السنة الدراسية الأكاديمية الجديدة في إسرائيل على الأبواب، ويبدو أنّ جهاز التعليم العالي غارق، والأدمغة تهرب إلى الخارج - هذا ما يتبيّن من تقرير نشره مركز طاوب لبحث السياسة الاجتماعية، حول وضع الجامعات والباحثين في إسرائيل.

فحسب التقرير، هبط الإنفاق القومي للطالب الجامعي إلى ما دون الثلث، فيما هبط عدد أعضاء الهيئة التدريسية الكبيرة إلى أقلّ من النصف. في السنوات الأخيرة، تفاقمت ظاهرة هرب الأدمغة، وهي الأكثر خطورةً اليوم في الغرب. بالمقابل، ازداد توظيف محاضرين من الخارج، أي ليسوا باحثين، في جامعات البحث.

ادّعى مُعدّ البحث، البروفسور دان بن دافيد، أنه "خلال عقدَين ونصف من إنشاء دولة إسرائيل (عام 1948)، أقامت إسرائيل جامعات أبحاث من الدرجة الأولى عالميًّا. ورغم غمر الدولة بلاجئين وصلوا بالثياب التي يرتدونها فقط، فترة عوز كان فيها نقص في الغذاء، حروب شاملة متكرّرة واضطرارات الموازنة المختلفة، فمنذ السبعينات كان لإسرائيل سبع جامعات أبحاث هامّة، وارتفع عدد أعضاء الطاقم التدريسي الكبار مقابل الطالب ليصل إلى مستويات مشابهة لتلك التي في الولايات المتحدة.‎ ‎بالمقابل، منذ السبعينات، أضحت إسرائيل أغنى بشكل واضح، ولديها قدرات أكبر على تطوير جهاز التعليم العالي، لكنّ الدولة عدّلت الاتّجاه بشكل مأساويّ. فخلال نحو أربعة عقود، انخفضت الجامعات شيئًا فشيئًا على سلّم أولويّات الدولة".

ووجد بحث مركز طاوب أنه فيما ازداد عدد سكّان إسرائيل 133 في المئة، ارتفع عدد الطلاب الجامعيين في جامعات البحث 157 في المئة، وعدد الطلاب في جهاز التعليم العالي في إسرائيل (يشمل الكلّيات) 428 في المئة. ومقابل الزيادة الكبيرة في عدد الطلاب الجامعيين، فإنّ أعضاء الطاقم التدريسي المثبّتين في جامعات البحث ارتفع بنسبة 9 في المئة فقط. في الواقع، خلال السنوات الـ 35 الأخيرة، فإنّ عدد أعضاء الطاقم الكبار في أهم جامعتَين في إسرائيل انخفض. ففي عام 2010، كان في الجامعة العبرية 17% أقل وظائف طاقم ثابت، وفي جامعة تل أبيب 26% وظائف أقلّ. كذلك فقد التخنيون أكثر من ربع (26%) وظائف المحاضرين الكبار التي كانت لديه قبل نحو أربعة عقود.
ولملء الفراغ في التدريس، توجهت جامعات البحث إلى محاضرين من الخارج. عام 1986، كانت نسبة المحاضرين من الخارج نحو 13% من نسبة الطاقم الثابت. أمّا عام 2010، فبلغت النسبة 46 في المئة.

والظاهرة المقلقة أكثر التي يظهرها البحث هي أنّ إسرائيل موجودة على رأس الدول التي تعاني من هروب أدمغة أكاديمية إلى الولايات المتحدة. مثلًا، عام 2003 - 2004، كان هناك 25 محاضرًا إسرائيليًّا في الولايات المتحدة مقابل كل 100 محاضر كبير في كل الجامعات والكليات في إسرائيل، مقابل 1 - 4 محاضرين أجانب في الجامعات الأمريكية من باقي دول العالم مقابل كل 100 في بلادهم. حتى السنة الدراسية 2007 -2008، وُجد أنّ هروب الأدمغة الأكاديمية من معظم الدول إلى الولايات المتحدة تقلّص - فيما ازداد هروب الأدمغة من إسرائيل إلى الولايات المتحدة إلى 29 محاضرًا لكل 100 في إسرائيل.

كذلك نشرت مجلة تايمز، التي تهتم كل سنة بفحص وتصنيف المؤسسات الأكاديمية الأفضل، تصنيفها الأخير. ودخلت جامعتان إسرائيليتان فقط قائمة الجامعات المئتَين الأولى في تصنيف التعليم العالي للتايمز - الجامعة العبرية وجامعة تل أبيب - لكنهما هبطتا بشكل ملحوظ مقابل تصنيف السنة الماضية. أمّا التخنيون، الذي كان في الأماكن الـ 200 الأولى السنة الماضية، فقد غادر التصنيف هذا العام.

ووصلت الجامعة العبرية هذا العام إلى المكان 191 بعلامة 45 مقابل المكان 134 العام الماضي بعلامة 53.1 نقطة؛ أمّا جامعة تل أبيب فحلّت هذا العام في المركز 199 بعلامة 44.3 نقطة مقابل المركز 158 بـ 50.5 نقطة العام الماضي. أمّا التخنيون، الذي كان في المركز 193 في التصنيف العام الماضي، فقد صُنّف هذه السنة في المراكز 201 - 225.