حين نريد الحديث عن المسمّيات المختلفة التي تنسب للأقلية العربية التي تعيش داخل أراضي دولة إسرائيل تتعرّضنا صعوبات منذ بداية المقال، كيف نسمّي هذه المجموعة دون إغضاب أحد الأطراف. وذلك لأنّ هذه الأقلية تعيش في ثلاثة مجالات مختلفة التي يمكن أن تتواجد مع بعضها البعض أحيانًا، وفي أحيان أخرى ألا. الحيز العربي، الفلسطيني، والإسرائيلي وجميعها أثّرت على، وعرّفت أبناء المجتمع العربي من الذين بقوا في أراضيهم في مجال الخطّ الأخضر وأصبحوا مواطنين إسرائيليين بعد عام 1948.

ويكشف البحث في ويكيبيديا عن صفة: العرب/ الفلسطينيون/ مواطنو دولة إسرائيل، أنّ لكل لغة هناك تسمية مختلفة، ففي العبرية يُدعون "عرب إسرائيل"، وهكذا أيضًا في اللغات الأخرى مثل الإنجليزية، ولكن في العربية يُدعون "عرب 48". في الواقع، يمثّل الاختلاف في الأسماء نهجين مختلفين تجاه هذه المجموعة المميّزة، الأول هو تعريف الدولة ونهجها تجاه المواطنين العرب داخلها، أما الثاني فيعبّر عن تعريف العرب لأنفسهم وصلتهم بالشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة.

أمر آخر حاسم فيما يتعلّق بقضية وضع العرب في إسرائيل وهو لا يعود إلى العلاقة بين الأقلية والأكثرية كما في الكثير من بلدان العالم، وإنما يعود إلى وجود صراع قومي بين الدولة وبين الشعب الذي تنتمي الأقلية إليه، في كلا البعدين: الفلسطيني والعربي العام.

فيما يلي قصة الأقلية العربية في إسرائيل من خلال اللغة:

هوية إسرائيلية: العرب في إسرائيل أم عرب إسرائيل

ظهرت أول إشارة إلى الأقلية العربية التي بقيت داخل دولة إسرائيل وإلى مكانتها، في وثيقة استقلال دولة إسرائيل منذ عام 1948حيث تدعو "أبناء الشعب العربي من سكان دولة إسرائيل للحفاظ على السلام والمشاركة في بناء الدولة على أساس المواطنة الكاملة والمتساوية". شكّل هذا القرار إلى حدّ كبير نهج الدولة تجاه الأقلية العربية التي بقيت فيها حتى يومنا هذا.

ويؤكّد الاسم على عنصر المواطنة لتلك الأقلية التي تتمتّع بالحقوق التي تمنحها الدولة لمواطنيها، والأساسي من بينها هو حقّ التصويت في الانتخابات والحقّ في الاستحقاقات الاجتماعية.

عنصر آخر يعبّر عنه الاسم وهو انتماء هذه الأقلية إلى الغالبية العربية في الشرق الأوسط وإلى لغتها، ومن هنا تم استمداد الحقّ اللغوي لتلك الأقلية. وتعتبر اللغة العربية في إسرائيل لغة رسميّة ويمكن أن يتعلم العرب بلغتهم. بالإضافة إلى ذلك، فاللغة العربية مكتوبة على قطع النقود، اللافتات، والوثائق الرسمية.

وللتلخيص فإنّ هذا الاسم يتطرّق إلى لعرب في إسرائيل كأقلية تختلف في ثقافتها ولغتها ولكنها تتمتّع بالمواطنة والمساواة في الحقوق وفقًا لوعد إعلان الاستقلال بعد قيام الدولة، رغم أن إسرائيل ما زالت متخلّفة عن تحقيق المساواة في حقوق المواطنة الكاملة.

