نهاية عهد في الاتحاد العمالي الأكبر للعاملين في إسرائيل: أعلن رئيس ‎ ‎الاتحاد، عوفر عيني، عن نيته بالاعتزال من منصبه بعد ثماني سنوات.

وقال عيني هذا الصباح: "في شهر شباط ستكتمل ثماني سنوات لتولي منصب رئيس الهستدروت (الاتحاد العمالي). "أشعر بأنني استخلص كل ما لدي وأنا أرغب في الخروج إلى طريق جديدة". وأشار عيني إلى أنه في هذه الفترة "وصلت الهستدروت إلى ذروات لم يسبق لها مثيل بكل ما يتعلق بتأثيرها على الاقتصاد، على المجتمع الإسرائيلي وعلى جمهور العاملين والمتقاعدين، وهي تستحق التأييد من قبل الجمهور كله".

وأضاف رئيس الهستدروت أن الهستدروت قد نجحت في فترة توليه لمنصبه في قيادة خطوات في علاقات العمل في إسرائيل، ومن بينها - تقاعد إلزامي لكافة جمهور العاملين، اتفاقيات جماعية لصالح عاملي المقاولين وزيادة الحد الأدنى للأجر.

وقد أيد عيني في الأسابيع الماضية حقوق الخادمين في الخدمة الدائمة، كجزء من النضال ضد تقليص ميزانيات الأمن. وكان عيني قد مرر رسالة شديدة اللهجة إلى وزير المالية يائير لبيد وقال: "صحيح أننا لا نمثل جمهور الخادمين في الخدمة الدائمة، حسب القانون، ولكن يجب بذل كل الجهود لمنع هذا الحكم. أما في الملعب الذي نحن مسؤولون عنه وهو الصناعات الأمنية فسوف نبذل كل ما في وسعنا لكي لا تسقط أي شعرة من شعر أي عامل هناك".‎

أعلن عيني عن اعتزاله في فترة حساسة بشكل خاص، ربما إحدى أكثر الفترات حساسية في تاريخ الهستدورت منذ توليه لمنصبه. خلافا للماضي، لا تهرع الحكومة الحالية، من دون مبالغة، للتعاون مع الهستدروت في سلسلة من المواضيع التي تتهدد قوة التنظيم العمالي. وقد أشعلت أول إشارة إنذار في شهر نيسان المنصرم، بعد شهر من إقامة الحكومة الحالية، حيث صادقت على فتح مسارات الطيران أمام المنافسة. وذلك خلافا لموقف اللجان العمالية في شركات الطيران، الأمر الذي فاجأ عيني الذي اعتاد حتى ذلك الحين على أنهم يديرون محادثات معه حول مثل هذه التغييرات البنيوية.

بعد ذلك كانت هناك محاولة لمنع العمال من القطاع العام من إمكانية الإضراب التي نجح عيني في إلغائها، ولكن في الوقت ذاته بدأت الدولة تخطيط إقامة ميناءين بحريين خاصين وهي تدير نضالا مبدئيا أمام عيني حول مجرد قدرة الهستدروت على منع التغييرات البنيوية. عيني من جهته، ترأس أيضا النضال ضد الخطوات التي اتخذتها الحكومة لخصخصة الموانئ، وحتى أنه هدد بإضراب عام للاقتصاد.

وقال وزير المالية يائير لبيد بعد الإعلان: "وزير المالية ورئيس الهستدروت يكادان يكونان عدويْن حسب التعريف، وعوفر وأنا حالة كلاسيكية لشيء أنت تتخاصم معه كثيرا حتى أنه يتحول ليكون صديقًا لك. أعتقد أنني على الأمد البعيد لم أكن لأقترح لرافيت (زوجة عيني) أن تفكر بأن عوفر سوف يعود إلى البيت ولن يخرج بعد. أعتقد أنه ستحدث أمور أخرى كثيرة وكبيرة لعوفر عيني في هذه الدولة".

وقد تفاجأت الحلبتان الاقتصادية والسياسية من الإعلان لأن اعتزال عيني يأتي في توقيت غريب: قبل سنة ونصف فقط، في شهر أيار 2012، أعيد انتخاب عيني لمنصب رئيس الهستدروت، ومن غير الواضح ما الذي حذا به إلى ترك المكانة القوية التي يحظى بها في خضم فترة توليه. وقد تلقت الهستدروت نبأ اعتزاله بمفاجأة تامة.