القدس، 23 أبريل (نيسان)2013- قال الجنرال إيتاي بارون، رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والمسؤول عن التقديرات الاستخباراتية التي تصل إلى المستوى السياسي في إسرائيل، في مؤتمر لمعهد بحوث الأمن القومي، اليوم الثلاثاء، إن "الأسد استخدم أسلحة كيماوية قاتلة ضد الثوار السوريين"، منبها من أن عدم تحرك دول العالم في هذا الشأن هو رسالة خطيرة للأسد، أنه يستطيع استخدام هذا السلاح.

وعن الوضع الراهن في سوريا، قال الجنرال إن النظام يقترب من نهايته، وأن "الظاهرة البارزة في سوريا الآن هي تفكك الدولة، إذ نرى أن الأسد يتنازل عن أقسام كبيرة في سوريا، ويفضل جمع قواته". وذكر أن مناطق عديدة وقعت تحت سيطرة الثوار مثل سد الطبقة. وقال إن "70000 سوري قتلوا حتى الآن، وأن 1000 سوري يُقتلون في الأسبوع".

وتابع الجنرال الإسرائيلي "يستعمل الأسد في حربه ضد الثوار صواريخ أرض – أرض، ونرى أن روسيا تمده بأسلحة جوية متقدمة مما يزيد من قدراته الجوية" وأضاف " لقد استخدم الأسد أسلحة كيماوية ضد الثوار، تحليلنا للصور التي وصلت من سوريا تدل على آثار استخدام أسلحة كيماوية فتاكة من نوع "سيرين"، وهناك أيضا استخدام لأسلحة كيماوية مُعيقة".

وأضاف بارون أن الأسد يملك 1000 طن من المواد الكيماوية، قائلا "ثمة أمران مقلقان فيما يتعلق بالسلاح الكيماوي، الأول هو أن دول العالم لم تتحرك بعد أن استخدم الأسد الأسلحة الكيماوية، والثاني هو احتمال وصول هذه الأسلحة إلى أيد غير مسؤولة، أي جهات تتصرف بدون حسابات ربح أو خسارة". وتابع أن إيران وحزب الله تمارسان ضغوطا على الأسد كي ينقل إلى حزب الله أسلحة متقدمة.

وعن الأزمة الإيرانية، قال بارون إن "طموحات إيران لم تتغير، وهي ما زالت تسعى نحو امتلاك سلاح نووي أو الاقتراب قدر الإمكان من هذه النقطة". وأضاف أن الجمهورية الإسلامية موجودة تحت ضغوط كبيرة، "في عام 2012 رأينا هوة كبيرة بين قدرات إيران وبين تصرفاتها، وأسباب هذا التراجع هو الضغط الدولي الذي يخنق إيران، والتوتر السياسي الداخلي، والأحداث في سوريا". ورجّح بارون أن إيران "رغم الصعوبات التي تحيطها لن تتوصل إلى "صفقة كبيرة" مع الغرب"، وتفضل الاستمرار في خطتها النووية.

وعن حزب الله قال رئيس قسم الأبحاث بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إن الحركة "على استعداد بأن تخاطر أكثر من ذي قبل في الساحة الداخلية، في لبنان وسوريا، وهي الآن تمر في أزمة سياسية صعبة". وتابع قائلا "نحن نرى اليوم جنازات لمقاتلي حزب الله ماتوا في سوريا"، مشيرا إلى أن إيران تمول هؤلاء المقاتلين.

وأسهب الجنرال الإسرائيلي الشرح كذلك عن التحولات السياسية التي عصفت المنطقة، قائلا إن "الأحزاب الدينية هي الرابحة من التحولات التي شهدتها المنطقة". وأشار إلى أن "الدين أصبح ذا ثقل في اتخاذ القرارات السياسية". وقال المتحدث في المؤتمر إن المنطقة تشهد صعود معسكر الدول السنية، و"رغم أن هذا المعسكر معاد لإسرائيل، إلا أنه يشكل تحديا فكريا وسياسيا لمعسكر المعارضة التقليدي". وفي موازاة صعود المعسكر السني، "نرى أن المحور الراديكالي يقاتل من أجل البقاء. وأهم أسباب ضعف هذا المحور هو ابتعاد حماس عنه وعودتها إلى حضن الإخوان المسلمين، وضعف نظام الأسد".

وأشار إلى أن الرأي العام في دول الثورات العربية ما زال مشتعلا. "شباب الثورة فشلوا في ترجمة حضورهم الغفير في الميادين وفي "فيسبوك" إلى قوة سياسية" قال بارون، وتابع "رغم التحولات السياسية، نرى أن رجال السياسة القدماء ما زالوا يسيطرون على زمام الأمور". لكنه نبّه من أن "مطالب الشارع لم تختفِ، خاصة المطالب الاقتصادية، والأحزاب الدينية المسيطرة على الحكم تواجه صعوبة كبيرة في تلبية هذه المطالب، لكنها تستجيب الآن أكثر إلى وقع الرأي العام".