بعد أن حصنت المملكة الأردنية قواتها على الحدود وانضمت إلى التحالف الدولي الذي يواجه تقدم تنظيم الدولة "داعش" في المنطقة، اتجهت المملكة في الراهن إلى تصحين "الجبهة الداخلية" عبر اجتثاث أفكار داعمة لداعش في مساجد المملكة ومنابرها. ويقود هذه الحملة وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية، الدكتور هايل الداود، الذي يعقد اجتماعات مع الأئمة والخطباء والوعاظ في أرجاء المملكة للحديث عن توجيهات جديدة وضوابط تتعلق بالمواد الخطابية.

وفي الأردن 7000 مسجد، وما يزيد عن 5000 أمام، لهم دور كبير في التوعية الدينية من جهة، وترويج الأفكار السياسية، منها المعتدلة ومنها المتطرفة، من جهة أخرى. ورغم أن السلطات الأردنية اعتادت على منح الحرية الكاملة للخطباء في اختيار المواد الخطابية، إلى أن صعود الدولة الإسلامية في المنطقة والتهديد الماثل على المملكة الأردنية دفعها إلى تشديد الرقابة على أولئك الذين يدعمون فكر الدولة الإسلامية ويهاجمون مواقف المملكة.

وتضمن التوجيهات الجديدة التي ينشرها الوزير عدم الإساءة إلى العائلة الملكية وعدم التحريض ضد الدول الغربية والولايات المتحدة في حربها ضد داعش. وكذلك تقصير الخطب وعدم الإسهاب فيها يوم الجمعة أسوة بالرسول الذي عرف بخطبه المقتضبة.

حتى أن الوزارة ذهبت إلى اقتراح مواد للخطب، يمكن للإمام أن يجدها على صفحة "فيس بوك" الخاصة بالوزارة. وبينما تنتظر أولئك الذين ينصاعون لتوجيهات الوزارة مكافآت مالية، يؤدي الخروج عن هذه التوجيهات إلى فصل الإمام وإحالته إلى القضاء.

وفي حين أشاد معظم الأئمة بالتوجيهات التي أصدرتها الوزارة، رأى آخرون، خاصة من الذين ينتمون إلى التيار الجهادي السلفي في الأردن، أن الوزارة تقوم بالتضييق على الأئمة، إلى درجة يحظر عليهم التفوّه باسم "الدولة الإسلامية".

يذكر أن الرقابة الدينية شائعة في الشرق الأوسط خاصة في دول الخليج، حيث تشغّل الدولة مراقبين في المساجد يستمعون ويسجلون خطب الأئمة من على المنابر، وازدادت أهمية الرقابة في أعقاب ثورات الربيع العربي في المنطقة، وصعود تنظيم الدولة الإسلامية.