يوم الأحد الماضي، أُجهض رقمٌ تاريخي. ففينسنت إينياما، حارس ليل الفرنسي، كان قابَ قوسين أو أدنى من كسر الرقم القياسي في عدد دقائق اللعب دون تلقّي أهداف. كان الرقم 1176 دقيقة، وجرى إحرازه قبل أكثر من 20 عامًا. كانت مباراة ناجحة أخرى للحارس النيجيري أمام بوردو الضعيف ستقرّبه كثيرًا من رقم قياسي جديد.

في النهاية، دخلَ شباكَه هدفٌ بتوقيع سيمون كيار بعد 1062 دقيقة متواصلة (!) حافظ فيها ببسالة على شباكه نظيفة من الكرات التي سُدّدت نحوها. ورغم الهدف، يُعتبَر إينياما أحد نجوم الموسم في فرنسا، إذ يقود ليل إلى المركز الثاني في الدوري، ويحظى بألقاب مثل "العنكبوت" و"الأخطبوط".

حارس المرمى "الأخطبوط" فينسنت إينياما (AFP)

حارس المرمى "الأخطبوط" فينسنت إينياما (AFP)

لماذا أروي لكم عن إينياما؟ لأنّ الحارس البالغ من العمر 31 عامًا قدم إلى ليل بعد ما لا يقلّ عن 8 مواسم لعب خلالها في النوادي الثلاثة الأهم في تل أبيب، حيث أهلته قدراته المرتفعة ليكون أحد عمالقة لاعبي التعزيز الأجانب في تاريخ الدوري الإسرائيليّ. خلال سنواته في إسرائيل، حصد لقبَي دوري، مع هبوعيل تل أبيب ومكابي تل أبيب، وكأسَي دولة. كما رفع برفقة زملائه في منتخب نيجيريا هذا العام كأس أمم إفريقيا، لقب مُشتهى كان له في إحرازه حصّة الأسد.

شاهِدوا الحركات التي جعلت إينياما يدبّ الرعب في قلوب المهاجمين في فرنسا:

وهنا، ترون كيف يُحبط إينياما العملاق ليونيل ميسي، في مباراة الأرجنتين ضدّ نيجيريا في المونديال الأخير:

رغم كونه أحد نجوم منتخب نيجيريا، الذي سيلعب معه أيضًا في المونديال القادم في البرازيل، فإن لإينياما مكانة خاصّة في قلب إسرائيل. فهو يُكثر من ذكر الدولة التي قضى فيها خيرة سنواته وطوّر فيها قدراته الهائلة في منطقة المرمى، ويشدّد على أنه يشعر بالمودة تجاه إسرائيل وشعبها. طبعًا، ليس هو أول لاعب كبير يخطو خطواته الأولى في هذه الدولة الشرق أوسطيّة. فالمنافِس الأكبر له على لقب "لاعب التعزيز الأكبر الذي خرج من إسرائيل" ليس سوى ياكوبو إيغبيني، زميله في المنتخب النيجيري.

وصل ياكوبو، الذي يلعب في مركز المهاجم، إلى إسرائيل عام 1999، بعُمر 17 عامًا. لعب في هبوعيل كفار سابا لموسم واحد قبل أن ينتقل إلى مكابي حيفا، حيث أبرز مواهبه ثلاث سنوات. فاز ببطولتَي دوري، أهّل حيفا إلى دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا بفضل قدمَيه، وسجّل 5(!) أهداف في دور المجموعات، بما فيها ثلاثية أمام أولمبياكوس اليوناني.

شاهدوا هدفًا رائعًا سجّله ياكوبو في دوري الأبطال:

بعد هذه العروض، لم يكن هناك شكّ في أنّ ياكوبو سيتقدّم خطوات كبرى. وبالفعل، انتقل إلى إنجلترا، ووقّع مع بورتسماوث. لعب عامَين جنوب الجزر البريطانية، قبل أن ينتقَل لعامَين آخرَين إلى ميدلزبرة، ليشتريه من هناك نادي إيفرتون القوي. في مواسمه الأربعة في النادي، حصد ياكوبو ثقة كبيرة من دايفيد مويس، مدرّب مانشستر يونايتد الحالي، الذي درّبه طيلة فترته في إيفرتون. وأتاحت له قدراته التقنيّة المرتفعة، إلى جانب معطيات جسدية مذهلة، أن يواجه بنديّة أي دفاع في الدوري الأفضل في العالَم. بالإجمال، سجّل 138 هدفًا في مسيرته الإنجليزية، ليصبح مصدر فخر كبير للمشجّعين في إسرائيل، الذين نشأ وتقدّم تحت أنظارهم.

