ارتكب حزب الله جرائم حرب في قتاله إلى جانب قوات نظام الأسد في المعركة على مدينة القصير بين نيسان وحزيران من هذا العام. هذا ما توصلت إليه لجنة التحقيق الدولية لفحص أحداث القتال في البلدة الحدودية السورية.

بين الجرائم التي يُتّهم الحِزب بتنفيذها: تفجير بيوت مدنيين بسكانها، وقف تدفق المياه، منع الوصول إليها، ومنع إخلاء الجرحى.

كما ذُكر سابقًا، بعد احتلال بلدة القُصَير، نقطة عبور هامة بين معقل العلويين، جبال الأنصارية، ومدينة دمشق، التي يقطن فيها الرئيس الأسد، استعدت قوات النظام لهجوم على المدينة، وتمكنت في النهاية من تحريرها من الثوار، ما مثّل نقطة تحوّل في الحرب على سوريا.

عقب ادّعاءات بارتكاب جرائم حرب في المعركة على المدينة، أقيمت لجنة تحقيق دولية لفحص الادّعاءات، وجرى تقديم تقرير اللجنة اليوم للمجلس الأعلى لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. يوصي مراقبو الأمم المتحدة الذين أعدوا التقرير وجمعوا الشهادات من المدينة نفسها بمحاكمة قادة حزب الله في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

بين أمور أخرى، يُتّهَم الحزب الشيعي باستخدام ذخيرة محرّم استخدامها في مناطق مأهولة، مثل قنابل ذات قابلية مرتفعة للانفجار. ووفقًا للتقرير، قُتل 500 من المدنيين ومقاتلي المعارضة في المعركة فيما أصيب أكثر من ألف. وحتّى بعد سيطرته على أجزاء من المدينة، أعاق حزب الله إخلاء جرحى أو وصول المواطنين لمياه الشُّرب.

وتنضمّ هذه الأقوال لخطوات إضافية ضدّ التنظيم الشيعي، بينها توصية لجنة تابعة لمجلس التعاون الخليجي بفرض عقوبات اقتصاديّة على الحزب، عقوبات لها أهمية كبيرة نظرًا للدور الاقتصادي المهم الذي تلعبه دول الخليج في الإقليم.

بعد أن أُعلن مؤخرًا عن حزب الله كتنظيم إرهابي في أوروبا، جرى تجميد ممتلكاته في مناطق الاتحاد الأوروبي، ومُنع مواطنو الاتّحاد من نقل أموال له. في الولايات المتحدة أيضًا، يُعرَّف حزب الله كتنظيم إرهابيّ. لذلك، فإنّ توصيات الدول الخليجية لا تبقي أمام الحزب الكثير من الإمكانيات بخصوص النشاط الاقتصاديّ، ما يضيف إلى صعوباته.

يبدو أن تدخّل الحزب في الأزمة السورية يكلّفه ثمنًا باهظًا، فقد قُتل مئات مقاتليه، وفي لبنان الكثير من النقد ضدّه، سواء من جانب أحزاب مناهضة له أو من جانب الشيعة الذين ضاقوا ذرعًا بعدد الضحايا الكبير.