لم يتأخر ردّ الفعل الإسرائيلي على الطلب الفلسطيني للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية التابعة للأمم المتحدة: في افتتاحية جلسة مجلس الوزراء الإسرائيلي قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إنّ إسرائيل ستردّ بقوة على ضوء تحرّكات السلطة.  قال نتنياهو: "اختارت السلطة الفلسطينية الخروج في صراع مع دولة إسرائيل ونحن لن نبقى مكتوفي الأيدي. من يجب محاسبته هم مسؤولو السلطة الذين تحالفوا مع مجرمي الحرب في حماس".

إلى جانب ذلك، نشر موقع صحيفة "القدس" الفلسطينية أمس تفاصيل محادثة عباس ووزير الخارجية الأمريكية، جون كيري. وفقا للتقرير، وبّخ كيري عباس بشدّة، بل وهدّده صراحةً بأنّه بتوجّهه إلى مؤسسات الأمم المتحدة فهو يضع حكمه تحت الخطر.

ونُقل عن كيري قوله لعباس: "ستخسر سلطتك، وستخسر حل الدولتين، وستخسر نفسك".وكانت جهات أخرى في حكومة نتنياهو أكثر وضوحا في تهديداتها تجاه السلطة ومن يترأّسها: قال الوزير يوفال شتاينيتس في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي إنّه يجب على إسرائيل دراسة تفكيك السلطة الفلسطينية إذا لم يتوقّف التوجّه للأمم المتحدة. قال شتاينيتس: "إذا لم تقم السلطة بخطوة إلى الوراء، أعتقد بأنّه يجب التحرّك بخطوات أكثر قوة من أجل تفكيك السلطة الفلسطينية تدريجيّا. لا يمكن أن نساعد في إقامة هذه السلطة".

كيري: "ستخسر سلطتك، وستخسر حل الدولتين، وستخسر نفسك" (AFP)

كيري: "ستخسر سلطتك، وستخسر حل الدولتين، وستخسر نفسك" (AFP)

تنضمّ تلك التهديدات من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الخبر المفاجئ عن لقاء بين محمد دحلان ووزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان

وتنضمّ تلك التهديدات من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الخبر المفاجئ عن لقاء بين محمد دحلان ووزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، والذي جرى سريًّا في باريس. ومن المعلوم، أنّ دحلان هو الخصم الأهم لرئيس السلطة عباس، وحقيقة الكشف عن لقاء تشير إلى عباس بأنّ دحلان يشكّل تحدّيا لزعامته. ومع ذلك، ينفي كلا الطرفين حدوث لقاء كهذا. انتشرت مؤخرا أنباء عديدة عن تحركات بادر إليها دحلان بالمشاركة مع جهات في حماس بقطاع غزة.

وسُجّلت في الجانب الإسرائيلي ردود فعل شديدة إزاء التقارير عن هذا اللقاء. قالت زعيمة حزب ميرتس، زهافا غلئون: "أدعو رئيس الحكومة إلى إقالة ليبرمان بشكل فوري. فهذا عمل إجرامي في إطاره يعمل وزير الخارجية الإسرائيلي تحت سمع وبصر رئيس الحكومة من أجل إسقاط رئيس السلطة الفلسطينية وبخلاف للمصالح المعلنة لإسرائيل".

ويُذكر أنّ دحلان قد عرّف في لقاء أجراه هذا الأسبوع على شبكة سكاي نيوز البرنامج الفلسطيني في التوجه إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأنّه "كارثة" وأشار إلى أنّ المؤسَّسات الفلسطينية بريئة من كلّ ذنب في هذا الخصوص لأنّها لم تكن شريكة في القرار، الذي تم اتخاذه بعجلة وتهوّر من قبل عباس ورجاله.

محمد دحلان (FLASH 90)

محمد دحلان (FLASH 90)

الصورة العامة الظاهرة من هذه السلسلة من التقارير هي أنّ عباس يجد نفسه محاصرا من جميع الجهات. تعمل إسرائيل والولايات المتحدة في الجبهة الدولية بشكل مشترك على إضعاف سلطته ومنعه من تطبيق برنامجه الاستراتيجي. ولكن في الساحة الداخلية، فوضع عباس ليس أفضل بكثير ويبدو أنّ دحلان وحماس يضربان سوية على مؤخرة عنقه. إذا كانت التقارير حول الموضوع صحيحة فعلا، فمن الصعب أن نرى كيف سينجو عباس من الأزمة التي وقع بها.