ثمة لحظات أقلّ فرحًا – إهدار أسطوري لياكوبو أمام كوريا الجنوبية في المونديال الأخير:

لكنّ الدوري الإسرائيلي لم يُخرِّج نجومًا نيجيريين فحسب. فجون بنتسيل، الظهير الأيسر الغانيّ، هبطت طائرته في إسرائيل عام 2002، موقّعًا مع نادي مكابي تل أبيب. في موسمه الأول في إسرائيل، فاز بالدوري. بعد عامَين، انتقل إلى هبوعيل تل أبيب، ليفوز بكأس الدولة مع الفريق في موسم 2005/2006. في نهاية الموسم نفسه، شارك مع منتخب غانا في كأس العالم، وكان شريكًا في التأهل إلى ثمن النهائي. لكنّ الحدث الأكثر إثارة للجدل من جانبه كان لدى الفوز على تشيكيا بهدفَين نظيفَين في دور المجموعات. فبعد كلّ هدف سُجّل لصالح منتخب بلاده، سارع بنتسيل إلى الاحتفال رافعًا بفخر علم إسرائيل.

شاهِدوا بنتسيل يحتفل مع رفاقه بهدف غانا رافعًا علم إسرائيل:

أدّى هذا إلى نيله الاحترام والتقدير في إسرائيل، ليخلِّف ذكرياتٍ جيّدة. وقد ساعد الأمر حتمًا، فبعد أن لعب 6 سنوات في الجُزر البريطانية في وستهام، فولهام، وليستر سيتي، عاد إلى إسرائيل مُجدّدًا. ورغم أنه لم يُذكِّر بقدراته السابقة وجرى التخلّي عنه بعد نصف موسِم، لكنّ مشهده يرفع العلم في أهمّ مسابقة كرة قدم في العالم مغروسة بعُمق في وعي عشّاق لاعِبي كُرة القدم الإسرائيليّين.

ونختتم مع شخص لا يرقى إلى أن يكون في القائمة مع الثلاثة الكبار، لكنّه مرشّح حتمًا لدخولها مستقبَلًا. إيمانويل مايوكا، من زامبيا البعيدة، وصل إلى مكابي تل أبيب بعُمر 18 عامًا. في موسمَيه في إسرائيل، لم يسجّل سوى 8 أهداف، لكنه أبدى ومضات لاعب كرة قدم كبير، مع دقة في التسديد ومهارات عالية في الرأس. من أجل ذلك، اشتراه نادي "يونغ بويز بيرن" السويسريّ. وبعد سنتَين ناجحتَين – 32 هدفًا في 55 مباراة – انتقل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي ساوثامبتون.

شاهِدوا هدفًا رائعًا لمايوكا في كرة مستديرة صوب شِباك مكابي حيفا:

حاليًّا، يُواجِه مايوكا صعوبة في الاندماج، فبعد موسم افتتاحي فاتر، تمت إعارته لسوشو الفرنسيّ. ويبدو أنه يتعافى في صفوفه، إذ سجّل 3 أهداف في 8 مُباريات. بالتوازي، يواصل ازدهاره على المستوى الدّولي. فقد سجّل باكورة أهدافه مع منتخب زامبيا بسنّ 17 عامًا. وقبل أقلّ من عامَين، كان شريكَا في الإنجاز الأهم لكرة القدم الزامبية في التاريخ – الفوز بكأس أمم إفريقيا، مسجِّلًا 3 أهداف. في المقابلات معه، لم ينسَ ذِكر فترته في إسرائيل، التي غيّرته كلاعب كرة قدم، مثله مثل آخرين كثيرين.

شاهِدوا مايوكا يُقصي غانا في نصف نهائي كأس إفريقيا: