شكّلَ الخلاف بين الرئيس الأمريكي؛ باراك أوباما، ونظيره الروسي؛ فلاديمير بوتين، فيما يخص المسألة السورية، النقطة المركزية في اجتماع الجمعية العامة للأمم المُتحدة التي تم افتتاح أعمالها في نيويورك.  ذلك رغم الاستعداد، الذي أبداه الطرفان، للتعاون من أجل العمل على إنهاء الحرب الأهلية في سوريا. بينما يرى أوباما أن الأسد هو حجر عثرة أمام إحلال النظام، يُظهر بوتين حليفه على أنه العامل الوحيد الذي يعمل على إرساء الاستقرار في سوريا ومحاربة إرهابيي الدولة الإسلامية.

استمر اللقاء بين الرئيسين، الذين كان أول لقاء بينهما منذ أكثر من عام من الانقطاع، أكثر من ساعة ونصف، ويبدو أنه لم يُسفر عن ذلك اللقاء أي تقدم ذي أهمية. يُدرك أوباما تمامًا أن بوتين يقود خطًا مُغايرًا للخط الذي تنتهجه الإدارة الأمريكية، في عدة مسائل جوهرية، بداية من حلف الناتو في أوروبا، مرورًا بالعلاقات مع الصين ومسألة مصير بشار الأسد.

عبّر بوتين، بعد اللقاء، للصحفيين عن أسفه لوصول العلاقات بين روسيا والولايات المُتحدة إلى مستوى مُتدنٍ. إلا أن بوتين قال أن الطرفين يُدركان أنه يجب تعزيز الآليات الثنائية. قيلت أشياء مُماثلة على لسان مسؤولين في البيت الأبيض، الذين أكدوا أهمية مُحاربة داعش، بالنسبة للروس.

عرض بوتين موقفه موضحًا أن إسقاط دكتاتور آخر في الشرق الأوسط، كما حدث في دول أُخرى في المنطقة، لن يفيد أبدًا مُستقبل ذلك البلد بل سيقود ذلك إلى حروب أُخرى وفوضى. قال بوتين، في معرض خطابه، إن مُحاولة الغرب فرض الديمقراطية على دول الشرق الأوسط أدت إلى هذه الموجة من الفوضى والعنف. أشار بوتين بذلك إلى خصومه الأمريكيين وقال: "هل تُدركون ما الذي فعلتموه"؟

الولايات المُتحدة، من جانبها، اضطرت الآن التسليم بحقيقة تعاظم الحضور العسكري الروسي في سوريا، وتعترف ليس فقط بأهمية روسيا بخصوص إيجاد حل في سوريا - بل أيضًا بشراكة إيران باتخاذ القرارات. إلا أن الأمريكيين يتمنون أن يحصد بوتين، جراء مشاركته بالحرب، ثمنًا عسكريًا كبيرًا، الأمر الذي سيجعله واثقًا أن دعمه للطاغية السوري ليس في صالحه.