعا قبل غد الجمعة مما يعطي الوسطاء يوما لتهدئة الوضع والتركيز على خطوات عملية.

وقال هيثم المالح أحد مفاوضي المعارضة إن الحالة المزاجية إيجابية رغم صعوبة اليوم الأول. وتحدث المالح عن عملية مقسمة على مرحلتين يتم فيها أولا الاتفاق على خطوات عملية مثل تبادل المحتجزين ووقف إطلاق النار في بعض المناطق وسحب الأسلحة الثقيلة وإقامة معابر إنسانية ثم النظر بعد ذلك إلى المستقبل السياسي.

ورغم ذلك تظل المحادثات هشة في ظل تهديد الجانبين بالانسحاب حيث تقول الحكومة إنها لن تناقش رحيل الأسد بينما تقول المعارضة إنها لن تستمر ما لم يكن رحيل الأسد هو أساس المحادثات.

وقال المالح إن هناك استعدادا دوليا لإنجاح المؤتمر لكن المعارضة لا تعلم ماذا سيحدث مضيفا أنه من المحتمل أن تنسحب الحكومة وأن المعارضة ستنسحب إذا أخذت محادثات جنيف منحى آخر وانحرفت عن مسار الانتقال السياسي تجاه رواية الحكومة التي تقول إنها تحارب "الإرهاب".

وهون وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف من شأن تبادل الاتهامات الذي بدأت به المحادثات مؤكدا على الجانب الإيجابي.

وقال لافروف للصحفيين "كما كان متوقعا خرج الطرفان ببيانات انفعالية إلى حد ما.. ألقى كل منهما باللوم على الآخر."

لكنه أضاف "للمرة الأولى في الصراع الدموي المستمر منذ ثلاث سنوات ... وافق الطرفان على الجلوس إلى مائدة التفاوض برغم كل الاتهامات بينهما."

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أحد أشد مؤيدي المعارضة "الأمل موجود ولكن ضعيف. يجب أن نواصل لأن حل هذا الصراع السوري المروع سياسي ويحتاج منا أن نواصل المناقشات."

ومن بين المشكلات الكثيرة التي تواجه العملية أن وفد المعارضة لا يضم الجماعات الإسلامية المسلحة المرتبطة بالقاعدة التي تسيطر على معظم الأراضي الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة ووصفت المشاركين في المحادثات بالخونة.

وهناك انقسامات في صفوف المعارضة المسلحة حيث قتل المئات خلال الأسابيع الماضية في معارك بين فصائل متناحرة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المرتبط بالقاعدة. ودعا أيمن الظواهري زعيم القاعدة المقاتلين الاسلاميين الى الاتحاد.