قطع النقود في إسرائيل باللغة العربية أيضا (Flash90)

قطع النقود في إسرائيل باللغة العربية أيضا (Flash90)

الهوية الفلسطينية: الفلسطينيون مواطنو إسرائيل

تأتي الانتقادات ضدّ اسم "عرب إسرائيل" عادةً من قبل العرب والإسرائيليين (من معسكر اليسار بشكل أساسيّ) داخل دولة إسرائيل والذين يرون بالأقلية العربية أقلية قومية. ماذا تعني أقلية قومية؟ التعريف البسيط هو أنها مجموعة من المواطنين الذين تختلف هويّتهم القومية عن الأكثرية. فمعنى ذلك أنّ هذه الأقلية ليس فقط مختلفة في لغتها وثقافتها، وإنما أيضًا في طموحاتها القومية المختلفة، ولذلك فإنّ الاسم الأكثر ملاءمة هو "الفلسطينيون من مواطني إسرائيل".

بالإضافة إلى ذلك، يؤكّد الاسم على ارتباط الأقلية العربية في إسرائيل بالفلسطينيين، الذين يتواجد معظمهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

من الجدير بالذكر في هذا السياق، أنّ العرب الذين عاشوا قبل قيام دولة إسرائيل، في فترة الانتداب البريطانيّ، مالوا إلى دعم القومية العربية العامة، وفقط بعد ذلك مع تطوّر الهوية "الفلسطينية" المحلية بقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية تجذّر اسم الفلسطينيين كاسم لهم.

ويزعم المؤيّدون لهذا الاسم أنّ دولة إسرائيل لا تعترف بالحقوق القومية للعرب الذين بقوا في حدودها، وبالتباين فترى دولة إسرائيل في تعريفها لنفسها على أنّها الوطن القومي اليهودي، في وجود أقلية قومية مختلفةـ تهديدًا لهذا التعريف.

مجموعات من الأقلية العربية في إسرائيل تحيي يوم الأرض بالقرب من قرية عرابة في المثلث (AFP)

مجموعات من الأقلية العربية في إسرائيل تحيي يوم الأرض بالقرب من قرية عرابة في المثلث (AFP)

الهوية العربية: "عرب 1948"

اسم آخر ينسب للعرب في إسرائيل وهو "عرب الداخل" أو "عرب 1948"، وما زالت هذه الأسماء تكتسب شعبية في صفوف الأقلية العربية في إسرائيل وأيضًا في استخدام الدول العربيّة لدى تطرّقهم للأقلية العربية في إسرائيل. إذ يتطرّق الاسم إلى سنة الحدث وهو تأسيس دولة إسرائيل عام 1948 كحدث مخطّط له أنشَأ حالة العرب في إسرائيل.

تعزّز هذه الأسماء من انتماء الأقلية العربية إلى المحيط العربي، ولكنها تتجاهل التغييرات السياسية التي مرّت بها هذه الأقلية. إنّ عدم ذكر دولة إسرائيل في تعريف "عرب الداخل" أو "عرب 1948" يتطرق إلى السكّان فقط، وليس الإطار السياسي الذين يعيشون فيه. في حالة عرب الداخل فإنّ المعنى هو العرب الذين يعيشون داخل فلسطين. وبالطبع فإنّ هذا الاسم لا يصف جيّدا العلاقات المعقّدة بين الأقلية العربية وبين دولة إسرائيل.

الوسط أو الوسط العربي

ربّما يكون هذا هو الاسم الأكثر حيادية بالنسبة للأقلية العربية في إسرائيل. إن مسمّى الوسط يعود بشكل أكبر إلى نظريات الاقتصاد. معنى ذلك هو أنّ الأقلية العربية في إسرائيل وفق هذا التعريف هي مجموعة يمكن أن تُباع لها منتوجات أو استغلال وجودها اقتصاديا. لا يوجد تطرق إلى الأقلية حتى بصفتها أقلية، ولا تطرق إلى الحقوق الشاملة أو الشخصية أيّا كانت.

فيبرر هذا النهج فقدان الاندماج التام في دولة إسرائيل، حيث أنّه من المريح أكثر تقسيم الدولة لأوساط مثل الوسط الحاريدي، والوسط الدرزي وهكذا.

للخلاصة، إن لكل مجموعة الحق في أن تعرّف نفسها كما تريد، عربًا فلسطينيّين أو إسرائيليين، ولكن يجب أن نذكر أنه تحت جميع هذه الهويات فجميعنا بشر نحتاج أن نعيش في سلام معًا.