في الوقت الذي تحدّ فيه إضرابات العاملين في وزارة الخارجية من عملها، وتمسّ بالنشاط الدبلوماسي لإسرائيل في شتى أنحاء العالم، وفيما يشغل رئيس الحكومة منصب وزير الخارجية بالوكالة بسبب خضوع وزير الخارجية السابق للتحقيق الجنائي، يُضاف تشويش آخر لوزارة الخارجية بسبب إعلان الاتحاد الأوروبي.

كشفت صحيفة "هآرتس" هذا الصباح أنه قبل 10 أيّام أُبلغت وزارة الخارجية بقرار الاتحاد الأوروبي بعدم السماح باتفاقات مستقبلية مع أية هيئة عاملة في أراضي القدس الشرقية، الضفة الغربية، وهضبة الجولان. مع ذلك، سمع معظم وزراء المجلس الوزاري المصغر، الذين لم يعلموا بأمر القرار، ما نشره الإعلام، وصُدموا إذ لم يكونوا مستعدين. حسب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية: "بعد أسبوع فقط من تلقي النبأ، ابتدأت خطورة الوضع تتوضح".

يجري في إسرائيل انتقاد سلوك النخبة السياسية، التي تتجاهل طوال سنوات تهديدات الاتحاد الأوربي بمقاطعات مختلفة تتعلق بالأراضي المحتلة، والآن وُجدت غير مستعدة كليا للتعامل مع التصريح، الذي يمثّل ضربة اقتصادية حادة للاقتصاد الإسرائيلي. يبدو أنه بسبب هذه السياسة، لم يجر التعامل بجدية في وزارة الخارجية مع الإعلان الذي نُقل قبل نحو عشرة أيام لسفير إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، دافيد فلتسر. ورغم اقتراح الاتحاد، لم تجرِ إدارة محادثات حول الموضوع. حسب مصدر مسؤول في الوزارة، جرى الحديث عن إضافة "بند إقليمي" للاتفاقات، لكن في وزارة الخارجية لم يكلفوا أنفسهم عناء الاستيضاح عن مدلول الصيغة، التي طُرحت مرارًا في الماضي.

في الأسبوع الماضي، بعد أن وصل الإشعار إلى وزارة الخارجية، جرت مقابلة وزير الاقتصاد، نفتالي بنط، وصرّح أنّه ليس هناك ضغط دولي على إسرائيل. أدى الخبر بشأن القرار بعد أيام معدودة إلى إذهال وإرباك بنط ووزارته. توضحت خطورة القرار يوم الإثنين الماضي فقط، عندما وصل المستند المفصّل إلى نائب وزير الخارجية، زئيف إلكين، الذي نقله إلى رئيس الحكومة. تفاجأ نتنياهو أيضا من الإجراء، حيث كان قد التقى قبل ثلاثة أسابيع بوزيرة خارجية الاتحاد، كاثرين أشتون، التي لم تعلمه بالأمر.

في وزارة الخارجية، يُقال إنّ المستند وُضع على طاولتهم ظهرَ أمس الأول (الإثنَين) فقط، وإن المحادثات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي كان يُفترَض أن تنتهي نهاية الأسبوع، عندما نُشر الأمر بشأن المستوطنات في الوثائق الرسمية. وشددوا أيضا أن وزراء في الاتحاد الأوروبي فوجئوا أيضا، إذ جرت صياغة القرار على مستوى الموظفين فقط. فيما عبّرت مصادر في وفد الاتحاد الأوروبي في إسرائيل عن دهشتها لأنّ الإجراء فاجأ إسرائيل. فحسب قولهم، كان أمام وزارة الخارجية في القدس وقت كافٍ للاستعداد للأمر. في قضية المستوطنات، قالوا: موقفنا واضح.

بعد جلسة مناقشة عاجلة أمس في ديوان رئيس الحكومة، تقرّر أن تطلب وزارة الخارجية من الاتحاد الأوروبي تجميد القرار حتى انتهاء المحادثات في هذا الشأن، وعلى الأقل حتى تتوضح نتائج مساعي وزير الخارجية الأمريكي كيري لتحريك المسار السياسي. وكان مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأمريكية، قد حذَر من أنه إذا باءت مساعي كيري لدفع عجلة المفاوضات بالفشل، فستتخذ دول الاتحاد الأوروبي خطوات ومبادرات أخرى ضد المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وقال وزير المواصلات يسرائيل كاتس هذا الصباح للقناة الإسرائيلية الثانية: "لا شكّ أنّ ثمة فشلًا استخباريًّا معلوماتيًّا هنا، ربما نتج عن إضرابات في وزارة الخارجية. المسلك الذي ينتهجه رئيس الحكومة هو مسلك صحيح، فهو يحاول منع ذلك، وتخطي الفشل الاستخباري عبر محاولة إقناع الأوروبيين بأنّ ما يفعله لن يجدي في دفع المفاوضات وتحقيق السلام".

واعترف صباح اليوم نائب وزير الخارجية الاسرائيلي، زئيف الكين، في مقابلة لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن وزارة الخارجية لم تكن على استعداد للرد على الإعلان الأوروبي. "السؤال الأساسي الذي يتعين علينا أن نسأل أنفسنا هو كيف لم نعلم عن هذه الوثيقة في مرحلة إعدادها، فإنها ليست وثيقة اُقرت خلال يوم واحد"، قال الكين الذي أخذ المسؤولية على عتقه، وأضاف: "إن كان هناك نقد، يجب توجيهه نحوي وليس نحو السفير."

كما ذُكر، تضيف القضية إرباكا جديدًا إلى وزارة الخارجية، التي يتواجد عاملوها في إضرابات منذ أكثر من ثلاثة أشهر. في الأسابيع الأخيرة تصاعدت الإضرابات، وتوقف كليا الاهتمام بالدبلوماسيين في إسرائيل والعالم. رغم أن دبلوماسيين كثيرين سينهون مهامهم في إسرائيل خلال الشهور القادمة، فإنّ الإضرابات لن تتيح التسليم والتسلُّم. علاوة على ذلك، لا يجري إصدار جوازات سفر دبلوماسية للوزراء. وقد سُجّل تشويش كبير حين حاول العاملون تعطيل زيارة رئيسَي حكومتَي جورجيا وإيطاليا إلى إسرائيل.

وزير الخارجية الأسبق, أفيغدور ليبرمان, خارج قاعة المحكمة (Yonatan SindelFlash90)

وزير الخارجية الأسبق, أفيغدور ليبرمان, خارج قاعة المحكمة (Yonatan SindelFlash90)

كما هو معلوم، ليس هناك وزير أصيل للخارجية بعد، حيث إنّ المرشح للمنصب، وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان، خاضع للتحقيق الجنائي، بعد أن قُدّم ضده كتاب اتهام ينسب له مخالفات خداع وخيانة ثقة. وتأتي قضية إعلان الاتحاد الأوروبي لتضيف للشعور الصعب في إسرائيل أنه بسبب الإخفاقات في الوزارة، فإنّ علاقات إسرائيل الدبلوماسية مع العالم لا تُدار كما يجب.