تقبع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) هذه الأيام في جبهة الحرب الدائرة ضدّ حركة حماس في غزة، وتتحدث وسائل الإعلام مرارًا وتكرارًا عن تعرض مدارس الوكالة للنيران أو أنها تُستخدم كمخازن للصواريخ. إن كان المواطنون الغزيون يستخدمون كدروع بشرية، في مثال منظمة الأونروا يبدو أن الحديث عن درع بشري بحجم منظمة كاملة. ويجب توضيح هذه النقطة: الأونروا ليست الدرع البشري لحركة حماس - بل هي حماس ذاتها.

حقيقة أن الأونروا تابعة للأمم المتحدة، الشعار والرموز الزرقاء، تضللنا وتجعلنا نعتقد بأنها منظمة إنسانية دولية. فعليًّا، هذا تنظيم عربي - إسلامي يتم تمويله دوليًا. الحال في غزة هي أن الأونروا تعمل كمنظمة فلسطينية ضخمة والتي تخضع لعدد قليل من المراقبين - الذين يسافرون عادة خارج غزة عند بدء القتال. وبما أن الأونروا حددت بأن 80% من سكان غزة هم من الـ "لاجئين"، فهي تدير باسمهم أكبر دولة تتلقى الدعم في العالم.

تضليل

من الجدير ذكره أن الأونروا هي ثاني أكبر جهة تشغيل، في الضفة الغربية وفي غزة،  بعد السلطة الفلسطينية ومعظم العاملين فيها هم "تجنيد محلي". النسبة المئوية للعمال المحليّين ضمن القوة العاملة، حسب المعطيات المنشورة، هي 90% - 99%.

طاقم وكالة الأونروا في غزة لديه نقابة عمال خاصة. فازت الكتلة المؤيدة لحماس في الانتخابات الداخلية عام 2012 بدعم أكبر نسبة من عدد الأعضاء في النقابة، بالحصول على 25 من بين 27 مقعدًا في الهيئة الإدارية. وفي عام 2009، عندما أشيع كلام عن إجراء إصلاحات على الأونروا من خلال استبعاد أعضاء حماس من الوكالة، كتب محرر صحيفة "فلسطين"، صحيفة حماس، مقالة رئيسية على شكل رسالة موجهة إلى مدير الوكالة في غزة: "إقالة عمال الوكالة بسبب انتمائهم السياسي معناه إقالة كل عمال الوكالة، لأن [...]، جميعهم أعضاء في المقاومة، بأشكالها المختلفة". إذًا بهذا تعترف حماس أنه لا فرق بين موظفي الأونروا وبين أفرادها.

ليست هناك أية مشكلة أيضًا، بالنسبة للأونروا، بأن الغالبية العظمى من موظفيها المحليين هم جزء من منظمة إرهابية. "أنا واثق أن هناك نشطاء من حماس يحصلون على رواتب من الأونروا"، كما قال المفتش العام السابق للوكالة، "ولا أرى جريمة في هذا". وأضاف: "ماهية حماس كمنظمة إرهابية لا تعني بالضرورة أن كل عضو منها هو محارب، ونحن لا نقوم بعملية فرز سياسية ونفصل الناس على أساس انتماءاتهم". وغني عن القول أن الأونروا إذا أقالت الموظفين الذين هم نشطاء في حماس؛ الذين يحصلون من الوكالة على رواتب، لن يبق أي موظف لديها.

مدرسة للإرهاب

رغم أن عدد العرب المسلمين في الضفة الغربية أكثر مما هو في غزة، هناك على تخوم قطاع غزة لاجئون "رسميون"، بحيث توجه الأونروا دعمها ومساعداتها إلى هناك. وهكذا تدير الأونروا في الضفة الغربية 96 مدرسة بينما تدير في غزة 245 مدرسة. تُشغّل الوكالة في الضفة الغربية 3000 موظف مقابل أكثر من 10،000 في غزة.

لماذا تسمح حركة حماس، التي تكرس الكثير من الجهد لمسح عقول جيل كامل من الأطفال لتحويلهم إلى جيل الشهداء القادم، تسمح لمنظمة أجنبية بأن تقوم بتدريس 232،000 طالب؟ السبب هو أن غزة، حماس والأونروا هم جهة واحدة.

هنالك مجال بارز تظهر فيه سيطرة حماس على الأونروا في غزة وهو مدارس الوكالة، التي تشجع الإرهاب الإسلامي. بالإضافة إلى ذلك، تحوّلت مدارس الأونروا إلى بؤر قتال بين إسرائيل وحماس، لأن تلك المدارس تستخدمها الحركة الإرهابية كقواعد تجنيد وعمليات عسكرية.

الاتهامات والاتهامات المضادّة التي نسمعها في الأسابيع الأخيرة، بما يخص الهجوم على ومن مدارس الأونروا، هي ليست إلا بثًا متكررًا لنمط الأحداث التي وقعت في الحروب السابقة. فقط الأسماء والأماكن هي التي تغيّرت. العناوين في وسائل الإعلام، مثل "هجوم إسرائيلي أودى بحياة العشرات في مدرسة تابعة للأمم المتحدة في غزة" و"مجزرة ضدّ الأبرياء نتيجة غارة على مدرسة تابعة للأمم المتحدة:، هي عناوين مكررة. تظهر "المجازر" التي يُقتل فيها إرهابيو حماس الذين استخدموا المدارس التابعة للأونروا كقاعدة عسكرية في كل صحيفة، وتعيد الأونروا الأكاذيب ذاتها.

