تنضم الأعمال الإرهابية التي حدثت في باريس في الأيام الماضية إلى مجموعة متنوعة من الفظائع التي تم تنفيذها في السنة الماضية من قبل إسلاميين متطرفين، بدءًا بقطع رؤوس الصحفيين الغربيين في سوريا وصولا إلى قتل 132 تلميذًا باكستانيًّا. تثير هذه الأفعال الإرهابية التي تُنفّذ باسم الإسلام جدلا حادا بين المسلمين بخصوص السؤال لماذا يتم الاستشهاد بدينهم في أحيان كثيرة كسبب للعنف وسفك الدماء.

يقول معظم رجال الدين في الإسلام إن دينهم ليس عنيفا أكثر من سائر الأديان الأخرى. ولكن بعض المسلمين - مثل رئيس مصر - يزعمون أنّ الفهم الحالي لدينهم متعلق بتبرير العنف، مما يُلزم الأنظمة ورجال الدين إلى إصلاح طريقة تعليم الإسلام. دعا عبد الفتّاح السيسي قبل عدة أيام إلى ما لا يقلّ عن "ثورة" في التصور الديني في الإسلام.

وبالتباين، يعتقد آخرون أن مصادر العنف هي الاغتراب والضغينة، وليس المعتقد. يقولون إنّ الحكام المستبدين في الدول العربية - الذين حاولوا خلال عقود كاملة السيطرة على تعليم الإسلام وتطبيق الشريعة الإسلامية - أدوا إلى خطاب ديني عنيف. يتم الترويج لهذا الخطاب عن طريق تنظيمات مثل داعش والقاعدة من خلال المجتمعات الإسلامية في كل العالم.

"الأشخاص الذين يشعرون أنهم محطمون أو مغتربون سيتجهون إلى نحو التطرف، وسيستخدمون الدين لأنّ هذا ما لديهم"، هذا ما قاله سيد فرغاني، وهو سياسي إسلامي من تونس، لصحيفة "نيويورك تايمز". "إذا كنت مهاجَما وكان معك شوكة في يدك، سترد بالحرب بواسطة الشوكة". يعتقد الكثير من المسلمين أن الدين هو فقط غطاء للغضب، الاستياء والإحباط في العالم العربي.

هناك القليل جدا من المسلمين مِمَن يعلّقون التهمة بالدين نفسه مباشرة. "ماذا فعلت داعش ولم يفعله محمد؟"، تساءل مؤخرا مصري اسمه أحمد حرقان في برنامج تلفزيوني شهير. لقد زعم أنّ مشكلة العنف كامنة في الإسلام. أثارت تصريحاته عاصفة في مصر، وسارع رجل دين كبير من المؤسسة الدينية الأزهر إلى نثر مقتبسات من القرآن والتي تتحدث عن التسامح، السلام والحرية.

أجرى ستيفن فيش، وهو خبير في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، دراسة حاول من خلالها تحديد الارتباط بين الإسلام والعنف. لقد وجد أنّ معدلات القتل كانت أقل بشكل ملحوظ في الدول ذات الغالبية المسلمة وكانت نماذج العنف السياسي أكثر ندرة هي أيضًا. "هل الإسلام دين عنيف؟ أود أن أقول إطلاقًا لا"، هذا ما قاله فيش لصحيفة نيويورك تايمز. "هناك القليل جدا من الأدلة العملية على أنّ الإسلام عنيف".

ولكن في أماكن أخرى في العالم الغربي، فإنّ النقاش حول علاقة الإسلام بالعنف يلقى نتائج متجددة على ضوء الأحداث الأخيرة، وخصوصا الانقلاب في مصر وصعود داعش في العراق وسوريا. "يعاني التفكير الديني أو الخطاب الديني من التخلف. نحن نعيش الآن في عصر التخلف"، كما قال مؤخرا وزير الثقافة المصري جابر عصفور. ويرى مؤيدو النظام في مصر في شعبية الإخوان المسلمين تعبيرا عن هذا التخلف ويزعمون أنّ جميع الحركات الإسلامية السياسية هي حركات عنيفة بطبيعتها وتحاول إقامة عالم جديد يعود فيه الدين الإسلامي ليُسيطر على كل شيء.

ويزعم آخرون أنّ السيطرة التي تفرضها المؤسسات الدينية الإسلامية - سواء في دول علمانية نسبيًّا كمصر والإمارات العربية المتحدة أو في دول دينية مثل السعودية - تعزّز من هذه المشاكل. تحقن محاولات السيطرة هذه السياسة داخل الدراسات الدينية. تخلط المؤسسات الدينية بين السياسة والدين في محاولة لمنح شرعية للقانون الإسلامي. وفي نهاية الأمر، يتفق رجال الدين وعناصر الجهاد على شيء واحد: أن الإسلام هو مصدر السلطات الحكومية وأنه يجب للشريعة الإسلامية أن تحكم.

يحاول العديد من الباحثين في الغرب أحيانا الزعم بأنّ دين الإسلام هو بطبيعته أكثر عنفا من سائر الأديان من خلال تسليط الضوء على بعض الآيات القرآنية. ظهر أيضا من خلال استطلاع رأي تم إجراؤه مؤخرا في الولايات المتحدة أنّ غالبية المواطنين يعتقدون أنّ الإسلام هو دين عنيف أكثر من اليهودية والمسيحية. ولكن في نصوص دينية أخرى أيضًا هناك إشارات إلى العنف. ويؤكد رجال الدين المسلمين من التيار الرئيسي في العالم العربي والغرب على أنّ النبي محمد قد أمر بالتصرف برحمة ومغفرة، ونهى عن الإكراه الديني، ودعا إلى ضبط النفس حتى في حالة الدفاع عن النفس.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز