بعد لحظة من الانتخابات في إسرائيل، العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة في المركز مرّة أخرى. يبدو أنّ الإدارة الأمريكية قد تمّنت تغيير حكم نتنياهو، وإيجاد فرصة لإصلاح العلاقات التي تقوّضت مؤخرا بشكل خاصّ. ولكن عندما اتضح أنّه هو الشخص الذي سيشكّل الحكومة القادمة، بدا أنّ البيت الأبيض يحاول تخفيف الأضرار، ويدرس بحذر الخطوات التالية مع الحكومة الجديدة - القديمة في إسرائيل.

بخلاف السنوات الماضية، لم يسارع أوباما في الاتصال والمباركة لرئيس الحكومة على انتخابه. بدلا من ذلك، تطرّق الناطق باسم البيت الأبيض لنتائج الانتخابات في إسرائيل، وقال إنّ أوباما "يدرس سياسة الولايات المتحدة بخصوص الشكل الذي يمكن من خلاله التقدّم في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين".

أما من كان قد اتصل فعلا فهو وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري. وذلك بعد أن سُئل صباح يوم الأربعاء عن نتائج الانتخابات في إسرائيل ورفض الإجابة، في نفس الليلة اتصل بنتنياهو وبارك له على الفوز، وفي الوقت الراهن، كان هو الممثّل الأمريكي الرسمي الوحيد الذي بارك له.

وأعلنت زعيمة الديمقراطيين في مجلس النوّاب الأمريكي، نانسي فلوسي، التي غضبت من خطاب نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي بل وخرجت قبل تركه للقاعة، أعلنت بأنّها تحترم نتائج الانتخابات في إسرائيل وتتوقّع أنّ تنتج "نقاشا حيويّا" بخصوص عملية السلام في الشرق الأوسط.

وبالفعل، فقد أخذت العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين مكانة رئيسية في التعليقات التي وصلت من الولايات المتحدة، ومن أوروبا أيضًا، حول انتخاب نتنياهو، والذي أعلن قبل يوم من الانتخابات بأنّه إذا أصبح رئيسا للحكومة "لن تقوم دولة فلسطينية"، وتنصّل عدّة مرات من خطاب بار إيلان، الذي اعترف فيه بفكرة دولتَين لشعبَين.

وفي أعقاب هذه التصريحات، قال اليوم أحد المسؤولين الأمريكيين لصحيفة "نيويورك تايمز" بأنّه قد تكون إحدى طرق العمل لدى إدارة أوباما هي الاستعداد للحصول على قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يعترف بمبادئ حل الدولتَين بما في ذلك اعتبار حدود 1967 مع تبادُل الأراضي كأساس لأي ترتيب إقليمي، وهي خطوة غير مسبوقة بالنسبة للولايات المتحدة التي لا تزال حتى الآن واقفة بشكل تامّ بجانب إسرائيل في الأمم المتحدة.

وأثار تصريح آخر لنتنياهو، في يوم الانتخابات نفسه، بأنّ "الحكم في خطر، العرب يتدفّقون إلى صناديق الاقتراع"، قلقا في أوساط بعض المسؤولين في الولايات المتحدة والعالم من ألا يكون نتنياهو ملتزما تجاه مواطني إسرائيل العرب.

ولكن في حين أنّ العلاقات مع الولايات المتحدة لا تزال موضع شكّ، تحاول سائر دول العالم الحفاظ على نظرة أكثر احتراما ورسميةً. وقد بارك رئيس حكومة بريطانيا، ديفيد كاميرون، لنتنياهو وكتب في حساب تويتر الخاص به "كإحدى أقوى أصدقاء إسرائيل، تترقب بريطانيا للعمل مع حكومة إسرائيل الجديدة. أبارك لنتنياهو على نتائج الانتخابات".

وقد بارك لنتنياهو رئيس حكومة الهند، ناريندرا مودي، الذي عزّز مؤخرا العلاقة مع إسرائيل، لنتنياهو وكتب في باللغة العبرية في تويتر: "مبروك صديقي بيبي نتنياهو، أذكر اللقاء اللطيف معه في نيويورك في شهر أيلول الماضي". وقد بارك لنتنياهو أيضًا رئيس حكومة كندا ستيفن هاربر، وكتب: "ليست هناك لدى إسرائيل صديقة أكبر من كندا".