شعر وزير الاقتصاد الإسرائيلي ورئيس حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينيت بأن فشل المفاوضات مع الفلسطينيين بات وشيكًا، ويستغل الفرصة للدفع قدمًا ببرنامج سياسي خاص به. أرسل يوم أمس (الأربعاء) الوزير بينيت رسالة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، طلب فيها منه أن يضم لإسرائيل أراضي كتل المستوطنات في الضفة الغربية.

خلفية البرنامج هي ادعاء بينيت بأن المفاوضات مع الفلسطينيين قد قدمت ما لديها. "نحن نشهد في هذه الأيام زوال العملية السياسية"، كتب بينيت. "لقد حطم الفلسطينيون رقمًا قياسيًّا جديدًا من الابتزاز والرفض. بعد أن رفض أبو مازن النقاش في أمر الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وبعد أن حررت إسرائيل عشرات القتلة من أجل استمرار المفاوضات، نقض الفلسطينيون بحدة أساس المفاوضات عن طريق الذهاب أحادي الجانب إلى الأمم المتحدة".

على ضوء ذلك طلب بينيت من نتنياهو افتتاح برنامج "الكتل أولا"، من أجل فرض السيادة الإسرائيلية على كتل الاستيطان الكبيرة التي في الضفة الغربية في منطقة أريئيل، غوش عتسيون، محيط مطار بن غوريون (المنطقة المحيطة بمطار إسرائيل)، كتلة عوفراه - بيت إل وكتلة معاليه أدوميم.

يشار إلى أنه أيضًا بالنسبة إلى الموقف الإسرائيلي الرسمي، يُطمح إلى أن تبقى جميع تلك الكتل تحت سيادة إسرائيلية حتى بعد اتفاقية مع الفلسطينيين. يعيش في تلك المناطق 400000 إسرائيليًّا، وبضع عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وفق البرنامج، سيتحوّل الفلسطينيون الذين يسكنون تلك المناطق إلى مواطنين إسرائيليين بكل ما لهذه الكلمة من معنى.

لم يرد رئيس الحكومة نتنياهو على مبادرة بينيت، التي تبدو خطوة إعلامية أكثر منها برنامج عمليًا. يُتوقع في الفترة القريبة أن يترأس بينيت مسيرة إعلانية لترويج الفكرة، كخطوة أحادية الجانب التي ستبدَل المفاوضات مع الفلسطينيين. الاحتمال بأن تتناول الحكومة الخطوة على محمل الجد هو قليل، خاصة مع تواجد الوزيرَين يائير لبيد وتسيبي ليفني وأحزابهما في الحكومة، اللذين عبّرا عن الدعم الواضح بتواجد مفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

من أجابت بحدة على برنامج بينيت كانت وزيرة العدل والمسؤولة عن ملف المفاوضات، تسيبي ليفني. "سمعت أن بينيت أرسل رسالة إلى رئيس الحكومة يقترح فيها ضم الكتل"، كتبت ليفني على صفحتها الفيس بوك. أضافت ليفني بتهكم: "أغريت بالقول لما لا، قم بذلك، إذا أراد المرء أن يصاب بالجنون، فليفعل ذلك حتى النهاية. استمر بهذه الطريقة حتى لا نستطيع إبرام اتفاقية وحتى نخسر كل ما هو ثمين بالنسبة لنا".

حسب أقوال ليفني، يتصرف بينيت بعدم مسؤولية وليس على استعداد لدعم أعماله، وإنما فقط "يكتب رسائل مثل طفل يعترض ويأمل أن يضع له آباؤه حدودًا". لقد بقي على ليفني الآن أن تثبت بأن المفاوضات قادرة على أن تؤدي إلى إنجاز سياسي لإسرائيل، إذا كانت ترغب بالنجاح في كبح مبادرة بينيت.