ظهر في دراسة نشرها اليوم (الأربعاء) المعهد العالمي للموارد الطبيعية أنّ نصف دول الشرق الأوسط الـ 33، تقريباً، من المتوقع أن تعاني من نقص حادّ في المياه حتى عام 2040. وذلك بسبب قلّة الموارد المائية بالتباين مع ارتفاع الطلب.

من المتوقع أن يعاني ما لا يقلّ عن 13 دولة في المنطقة، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، من النقص في الخمس وعشرين سنة القادمة. بل إنّ ثمانية منها تقع ضمن العشر الأوائل التي سيُلاحظ فيها النقص الأكثر حدّة: إسرائيل، السلطة الفلسطينية، الكويت، قطر، الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية وغيرها.

وهي دراسة أولى من نوعها تتوقع منافسة على موارد المياه، بما في ذلك البحيرات، المياه الجوفية والوديان، حتى عام 2040. وتشمل الدراسة 167 دولة ويظهر منها بشكل واضح أنّ الشرق الأوسط من المتوقع أن يعاني من النقص الأكثر حدّة في المياه حول العالم.

ويشير مسؤولون في المعهد إلى أهمية اعتراف الحكومات بالمخاطر المحتملة التي تمثّل بالنسبة لاقتصادها الحاجة إلى المياه، بالإضافة إلى التأثير الذي سيكون على هذه الحاجة من جهة النموّ السكاني والاحترار العالمي.

ونشير هنا إلى أنّ مسألة المياه تحظى بمنظور سياسي في الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لم يعد الجدل المرير بين الخصمين منذ زمن حول سؤال من يُسيطر على المياه الجوفية الجبلية والمياه الجوفية الساحلية؟ بقدر ما هو حول سؤال من يملك الحق بالمياه وبذلك الحقّ في الحياة. في حين أنّ إسرائيل تعتقد بأنّه بواسطة تحويل المياه المحلّاة للسلطة الفلسطينية يمكن حلّ مشكلة النقص في مياه الشرب النظيفة، يرى الفلسطينيون أهمية كبيرة بما يسمّونه "الحق في المياه"، والذي هو القدرة على أن يكونوا مسؤولين عن موارد المياه في أراضي الضفة الغربية وغزة.

إسرائيل رائدة في تطوير تكنولوجيا لتنقية المياه

إسرائيل رائدة في تطوير تكنولوجيا لتنقية المياه (Flash90)

إسرائيل رائدة في تطوير تكنولوجيا لتنقية المياه (Flash90)

مع بيانات انطلاق صعبة نجحت إسرائيل - بواسطة تكنولوجيا متقدّمة، تحلية وإعادة تدوير المياه - في أن تصبح قوة مياه إقليمية عظمى. إن الفجوة بين الحالة القاتمة للمياه في الدول المجاورة وبين حالة إسرائيل النابضة تشكل مفتاحا لفهم المستقبل القريب، والبعيد أيضًا، للشرق الأوسط.

بحسب التقديرات، في عام 2050 سيعيش في الشرق الأوسط نحو 634 مليون إنسان، أي ضعف العدد اليوم، ولكن موارد المياه آخذة بالجفاف، نسبة الأمطار تقلّ والاحترار العالمي لم يقل كلمته الأخيرة بعد. يمكن للمياه أن تكون العامل الأساسي للصراعات الأكثر دموية من تلك التي اعتدنا عليها حتى اليوم.

وفقط من أجل المقارنة: في عمّان، عاصمة الأردن، 50% من المياه تتسرّب من الأنابيب ويحصل السكان على المياه مرة كل أسبوعين. في منطقة حوض الديسي جنوب الأردن تم بناء نظام لنقل المياه باستثمار هائل، وقبل لحظة من بداية تشغيله اتضح أن المياه مشعّة وغير صالحة للاستخدام. في سدّ أسوان بمصر يتبخّر كل عام 10 مليون متر مكعّب من المياه وتُفقد إلى الأبد. تبني تركيا سدودا على موارد نهري دجلة والفرات وتوقف المياه من الوصول إلى السوريين والعراقيين. في الكويت المياه الجوفية مشبعة بالنفط، الذي تسرّب إليها بعد أن انسكب خلال حرب الخليج الأولى، وبمياه البحر المالحة التي أطفأوا بها الحرائق التي اندلعت في المكان.

في المقابل ففي إسرائيل، التي كانت نقطة انطلاقها هي الأكثر صعوبة من الجميع (إلى جانب الأردن)، يتمتّع المواطنون بإمدادات مياه ثابتة ومنتظمة ويحصل المزارعون على مياه الريّ وفقا لاحتياجاتهم. تحرص إسرائيل على أن تستثمر في مجال المياه أفضل تقنيات إدارة المياه، الريّ، تدوير وتحلية المياه: إعادة استخدام المياه لأغراض الزراعة، تحلية مياه البحر، إنشاء وصيانة نظم جيّدة وذات كفاءة وتسعيرة سليمة للمياه، والتي تسمح لاقتصاد المياه في إسرائيل بأن يظلّ مستقرّا.‎