شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ردود فعل متباينة لمسلمين من حول العالم إزاء الاعتداءات الدامية التي ضربت باريس قبل أسبوع وأدت إلى مقتل 130 شخصا. وبدا أن المسلمين منقسمون بشأن التعامل مع الاعتداء الذي هزّ فرنسا والعالم، فمن جهة هنالك من عبّر عن تعاطفه شاجبا ما فعله تنظيم الدولة الإسلامية باسم الإسلام، وعلى المقلب الآخر، رأى آخرون أنه لا داعي للتعاطف مع من لم يتعاطف مع قتلى وحرجى دول الشرق الأوسط، مشيرين إلى الماضي الاستعماري لفرنسا في الدول الإسلامية.

وبدأ الانقسام في ردود الفعل يظهر في أعقاب الخاصية التي أتاحتها إدارة "فيسبوك"، إضافة العلم الفرنسي خلفية لحساب منتسبي الموقع، وبينما سارع مسلمون كثيرون إلى تبني الخاصية، تضامنا مع ضحايا الإرهاب، شعر كثيرون بغبن كبير جرّاء موقف "فيسبوك" المتعاطف مع دولة غربية يصيبها الإرهاب بينما يستعر الإرهاب في الدول العربية يوميا، لا سيما وأن انفجارا عنيفا ضرب الضاحية الجنوبية في لبنان مخلفا عشرات القتلى والجرحى، وهاجموا هؤلاء المتضامين مع فرنسا بالادعاء أنهم يكرسون التعامل الأوروبي المنحاز إلى ضحايا الإرهاب أكثر من غيرهم.

وسلط هؤلاء الضوء على معاملة الغرب مع مأساته مقارنة بالمآسي التي تحصل في أماكن أخرى في العالم، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط. فحول هذه النقطة، تساءل كثيرون عن انعدام التعاطف الغربي، خاصة الفرنسي، مع الضحايا التي تسقط يوميا في سوريا والعراق وافريقيا، مبدين قناعة أن التعامل يجب أن يكون بالمثل، وأنه لا داعي للتعاطف مع فرنسا.

ومن المبادرات الإيجابية التي برزت كذلك خلال هذا الأسبوع، إطلاق هاشتاغ بعنوان #ليس_باسمي، حيث عبر مسلمون كثيرون من خلاله عن رفضهم لممارسات تنظيم الدولة الإسلامية باسم الإسلام. وأشار كثيرون ممن تفاعلوا مع الهاشتاغ إلى أن داعش يقتل كذلك المسلمين الذين يرفضون الانصياع لأوامره وتصرفاته.

حملة ضد تنظيم الدولة على وسائل التواصل الاجتماعي شعارها "ليس باسمي" (النت)

حملة ضد تنظيم الدولة على وسائل التواصل الاجتماعي شعارها "ليس باسمي" (النت)

وفي خانة المبادرات الفردية، قام شبان مسلمون في باريس بتقليد شاب قام بالوقوف في ميدان مركزي معلقا على جسمه لافتة تقول: "أنا مسلم؟ يقولون إنني إرهابي. أنا أثق بك، هل تثق بي؟ إن كنت تثق بي، فعانقني". وحصل الفيديو الذي وثّق تفاعل الشارع الفرنسي مع الشاب على انتشار واسع، حيث شوهد فرنسيون كثيرون يعانقون الشاب في موقف يركز على ما يجمع البشر جميعا وهي الإنسانية.

وعلى المقلب الآخر، أبدى مسلمون كثيرون في أنحاء العالم بلادة إزاء اعتداءات باريس، ليس من باب الدعم لتنظيم الدولة، إنما من باب التذكير لما قامت به فرنسا في الماضي من استعمار وقتل في دول إسلامية عديدة أبرزها: الجزائر وتونس.

وحاول المتضامنون مع ضحايا باريس تذكير هؤلاء غير المتضامنين أن لا يميزون في ملاحظاتهم بين معارضة موقف الدولة الفرنسية السياسي، والتضامن الإنساني مع مدنيين عزل.

وبين هؤلاء وهؤلاء ظهرت فئة ليست بقليلة من مؤيدي تنظيم الدولة ومن المتشددين، التي رحبت بالهجوم، وعبرت عن بهجتها وفرحها بهاشتاغ #باريس_تشتعل.