تبنت الأمم المتحدة الخميس قرارا يجيز للفلسطينيين رفع علمهم في مقار المنظمة الدولية في نيويورك، في ما يشكل انتصارا دبلوماسيا في حملتهم الدبلوماسية المكثفة للحصول على اعتراف بدولتهم.

واعتمد القرار بأغلبية 19 صوتا ومعارضة 8 دول بينها إسرائيل والولايات المتحدة، بينما امتنعت 45 دولة عن التصويت على رفع علم فلسطين أمام المقار الرسمية للأمم المتحدة بما في ذلك في جنيف وفيينا.

ويسمح القرار برفع علمي فلسطين والفاتيكان -- وكلاهما يتمتعان بوضع "الدولة المراقبة غير العضو" -- إلى جانب أعلام الدول الأعضاء الأخرى.

ويمنح القرار الأمم المتحدة 20 يوما لرفع علم فلسطين الذي سيتزامن مع زيارة للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى نيويورك حيث سيشارك في الجلسة السنوية للجمعية العامة وقمة حول التنمية المستدامة. وسيلقي خطابا أمام الجمعية العامة في 30 أيلول/سبتمبر.

وقال ممثل فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور إنها "خطوة رمزية لكنها خطوة إضافية لتعزز أسس دولة فلسطين على الساحة الدولية".

من جهته، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، في باريس، أن رفع العلم "خطوة على طريق حصول فلسطين على عضوية كاملة في الأمم المتحدة". وكان الحمد الله يتحدث بعد لقاء مع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس.

وبدت الدول الأوروبية منقسمة بشأن هذا التحرك إذ أن فرنسا وروسيا والسويد أيدت القرار الذي امتنعت بريطانيا والمانيا والنمسا وفنلندا وهولندا وقبرص عن التصويت لصالحه.

وقال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر إن "هذا العلم رمز قوي وبارقة أمل" للفلسطينيين بينما عملية السلام متوقفة وإسرائيل تواصل "الاستيطان غير الشرعي" في الضفة الغربية المحتلة.

وصوتت الصين مع القرار الذي قال منصور إنه مبادرة يمكن أن "تعطي شعبنا بعض الأمل في أن الأسرة الدولية ما زالت تدعم استقلال دولة فلسطين".

وأضاف أن "الأمور غير واضحة وغامضة وعملية السلام ماتت وغزة تختنق لذلك هذا القرار يشبه ضوءا صغيرا لشمعة لإبقاء الأمل حيا لدى الشعب الفلسطيني".

وأكد الوزير الفلسطيني أن الفلسطينيين قاموا بحملة مكثفة الأسابيع الماضية للحصول على الأصوات اللازمة لرفع علم فلسطين على مقار الأمم المتحدة.

وكانت فلسطين أصبحت "دولة مراقبة غير عضو" في الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012. وقد أقر منحها هذا الوضع في تصويت تاريخي بـ138 صوتا مقابل تسعة أصوات وامتناع 41 آخرين عن التصويت في الجمعية العامة التي تضم 193 عضوا.

وانتقدت إسرائيل والولايات المتحدة تبني قرار رفع علم فلسطين. وقالت السفيرة الأميركية، سامنتا باور، إن "رفع علم فلسطين خارج مقار الأمم المتحدة ليس بديلا عن المفاوضات (بين إسرائيل والفلسطينيين) ولن يقرب الأطراف من السلام".

من جهته اتهم السفير الاسرائيلي، رون بروسور، مجددا الخميس الفلسطينيين "بالتلاعب بالأمم المتحدة لتسجيل نقاط سياسية". وقال إن "هذه الجمعية العامة ستصوت على أن الأرض مسطحة لو اقترح الفلسطينيون ذلك".

وتابع بروسور انه "ما من تصويت يمكن أن يحوّل مبادرة رمزية جوفاء إلى دولة". وأضاف أنه "على الأسرة الدولية أن تبلغ الفلسطينيين بوضوح أن الطريقة الوحيدة لتحقيق الدولة تمر عبر المفاوضات المباشرة"، مؤكدا أن هذا التصويت "قد يخدم مصالح القادة الفلسطينيين لكنه لن يساعد الشعب الفلسطيني".