طفل فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

طفل فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

خلال العملية العسكرية الحالية، وجدت "الأونروا" قذائف تخص حماس في ثلاث مدارس من مدارسها. إنما هذه فقط قمة الجبل الجليدي، لأن كل مدرسة تابعة للأونروا هي مدرسة تابعة لحماس. تعترف الوكالة بأن حماس تستخدم مدارسها لتخزين القذائف؛ وأن هناك أعضاء من حماس ضمن موظفيها، وأن هنالك صواريخ أُطلِقت من جانب منشآت تابعة للأمم المتحدة باتجاه إسرائيل. الشيء الوحيد الذي لا تعترف به الوكالة هو أنها تتحمل، بشكل ما، مسؤولية الوضع الذي بمقتضاه تُمثّل هي ما يشبه ذراعًا عسكريًا لمنظمة إرهابية. إن كانت هذه المؤسسة مكوّنة، بغالبيتها، من نشطاء حماس؛ الذين يستخدمونها من أجل تحقيق أهداف حماس، إذًا هذه المؤسسة هي حماس بكل ما للكلمة من معنى.

أمريكا تخرق القانون.القانون الذي وضعته بذاتها.

إن استخدام حماس لوكالة الأونروا كواجهة اجتماعية لها يُعتبر  جريمة حرب، ولكن ينفذ الإرهابيون كما هو معروف، جرائم الحرب دون التفكير. الأمم المتحدة والأونروا، بالمقابل، شريكتان بإدراكهما لحقيقة جريمة الحرب هذه بكونهما تتيحان لحركة حماس أن تستمر باستغلال الوكالة الدولية من أجل احتياجاتها.

حماس موجودة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية التي أقرتها حكومة الولايات المتحدة. فتمرير الدعم لهذه المنظمة يخالف القانون الأمريكي. ولكن الولايات المتحدة بتقديمها المال للأونروا تكون بهذا تدفع لحماس وتشارك بجرائم الحرب التي تقوم بها. استخدام المنشآت المدنية  والإنسانية لأهداف عسكرية هي جريمة حرب بحد ذاتها؛ استخدامها كقاعدة لشن هجمات ضد المدنيين بواسطة مهاجمين لا يرتدون زي حماس هو أمر يضيف جرائم حرب مختلفة أيضًا.

ولا تزال الولايات المتحدة هي أكبر ممول لوكالة الأونروا. فقط عام 2013 كانت قد حوّلت مبلغ للوكالة 294 مليون دولار، من بينها 130 مليون للنشاطات الأساسية والبقية لمشاريع مختلفة. ما كانت الوكالة لتتمكن من العمل في غزة لولا هذا التمويل. هنالك حادثة أظهرت العنوان الحقيقي للدعم المالي الأمريكي والتي وقعت خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، عام 2009، تلك الزيارة التي خلالها قام مدير الأونروا في غزة بتسليمه رسالة من حماس. كان ذلك إثباتًا آخر على أنه ليس فقط أن موظفي الوكالة المحليين يعملون لصالح حماس وحسب، بل إن وكالة الأونروا تتعاون مع منظمة إرهابية.

مساعدة الأونرنا في مخيم رفح للاجئين (Abed Rahim Khatib Flash 90)

مساعدة الأونرنا في مخيم رفح للاجئين (Abed Rahim Khatib Flash 90)

نزع القناع

الـ "لاجئون" الفلسطينيون الأصليون، التي كانت الأونروا قد أُنشئت لرعايتهم، ماتوا بغالبيتهم. هكذا تحوّلت الوكالة إلى منظمة مشبوهة وفضائحية من منظمات الأمم المتحدة، التي توفر الدعم لدولة الرفاه التابعة لـ "مخيّمات اللاجئين" - القديمة والمتطورة أكثر من مدن كبيرة في الشرق الأوسط.

يعمل موظفو الأونروا كإرهابيين عندما يستخدمون منشآت الوكالة لأغراض عسكرية، ولكنهم يعودون ليكونوا ممثلي الأمم المتحدة عندما ترد إسرائيل بقوة. تستخدم حماس مدارس الأونروا  وعندما يتم شن هجوم مضاد تقوم الوكالة بشجب إسرائيل وتطالب بوقف لإطلاق النار. من هذا نستنتج أن الأونروا ليس إلا قناعًا تضعه حركة حماس وتنزعه كما تريد. هذه أداة تكتيكية تملكها حركة إرهابية، تعزز قدرتها على استخدام استراتيجية الدرع البشري. ولا تعرض الأونروا حياة المواطنين الإسرائيليين فقط للخطر بل أيضًا المواطنين في غزة الذين يتم استغلالهم كدروع بشرية من قبل المنظمة الإرهابية التي يتنكر أفرادها في صورة موظفي منظمة إنسانية عالمية.

تم طرح هذا الموضوع كثيرًا فيما مضى. ما عدا بالإمكان تقبل حالات التهرب والإنكار التي تمارسها الأونروا التي اعترفت بالاتهامات الموجهة إليها بخصوص سيطرة حماس عليها، وتدعي في الوقت ذاته أن نشطاء حماس العاملين لديها هم محايدون ولا علاقة لهم بتخزين السلاح وإطلاق الصواريخ من داخل المدارس التابعة للوكالة.

يُحظر أن تكون الولايات المتحدة شريكة بتحريض الأطفال وتشويههم، وأن تأخذ الأموال من مدارسها لتوظفها في تعليم الكراهية والإرهاب. آن الأوان لتقطع الولايات المتحدة دعمها لوكالة الأونروا.

دانيال غرينفلد، كاتب وصحفي أمريكي، إعلامي وعضو في مركز الحريات على اسم ديفيد هروفيتس. نُشرت المقالة باللغة الإنكليزية أساسًا وتُرجمت للعربية لصالح موقع "ميدا".