انفجرت، في يوم الجمعة الأخير (04.09)، سيارتان مفخختان في مدينة السويداء، عاصمة جبل الدروز؛ جنوب سوريا. قُتل 28 شخصًا، من بينهم الشيخ وحيد البلعوس. كان يترأس البلعوس ميليشيا "رجال الكرامة" التي كانت تدافع عن جبل الدروز وتضم المليشيا بضعة آلاف من المُقاتلين. تم تمويل تلك الميليشيا من قبل دروز من إسرائيل والجولان.

وصف مسؤولون من الطائفة، في سوريا، في نهاية الأسبوع، حادثة اغتيال الشيخ البلعوس بأنها مُفترق طرق فيما يخص العلاقة بين الطائفة الدرزية وبين نظام الرئيس بشار الأسد.

تقول المُختصة الإسرائيلية بشؤون سوريا، إليزابيث تسوركوف، إن "الشيخ البلعوس كان يُعتبر أبرز الزعماء المُستقلين في الطائفة الدرزية؛ في سوريا. بخلاف القيادات التقليدية حيث لم يتم تعيينه من قبل نظام الأسد وكانت مواقفه معارضة للنظام. عارض البلعوس التحاق أبناء الطائفة الدرزية بالجيش السوري وحتى أنه حمى، بشكل شخصي، فارون دروز من خدمة الجيش. قادت مسألة، وجود الـ 27 ألف متخلف عن الخدمة العسكرية في الجبل، نظام الأسد للتهديد بأنه سيسحب قواته ويُسلم الجبل لقوات داعش المتواجدة في الشرق".

بعد أن شاع خبر موت البلعوس، وبينما احتشد كثيرون من أبناء الطائفة بالقرب من المُستشفى الحكومي في المدينة، وقع تفجير آخر. تُشير تقديرات غير أكيدة إلى مقتل 30 شخصًا. سيطر مُسلحون من أبناء الطائفة، كرد على التفجير، على ثكنتين للمخابرات السورية في السويداء.

خرج سكان المدينة أيضًا، إثر تلك التفجيرات، بمظاهرات تم خلالها، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يُوثق ضحايا الحرب، حرق سيارات وتفجير تمثال الرئيس السابق حافظ الأسد. تطورت تلك المظاهرات إلى تبادل لإطلاق النار قرب مركز للمخابرات السورية، لقي خلالها 6 أفراد من الأمن السوري حتفهم.

تدعم الغالبية من الطائفة الدرزية في سوريا النظام، ولكن هناك بينهم أيضًا مُعارضين له وأشخاص يؤمنون أن سوريا يجب أن تكون دولة ديمقراطية وحرة.

"ولكن من الصعب أن نعرف ماذا سيحدث غدًا، قد يكون اغتيال الشيخ وحيد البلعوس علامة فارقة في موقف المُجتمع الدرزي، في سوريا، تجاه نظام الأسد"، وفقًا لتحليل تسوركوف التي تتبع الأحداث السورية عن كثب.

حللت تسوركوف، في مقالة شاملة، أيضًا الخطة الأمنية التي فكر كثيرون بها؛ داخل القيادات الأمنية الإسرائيلية، وهي بناء جدار أمني حول جبل الدروز. "يحلل الإسرائيليون نداءات الاستغاثة التي يطلقها دروز سوريا على أنها دليل على أن تلك الطائفة يتهددها خطر وجودي. إلا أنه يبدو أن الدروز ما زالوا مُستمرين بتفادي اختيار البدائل الصعبة الموجودة أمامهم: الوقوف الكامل إلى جانب نظام الأسد الذي سيضمن لهم حماية ووسائل قتالية، ولكنه أيضًا سيجر أولادهم للالتحاق بالجيش والتشتت في كل أنحاء سوريا. بالمقابل، التقرب من المُعارضين في جنوب سوريا سيُعرّض الدروز إلى خطر ليس بأقل من ذلك، فذلك الأمر سيُعرض الجبل إلى الغارات والتفجيرات العنيفة، من قبل نظام الأسد، لأن المُعارضين لا يمكنهم ضمان حكم مركزي يوفر الاستقرار والحماية لكل أبناء الطائفة"، وفقًا لتحليل تسوركوف. توضح تسوركوف أن الدعم المكشوف من قبل إسرائيل للدروز من شأنه تعقيد وضعهم الأمني وتُعرضهم لمخاطر إضافية.