كشف فيلم توثيقي قصير، والذي يتم عرضه في هذه الأيام، تفاصيل جديدة تتعلق بالأونروا، المنظمة التابعة للأمم المتحدة والتي تهتم بشؤون اللاجئين الفلسطينيين. يتضمن الفيلم مشاهد صورتها الشبكات الإعلامية في فترة الحرب الأخيرة على غزة، وصور حصرية تم التقاطها من قبل باحثين صحفيين ولم يتم نشرها سابقًا.

هذا هو الفيديو السابع من سلسلة أفلام قصيرة والتي تهدف إلى إعطاء فكرة للعالم عن كيفية تحوّل الأونروا لتُصبح جزءًا من الماكينة الإعلامية للمنظمات الإرهابية. يطلب مدير مركز أبحاث سياسة الشرق الأوسط، الذي أنتج الفيلم، بالتشديد على أن "ميزانية الأونروا لا تأتي من قطر أو إيران"، بل من الدول الغربية، وأنه من المناسب أن يعرف قادة تلك الدول إلى أين تذهب الأموال التي يتبرعون بها".

فقد تم خلال عملية "الجرف الصامد" الكشف عن عدة حالات تم فيها إحراج هذه المنظمة والأمم المتحدة عمومًا حيث ظهرت عمليات إطلاق نار باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي من المؤسسات التربوية التابعة للأونروا، وجود منصات لإطلاق قذائف في تلك المنشآت، تحويل مباني تابعة للوكالة إلى مواقع لإطلاق الصواريخ، وأيضًا العثور على فتحة نفق في داخل واحدة من مباني الوكالة. تشير معطيات الجيش الإسرائيلي إلى أنه لا يقل عن 30 قذيفة أُطلقت من منشآت تابعة للأونروا أو من مناطق قريبة منها. تظهر، في واحدة من الصور الشهيرة التي نُشرت خلال الحرب، منصة إطلاق صواريخ داخل مخيم اللاجئين الشاطئ، حيث يظهر على المبنى المجاور تمامًا وبشكل واضح شعار الأمم المتحدة.

اطلاق الصواريخ من غزة على المدن الاسرائيلية (AFP)

اطلاق الصواريخ من غزة على المدن الاسرائيلية (AFP)

ولكن هذا الفيلم يخطو بتلك الادعاءات خطوة للأمام. الحديث في الواقع يتجاوز مسألة استخدام منشآت الأونروا فقط في الأعمال الإرهابية. جُمعت طوال سنوات عديدة الكثير من الشهادات الحية التي يتضح منها أن المؤسسات التعليمية التابعة للوكالة تُستخدم كمراكز للتدريب والتأهيل العسكري من سن صغيرة جدًا ولنشر فكرة "حق العودة" و "تحرير أراضي فلسطين" بالقوة، وذلك تحت إشراف حماس ومنظمات إرهابية أُخرى.

تخصص الأونروا أكثر من نصف ميزانيتها السنوية، 500 مليون دولار تقريبًا، للمدارس وتشغّل أكثر من 10 آلاف معلم، لكن الأونروا ليست هي من تقرر ما هو المنهاج الذي يجب تدريسه والبرامج التعليمية، وهكذا تتيح الفرصة لنشر تربية الكراهية والتحريض ضد إسرائيل. فعلى سبيل المثال وكما يظهر في الفيلم نرى معلمات ومعلمين يهتفون بأسماء الشهداء وطالبات وطلاب يرددون خلفهم تلك النداءات بحماسة. تعود كتب التدريس ثانية للتشديد على غاية "تحرير فلسطين الكبرى" وتتضمن الكتب خرائط تتجاهل أي وجود لدولة  إسرائيل.

"الأونروا ليست منظمة إرهابية ولكنها تؤكد على أن المنظمات الإرهابية الفلسطينية سيكون لديها منتسبون جدد إذ تقوم بتربية جيل بعد جيل على أنهم لاجئين"، هذا ما صرحت به نائبة الكنيست السابقة عينات ويلف، التي تعمل اليوم على فضح النشاطات التي تقوم بها الأونروا للعالم. "يقول 80% من مواطني غزة إنهم لا يعيشون في بيوتهم، وإنهم يحصلون من المنظمة التي تظهر أحرف  UN في اسمها كإقرار رسمي على أنهم لاجئين رغم حقيقة خروج إسرائيل من غزة وليست لدى إسرائيل هناك أية طلبات إقليمية. عندما يتم إدخال مواد بناء بيت إلى غزة، لماذا يستخدمونه لبناء بيت، طالما أنه حسب مفهومهم ذلك البيت ليس لهم بالنهاية؟ لا شك أنهم سيفضلون حفر نفق للوصول إلى ما يؤمنون أنه بيتهم".

طفل فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

طفل فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

نُشرت على مر السنين الكثير من الشهادات المتعلقة بالأونروا ولكن، كانت الصعوبة الرئيسية هي بنشر تلك المعلومات أو التأثير على سياسة المنظمة. حتى الشهادات التي تم تقديمها من داخل ذلك التنظيم لم تفد بشيء. مثلاً، نشر جيمس ليندسي، الذي كان مستشارًا قانونيًا مسؤولاً في الوكالة؛ في كانون الثاني من العام 2009، بحثًا دقيقًا عن نشاط الوكالة. كتب، في التقرير الذي تضمن 84 صفحة، أن "تمسك الوكالة بفكرة اللجوء فهي بذلك شجعت الفلسطينيين على خوض حروب واهية وأضعفت الفلسطينيين الذين أرادوا السعي نحو السلام".

أظهر أيضًا تقرير ليندسي أن "المنهاج التعليمي في مدارس الأونروا هو ليس منهاج يعلم السلام". ذكر التقرير أيضًا أن فشل الأونروا (بتأهيل اللاجئين) نابع من قرار سياسي وأنه قد "تبنت الوكالة طوال سنوات طرحًا سياسيًا يفضل وجهة النظر العربية الفلسطينية بخصوص واقع الحال في  الشرق الأوسط. يبدو أنه على الرغم من الجهود المبذولة في الفيلم الجديد فإن "الحرب" على هذا المفهوم ستستمر طويلاً بعد ويبدو أن الأونروا ستستمر على تخليد فكرة اللجوء الفلسطيني ودعم الإرهاب الخارج من غزة.