ألقت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية القبض على الصحفي محمود خبيصة وذلك بعد أن قام بنشر رواتب موظفي وصحافيي وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" على صفحته على فيسبوك. وقد تم اعتقال الصحفي خبيصة في منزله، في رام الله، كما وتم مصادرة جهاز حاسوبه. وقد أثارت عملية الاعتقال حفيظة عدد من زملائه، لا سيما وأنه اقتبس الأرقام المتعلقة بالرواتب من موقع وزارة المالية الفلسطينية.

ونشرت وكالة "وفا" توضيحا على صفحتها مفاده أن الأرقام والرواتب المذكورة مغلوطة، وبعيدة عن الحقيقة. وبحسب "وفا"، فإن عملية النشر أساءت للوكالة وأن الرقم الذي ذكره الصحفي خبيصة أكبر بكثير من الرقم الحقيقي: "الصحفي المذكور ضاعف الرقم أكثر من 6 مرات لأهداف يجري العمل لمعرفتها من خلال القضاء الفلسطيني"، بحسب ما جاء بيان "وفا".

وأشار مراقبون إلى أن رد "وفا" يعني أن الوكالة على علم أو لها علاقة بعملية الاعتقال، أو بالشكوى التي تم تقديمها وعلى أثرها تم اعتقال خبيصة. يشار إلى أن من اعتقل خبيصة هو جهاز الأمن الوقائي وليس جهاز الشرطة.
وتشهد المواقع الإلكترونية الفلسطينية ومواقع التواصل الاجتماعي، مؤخرا، نشر بيانات كثيرة تتعلق بمعاشات ومصروفات مسؤولين في السلطة أو تعيينات يستدل منها أن هناك فسادا في عملية التعيينات في مؤسسات السلطة من خلال تفضيل وتعيين أبناء المسؤولين على حساب خريجين آخرين حتى لو كانت نتائج التحصيل العلمي لأبناء المسؤولين أدنى من تلك التي حصل عليها خريجون من عامة الشعب.

وأكد مسؤول أمني فلسطيني لـ "المصدر" عملية الاعتقال مشيرا إلى أن الصحفي خبيصة لم يراجع الوكالة، وقام بنشر معلومات من شأنها الإساءة للوكالة وللعاملين بها، وإحداث حالة فتنة في الشارع الفلسطيني.

من ناحيته، رفض صحفي فلسطيني فكرة الاعتقال مشيرا إلى أنه من واجب الصحفي نشر معلومات من حق المواطن الفلسطيني الاطلاع عليها، وأن عملية الاعتقال تهدف إلى ترهيب كل من يفكر بانتقاد السلطة أو بنشر معلومات تريد الدائرة الحاكمة أن تبقى بعيدة عن علم المواطن البسيط.

وأضاف الصحفي أنه "حتى وإن كانت بعض المعلومات خاطئة فإن هذه تعود إلى موقع المالية، وأنه كان بإمكان المالية والوكالة نشر المعطيات الحقيقية من وجهة نظرهم من دون اللجوء إلى الاعتقال".

وحسب معطيات وصلت ل "المصدر"، أنفقت وكالة الأنباء الفلسطينية في النصف الأول من عام 2016، نحو 60 مليون شيكل، 35 مليون منهم خصّصوا لصالح رواتب العاملين بالمؤسسة. وعدُد العمال في الوكالة يتوزع بين القطاع والضفة على الشكل الآتي: 130 موظف في قطاع غزة، و260 موظف في الضفة، أي مجموع العاملين في الوكالة يصل 390 شخصا. وبالتقاطع مع المعطيات التي كشفها خبيصة، يستشف أن الراتب المتوسط للعامل في "وفا" يصل إلى 7000 شيكل، بينما الراتب المتوسط في السلطة الفلسطينية هو 2000 شيكل.