تام الأسبوع الماضي في إسرائيل الاحتفاء ببدء السنة الجديدة، وفقًا للتقويم العبري. ويلائم الأيامَ التي مرّت مذّاك على منتخبَي إسرائيل في كرة السلة وكرة القدم الوصفُ الديني "الأيام العسيرة" – الأيام التي تفصل بين رأس السنة ويوم الكفّارة، وهي أيام مخصصة للتكفير عن المعاصي وطلب المغفرة، كل من رفيقه، حسب الإيمان اليهودي.

افتتح منتخب إسرائيل في كرة السلة مبارياته في بطولة أوروبا (يورو باسكت) في سلوفينيا بشكل مخيّب جدًّا للآمال. فقد وضعته القرعة في مواجهة منتخب بريطانيا، الذي اعتُبر قبل البطولة الأضعفَ في مجموعته إذ يغيب عنه عدد من أهمّ لاعبيه، مثل لول دينج، الذي يلعب في فريق شيكاغو بولز، من فرق دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين (NBA). رغم ذلك، استصعب اللاعبون الإسرائيليون تنفيذ خطة اللعب، ليجدوا السلات تنهمر عليهم، وليحاولوا ملاحقة البريطانيين طيلة النصف الأول. في النصف الثاني، حسّن الإسرائيليون لعبهم، وتقدّموا بفارق تسع نقاط قبل ثلاث دقائق من انتهاء المباراة. لكنّ عددًا من فقدان الكرات، إهدار رميات الجزاء، والتمريرات العشوائية أدّى بالمنتخب إلى التمديد، الذي فازت بريطانيا في نهايته بنتيجة 75 مقابل 71.

شاهدوا بريطانيا تُدهش إسرائيل:

منذ هذه اللحظة، ثمة من نصح اللاعبين بأن يطلبوا الصفح على أدائهم على أرضية الملعب. تعاظمت هذه المشاعر بعد أن واجهت إسرائيل في المباراة التالية منتخب أوكرانيا، الذي يدربّه المدرب القدير مايك بارتلو. استهانت إسرائيل بالخصم الذي يبدو الكثير من لاعبيه غير رشيقين، رغم وفرة المواهب الشابة والمتجنّس الجيّد، لاعب الارتكاز الأمريكي، بو جيتر. لم تجرِ رياح المباراة، كما يمكنكم التوقع، كما اشتهت السفن الإسرائيلية. تقدّم الأوكرانيون منذ مرحلة مبكرة غيرَ ناظرين إلى الخلف. وأبدى عمري كسبي، نجم المنتخب الإسرائيلي الذي يلعب في صفوف يوستن روكتس في الـ NBA، ويوجيف أوحايون، لاعب ارتكاز مكابي تل أبيب، قدرات متواضعة، لتنتهي المباراة بفوز أوكرانيا بنتيجة 74 مقابل 67.

شاهدوا خطف الكرة والتسجيل الحاسم لمكسيم كورنيينكو:

لا شكّ أنّ المباراة أمام فرنسا، أحد أقوى المنتخبات في البطولة، لم تكن ما تتمناه إسرائيل. فطوني باركر، أحد أفضل لاعبي الارتكاز في العالم في العقد الأخير، يقود المنتخب الفرنسي ويملي وتيرة لعبٍ مرتفعة. وفيما كان يُتوَقَع من إسرائيل تحقيق النصر في مباراتَيها الأوليَين، ففي هذه المباراة كانت موازين القوى واضحة من البداية، وأصبحت أكثر جلاءً خلال المباراة. فدون أيّ جهد خاص، قاد باركر باثنتَي عشرة نقطة وألكسيس أجينسا بثلاث عشرة نقطة، مجهودًا جماعيًّا رائعًا أسفر عن فوز منتخبهما على إسرائيل بنتيجة 82 مقابل 63.

شاهدوا ناندو دي كولو يرسل كرةً سريعة إلى نيكولاس باتوم الذي يسدّد من الجوّ:

وإذا لم تكن هذه الهزائم الثلاث المتتالية كافية لتعكير جوّ عيد رأس السنة، فقد تكفّل بذلك منتخب إسرائيل لكرة القدم، الذي استضاف يوم السبت منتخبَ أذربيجان. ورغم أنّ إسرائيل لم تنجح في الانتصار في مباراة الذهاب، التي جرت العام الماضي في العاصمة الأذرية باكو واكتفت بالتعادل بهدف لهدف، فإنّ معظم مشجّعي كرة القدم كانوا واثقين من أنّ أبناء المدرّب إيلي غوتمان سيفوزون على الأذريين بسهولة ليحافظوا على احتمالات التأهل إلى مونديال البرازيل الصيف القادم. فنصف لاعبي إسرائيل يلعبون في الدوريات الأوروبية، وأمام الجمهور البيتي في الملعب الوطني في رمات جان، يُفترَض بلاعبين أمثال مؤور مليكسون، بيبرس ناتخو، وليئور رفائيلوف أن يصنعوا الفارق.

دودو أوات (JACK GUEZ / AFP)

دودو أوات (JACK GUEZ / AFP)

أثبت الواقع، بالطبع، أن لا قيمة للأسماء، إن لم ترافقها لياقة في اللعب وحافز قوي. قد لا يمتلك لاعبو وسط أذربيجان – التي يدربّها أسطورة كرة القدم الألماني، بيرتي فورجس – المهارات التقنية كلاعبي الوسط الإسرائيليين، لكنهم كانوا أكثر اندفاعًا وقاتلوا على كل كرة. لم يُكثِروا من الهجوم، لكنهم أظهروا عيوب أسلوب اللعب الإسرائيلي. وأرعب رهيد أميرغولييف منتخب غوتمان بتسجيله هدفًا رائعًا من مسافة 30 مترًا في الدقيقة الحادية والستين. أكثرت إسرائيل من إرسال الكرات بعد تأخرّها، وعادلت النتيجة في الدقيقة الثالثة والسبعين (بقدمَي إيتي شختر)، لكنّ هذا كان قليلَا جدا، ومتأخرًا جدًّا. أحبط التعادل آمال إسرائيل في بلوغ كأس العالم، لتستمر سلسلة الأيام العسيرة لمشجعي الرياضة الإسرائيلية، الذين سيفضّلون، فيما يختص بكرة القدم على الأقل، تجاهل وجود مباراة أخرى (يوم الثلاثاء، أمام روسيا القوية في سانت بطرسبرغ).

شاهدوا أميرغولييف يسدّد كرة رائعة إلى شباك دودو أوات:

بعد أن سار الزملاء في منتخب كرة القدم على نفس الدرب، وخيبوا الآمال هم أيضًا، عاد منتخب كرة السلة إلى سكّة الانتصارات. أفيك نسيم، المدافع العريق الذي لم يحظَ أبدًا بتقدير هواة كرة السلة في إسرائيل، أخذ المباراة على عاتقه، سجّل 23 نقطة، وقاد المنتخب للفوز على بلجيكا بنتيجة 87 مقابل 69. لكن رغم الفوز والقدرة المحسّنة، فإنّ إسرائيل لا تحتاج أفيك نسيم فقط، بل عدّة عجائب للتأهل إلى الدور القادم، بما فيها فوز على ألمانيا وخسارة بلجيكا أمام فرنسا. رغم كل خيبات الأمل التي جلبوها لنا هذا الأسبوع، نقدّم لهم تحية.

شاهدوا العرض المذهل لنسيم: