من المتوقع إطلاق سراح مجموعة أخرى من الأسرى الفلسطينيين بداية الأسبوع المقبل، في الوقت الذي تزيد فيه مرارة إسرائيل من إطلاق سراح الأسرى، وقلقها، من أن يعود من تم إطلاق سراحهم إلى نشاطات متعلقة بالنضال المسلح ضد إسرائيل.

كما نذكّر، كان جزء من شروط استئناف المفاوضات السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين هو التزام إسرائيل بإطلاق سراح 104 أسرى تم سجنهم في إسرائيل قبل اتفاقيات أوسلو، وأغلبيتهم الساحقة كان قد حُكم عليهم بالسجن المؤبد، وهم يعتبرون في إسرائيل نشطاء إرهابيين وأيديهم تلطخت بالدماء.

بتاريخ 13 أغسطس (آب) من هذه السنة، تم إطلاق سراح 26 أسيرًا، ومن المتوقع الآن إطلاق سراح 32 آخرين. لم تصادق الحكومة على الصفقة بعد، غير أنه من المتوقع أن يتم تنفيذها على الرغم من معارضة جزء من الوزراء في ضوء كثرة الأحداث العنيفة الصادرة من الضفة الغربية، والتي يتم توجيهها ضد مواطنين وجنود إسرائيليين.

أيمن الشراونه هو أحد هذه الأمثلة لمحاولات إسرائيل المريرة فيما يتعلق بمسألة إطلاق سراح الأسرى. لقد تم إطلاق سراحه إلى الضفة الغربية في صفقة شاليط، بعد أن حُكم عليه في إسرائيل بالسجن لمدة 38 سنة بسبب تورطه في عمليات إرهابية فتاكة في بئر السبع، وتم اعتقاله مرة أخرى في العام 2012. وقد اشتهر بعد ذلك بعد أن شرع بإضراب عن الطعام في السجن دام 261 يومًا.

في نهاية الأمر تم إطلاق سراح الشراونه من السجن في شهر آذار، وطُرد إلى غزة لفترة عشر سنوات. وقد تحوّل الشراونه اليوم إلى أحد الأشخاص المركزيين في الوحدة الخاصة التي تمت إقامتها في الذراع العسكرية التابعة لحماس لتفعيل الإرهاب في الضفة الغربية. وتدّعي أجهزة إحباط الإرهاب في إسرائيل أن كافة أفراد الوحدة الذين انضموا إلى الشراونه، هم ممن تم إطلاق سراحهم من السجون الإسرائيلية.

وتمارس الوحدة إقامة الخلايا، تمرير الأموال والوسائل القتالية وإصدار التوجيهات لإنجاز عمليات إرهابية في الضفة الغربية.

ويشير المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ألكس فيشمان، إلى أن "مقر الهيئات التنفيذية التي تقوم بتفعيل إرهاب حماس في الضفة الغربية يقع في غزة، ولكن الدماغ والأموال تصل من تركيا".

ثمة أسير آخر تم إطلاق سراحه وقد تحول إلى شخصية مركزية في النشاطات الإرهابية التي تنفذها حماس وهو صالح العاروري. ويقوم العاروري بتنسيق نشاطات الوحدة الخاصة التابعة لحماس في غزة. إنه من مؤسسي الذراع العسكرية التابعة لحماس، وقد قضى في السجن الإسرائيلي أحكامًا عديدة وتم إطلاق سراحه في شهر آذار من العام 2010. وقد انتقل العاروري مع قيادة حماس التي غادرت دمشق إلى تركيا وهو يزاول نشاطاته اليوم ضدّ إسرائيل في الضفة من تركيا، تحت رعاية السلطات التركية.

وبالفعل، فإن حماس تبذل جهودًا خاصة لإشعال المنطقة، في محاولة للنيل من المفاوضات السياسية، حتى أن رئيس حكومة حماس في غزة، إسماعيل هنية، كان قد دعا بشكل واضح هذا الأسبوع إلى تجديد الانتفاضة في غزة ووقف المفاوضات مع إسرائيل.

إلى ذلك، تحذر أوساط أمنية في إسرائيل من مغبة حدوث ارتفاع دراماتيكي في أحداث إطلاق النار وتفعيل العبوات الناسفة ضد إسرائيليين في الضفة الغربية، حيث وصلت إلى ذروتها في الأحداث الإرهابية الداراماتيكية الخمسة التي راح ضحيتها ثلاثة إسرائيليين في الشهر المنصرم.

على الرغم من أن الأوساط الأمنية لا تشير إلى "يد موجّهة"، إلا أن المحللين في إسرائيل يقولون إن الإحصائيات لا تكذب: هناك ارتفاع متواصل في النشاطات الشعبية العنيفة، وللأسرى المحررين يد ضالعة في هذا التوجه.