اعتقلت الشرطة الإسرائيلية أمس الأول (الثلاثاء) شرطيّا من حرس الحدود في الخدمة النظامية، اشتباها بأنّه أطلق الرصاص الحيّ الذي أدى إلى وفاة نديم نوارة قبل نحو نصف عام، في حادث قُتل فيه شاب فلسطيني آخر في بيتونيا. وقد كانت هناك تناقضات وقت وقوع الحادث في رواية الجيش والشرطة، والتي بحسبها لم يتم استخدام الرصاص الحيّ، وإنما فقط وسائل لتفريق المظاهرات. حقّقت الشرطة، المسؤولة عن التحقيق في استخدام السلاح من قبل شرطة حرس الحدود، مع جميع أفراد الشرطة الذين كانوا في الحادث.

وحقّقت شرطة التحقيق العسكرية أيضًا مع جنود المدفعية الذين كانوا في الحادث، ولكنهم لم يوفرا تفسيرا لوفاة الفلسطينيين. وقد حدث التقدُّم النوعي بعد أن نقل الفلسطينيون رصاصة عُثر عليها في حقيبة أحد القتلى. قادت الرصاصة المحقّقين لسلاح أحد عناصر شرطة حرس الحدود وقد تم اعتقاله يوم الثلاثاء الأخير بشبهة تنفيذ إطلاق النار وتقديم شهادة كاذبة.

وقد تمّ إطلاق النار على أربعة فلسطينيين في مظاهرة شهر أيار في بيتونيا، بمناسبة ذكرى يوم النكبة. وقُتل اثنان منهم جرّاء إطلاق النار: نديم نوارة ومحمد سلامة، وهما في سنّ السابعة عشرة. ويظهر في مقطع الفيديو الذي يوثق الإصابة أنّه في الوقت الذي تم إطلاق النار عليهما لم يلقيا الحجارة باتجاه القوى الأمنية. وأظهرت مقاطع فيديو أخرى أنّ القوى الأمنية كانت على مسافة عشرات الأمتار من مكان سقوط المراهقين اللذين قُتلوا بالرصاص. وبحسب شهود عيان فلسطينيين، فقد أطلقت القوات الرصاص الحي.

وقد عثر والد نوارة بعد الحادث على رصاصة واحدة مزّقت جسده وبقيت في الحقيبة التي حملها على ظهره. بعد فترة قصيرة من الحادثة اتفق مسؤولو الشرطة العسكرية مع أسرة نوارة على تاريخ نقل الرصاصة، ولكن أفراد الأسرة قد غيّروا رأيهم. تمّ نقل الرصاصة إلى مكاتب المدعي العام الفلسطيني، وتم نقل صوره إلى المنظومة الأمنية ومنظّمات حقوق الإنسان.

وقد قُدّمت بعد الحادثة تفسيرات مختلفة لظروف إصابة الفلسطينيين. قال الجنود الذين كانوا في المكان إنهم لم يطلقوا رصاصا حيّا، وإنما رصاصات مطاطية وقنابل الغاز فحسب، ولكن نتائج تحليل جثة المراهق الفلسطيني نواره في شهر حزيران الأخير أثبتت بأنّه قد تمّ استخدام الرصاص الحيّ.

وقد أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (الأربعاء) بأنّه سيتمّ التحقيق مع جميع الجنود الذين كانوا في المكان لحظة وقوع الحادث من أجل الكشف عن مدى تورّطهم فيه.‎ ‎ومن غير المعروف للمنظومة الأمنية حتى الآن إذا ما كان الجندي الذي أطلق النار على الفلسطينيين وقائده متورّطَين في التستّر الذي جرى في الأشهر السبعة الأخيرة. فقد حضر المكان عشرات من جنود حرس الحدود والجيش الإسرائيلي، والذين تم إرسالهم للمكان نتيجة لمظاهرات يوم النكبة. وسيحاول الجيش الإسرائيلي الآن أن يكشف إذا ما كان أحدهم قد علم بما حدث ولم يبلّغ عن ذلك.