من تابع الخطاب الأمني في إسرائيل مطلع العام 2015، لا بد أنه رأى أن "النووي الإيراني" احتل حيزا كبيرا في صفحات الإعلام الإسرائيلي، ورسائل السياسيين الإسرائيليين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي بذل جهودا كبرى لعرقلة الاتفاق، حتى وصل الأمر إلى حد المواجهة مع الرئيس الأمريكي، باراك أوباما. إلا أن الاتفاق أبرم في نهاية الأمر. والأصعب من ناحية إسرائيل أن "الأزمة" الأمنية أتت، في نهاية العام، من حيث لم يتوقع نتنياهو والإسرائيليون.

فسرعان ما خفّ الهاجس الأمني الكبير من القنبلة النووية ليتبدل بمواجهات عنيفة في الأراضي الفلسطينية. فبعد حرق عائلة الدوابشة من قرية دوما، وتصاعد الحديث الفلسطيني عن تغيير الوضع في المسجد الأٌقصى، واستمرار انسداد المفاوضات السياسية وعدم الثقة السائد بين نتنياهو وعباس، اندلعت "الانتفاضة الثالثة"، أو "الهبة" كما سمتها الصحافة الفلسطينية، وتمثلت بعمليات فردية نفذها فلسطينيون دون ال18 في معظم الأحيان، مليؤون بالكره، وعازمون على تنفيذ عملية طعن أو دهس لقتل إسرائيليين، للارتقاء إلى منزلة "الشهيد".

نتنياهو في الكونغرس الأمريكي (AFP)

نتنياهو في الكونغرس الأمريكي (AFP)

وبين الاتفاق النووي وانتفاضة السكاكين، ذهب الإسرائيليون، شهر مارس/ آذار من هذا العام، إلى صناديق الاقتراع ليختارا مجددا بنيامين نتنياهو رئيسا للحكومة، وبفعل هذا، راوح الخاطب الأمني مكانه. فقد واصل نتنياهو هجومه على الاتفاق النووي المبرم بين إيران والدول العظمى، واصفا إياه اتفاقا سيئا، وموضحا أن الخيار العسكري ما زال على الطاولة. ومن ناحية نتنياهو ومستشاريه، لم يكن "الفلسطينيون" قضية ملحة، فقد انحصر الصراع مع رئيس السلطة الفلسطينية في حربه الديبلوماسية ضد إسرائيل، رغم حديث جهاز الأمن الإسرائيلي عن أن الوضع في الأراضي الفلسطينية آخذ بالغليان.

والآن، ونحن نلخص العام المنتهي، نكاد لا نسمع عن الاتفاق النووي، إنما يركز حديث السياسيين الإسرائيليين على "الإرهاب" الفلسطيني، ورفض الادعاءات التي تروّجها السلطة وأدواتها الإعلامية حول "تدنيس الأقصى"، والتحريض ضد الإسرائيليين. ونتنياهو الذي كان يتحدث في الصباح المساء عن إيران، يكاد لا يذكرها.

فلسطينية تحمل سكيناً لطعن إسرائيلي (Facebook)

فلسطينية تحمل سكيناً لطعن إسرائيلي (Facebook)

وثمة شيء آخر ملفت من ناحية الأمن الإسرائيلي هذا العام، هو أن القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل، لم تنظر إلى تنظيم الدولة الإسلامية، داعش - الذي شغل العالم والدول الكبرى خلال هذا العام، إذ شكّلت الولايات المتحدة تحالفا دوليا مع دول عربية وأجنبية للقضاء على التنظيم الإرهابي- على أنه تهديد استراتيجي على أمن إسرائيل.

وبما أن الحديث يدور عن الأمن الإسرائيلي، فلا بد من الذكر أن العام شهد تغيير في القيادة العليا للجيش الإسرائيلي، حيث تولى منصب رئيس هيئة الأركان، جادي أيزينكوت، خلفا لبيني غانتس. وقد سمح أيزنكوت بدخوله المنصب، بتعميم وثيقة أمنية رفيعة تعرّف وظيفة الجيش الإسرائيلي، وتحدد أهدافه العسكرية وطرق تحقيقيها.