الأسرة المالكة الأردنيّة معروفة منذ سنوات طويلة كإحدى رعاة الشعب الفلسطيني. في نهاية الأسبوع الماضي، التقى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. حسب أقوال العائلة المالكة الأردنية، لقد التقى الطرفان "لإحراز تقدم ملموس يتماشى مع طموحات الشعب الفلسطيني، وفي الوقت ذاته، يحافظ على المصالح الأردنية، التي تتأثر من المفاوضات حول التسوية الدائمة".

يعتقد محللون في إسرائيل أن الملك قلق، تمامًا مثل رئيس الحكومة الإسرائيلي، من المبادرة الأمريكية التي تقترح الانسحاب الإسرائيلي من غور الأردن. لكن ما يثير قلق جلالة الملك في الفترة الراهنة ليس الجيران من الغرب، وإنما  من الشمال.

يعيش اليوم 1.2 مليون لاجئ سوريّ في مخيمات اللاجئين في الأردن، حسب المعطيات المسجلة، ويبدو أن المعطيات الحقيقية هي أكثر من ذلك. بدأ اللاجئين الذين تركزوا في البداية في شمالي الدولة، بالتغلغل رويدًا رويدًا جنوبًا، وتتم ملاحظتهم الآن في العاصمة عمان وجنوبها أيضًا. يؤدي وضع اللاجئين القاسي إلى ظواهر عنف صعبة.

وفق التقارير، لقد أدت الضائقة الآخذة بالازدياد إلى ارتفاع الطلب على الوسائل القتالية في أرجاء المملكة. في السنة الأخيرة، تم شراء 120 ألف قطعة سلاح في الأردن، وذلك فقط بموجب المعطيات التي زوّدها تجار السلاح المرخصون. يقدّر أنه يوجد اليوم في الأردن أكثر من مليون قطعة سلاح ليست مرخصة. تقيّد المملكة من منح رخص السلاح وقد افتتحت حملة تفتيش كبيرة لجمع الأسلحة غير القانونية.

إن أحد المخاوف لدى المقربين من  الملك هو الخوف من تسرب جهات إسلامية متطرفة إلى داخل المملكة. لقد تأقلم الحكم الهاشمي في الأردن مع جمهور معقد ومنوَّع قبل اندلاع الحرب في سوريا، ويحمل الآن تيار اللاجئين من الشمال والذي لا  ينضب،  في طياته تحديات صعبة وخطيرة. الخوف هو من أن تتآمر جهات متعاونة مع القاعدة وجبهة النصرة ضد حكم الملك وتطمح لإقامة خلافة إسلامية في الأردن.

على ضوء ذلك، لقد أصبحت الولايات المتحدة، التي طالما منحت الحماية للأسرة المالكة الأردنية، أهم وأقوى حليفة للأردن في هذه الفترة. هنالك من يرى في الأردن قاعدة أمامية أمريكية، تحارب الولايات المتحدة عن طريقها  الذراع العراقية للقاعدة. يروي شهود عيان في الأردن عن مسيرات جنود أمريكيين تتحرك من عمان باتجاه الحدود السورية.

لقد تم الإبلاغ في الماضي عن أن الولايات المتحدة تُنشأ معسكرات تدريب، تؤهل فيها قوات منشأة البحرية الأمريكية مقاتلين سوريين الذين سيشاركون في المعارك ضد جيش حكومة بشّار الأسد. لقد قررت الحكومة الأردنية منح الأمريكيين الدخول إلى منشآتها العسكرية، وقد تم تدريب أكثر من 30 ألف جندي حتى الآن في هذه المنشآت. مع ذلك، ليست هنالك دلائل على نهاية الحرب في سوريا، وليس واضحًا  كيف ستؤثر على الأردن.