جرت النقاشات في فيينا حول موضوع الحرب الأهلية السورية في الأسبوع الماضي على خلفية العمليات الإرهابية في باريس، مما أعطى المحور الثلاثي إيران-روسيا-الأسد نقطة أفضلية، حيث تُعتبر داعش الآن التهديد الأكثر إلحاحا على سلام العالم.

للمرة الأولى، يجلس ممثّلون سعوديون، إيرانيون، أتراك وروس معًا على طاولة المفاوضات لمحاولة إنهاء الكابوس السوري. وقالت جهات مشاركة في المحادثات لديفيد إغناشيوس، محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، إنّ النظام السوري على وعي أنّ وقف إطلاق النار سيجعله يتنازل عن السيطرة على أجزاء واسعة من سوريا. وتعلم جميع الأطراف المشاركة في القتال الآن أنّه لدى غياب الحسم الواضح، فعليهم القبول بنوع من وقف إطلاق النار الذي سيقسّم سوريا.

وتحدث إغناشيوس في نهاية الأسبوع عن محادثات دبلوماسيّة طُرح فيها خيار إبعاد حزب الله والميليشيات الشيعية العراقية عن سوريا، مما سيزيد العبء ظاهريا على جيش النظام السوري. ولكن كما يبدو أنه حتى بعد موافقة كهذه سيتمكّن الروس والإيرانيون بالاستمرار في الدفاع عن بشار بواسطة جيوشهما.

في الوقت الراهن، يجد النظام السوري صعوبة في تجنيد الرجال في سنّ الخدمة العسكرية للانضمام إلى القتال. بعد نحو 5 سنوات من الحرب الأهلية المستمرّة، لا نرى في دمشق رجالا تقريبا، والخوف يهيمن في كل ركن. لذلك يبذل النظام كل ما في وسعه من أجل العثور على آخر الرجال في دمشق والمناطق العلوية.

وبحسب تقارير في مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا، فقد امتلأت مدينة دمشق بنقاط تفتيش مفاجئة تهدف إلى اختطاف الرجال في سنّ الخدمة العسكرية والذي تم الزعم بأنّهم هربوا من الخدمة. بالإضافة إلى ذلك، يتم استدعاء السوريين من سكان منطقة الساحل وبشكل خاص العلويين لملء الفراغ الذي نشأ في صفوف جيش النظام. وفي أوساط العلويين أيضًا بدأ الجيش بتفعيل تكتيكات التجنيد بالقوة، ويعتقل من بينهم شبانا ليضمهم إلى صفوف الجيش من دون إنذار مسبق.