أثارت حادثة إعدام كتائب القسام لأبرز قادتها الميدانيين بمدينة غزة، محمود اشتيوي، الكثير من اللغط حول حقائق الاتهامات التي وجهت له وتشكيل اعتقاله وتفاعل القضية إعلاميا منذ أشهر. كما وشكل كل ذلك عبئا على حماس التي أيضا عانت بالمثل في حادثة اعتقال القيادي في الحركة، أيمن طه.

قضية اشتيوي في بداياتها تتشابه مع عملية اعتقال أيمن طه، حيث دار لغط كبير في القصتين باتهامات أمنية للرجلين قبل أن تتحول قضاياهما المنفصلة عن بعضها لفساد إداري ومالي وزادت بالنسبة لاشتيوي في قضايا أخلاقية.

وتقول مصادر خاصة أن معرفة اشتيوي لأسرار خطيرة وكبيرة عن قيادات في القسام وتهديده لهم كان سبباً مباشراً فيما وصل إليه من موت محقق بالإعدام. وهو ما تؤكده أيضا عائلته وتقول أنه لخلافات شخصية قتلته حماس.

أيمن طه هو الآخر شكل عبئاً كبيراً على حماس باستغلال نفوذه ومنصبه فاستغلت حماس فترة الحرب على غزة وادعت أنه قتل في قصف إسرائيلي، إلا أن جثته وصلت لمشفى الشفاء وعلى دمه آثار رصاصات كما كان الحال مع اشتيوي أيضا، الذي أعدم بالرصاص.

والمصادر تقول أن طه واشتيوي تشابها في أن قضية قتلهما، تعلقت بفساد إداري ومالي وليس لهما أي ارتباط بالمخابرات الإسرائيلية أو غيرها. لكن خلافات أكبر أوقعت الرجلين مع كبار المسئولين بالقسام، الذين لهم سيطرة أكبر على قيادة الجناح السياسي لحماس، وضعتهما ضحية لتلك القوة الكبيرة التي يستخدمها أولئك المسئولين.

وتشير المصادر إلى أن أبو رضوان دبابش، مسئول جهاز استخبارات كتائب القسام، الذي أقيل من منصبه منذ أشهر، كان أمر إقالته يتعلق بمطالبته بالإفراج عن اشتيوي بعد ثبوت برائته من قضايا أمنية إلا أن متنفذين في قيادة القسام رفضت ذلك فعملت على إقالة دبابش.

وما يشترك في صفات الرجلين اللذين لا تربطهما علاقة مباشرة في بعضهما البعض، أن أيمن طه من عائلة حمساوية عريقة ووالده من مؤسسي الحركة، في حين أن منزل عائلة اشتيوي قد تعرض للقصف عدة مرات خلال الانتفاضة الثانية كما أن غالبية افراد العائلة، ينتمون لحماس منذ سنوات طويلة .

مصادر أخرى ترى أن حماس تحاول أن تثبت للكثيرين، وخاصةً عناصرها ممن باتوا ينضمون لداعش في الأشهر الأخيرة، أنها تعمل على تطبيق الشريعة خاصةً وأنها أعدمت سابقا عملاء واليوم تقوم بقتل اثنين من كبار رجالها المتهمين بقضايا فساد مالي وإداري وأخلاقية وأنها تمضي نحو تطبيق الشريعة بثبات على طريقة داعش لكن بدرجة أقل.

العائلة في بيان لها أكدت أن ابنها بريء وقتل ضحية خلافات شخصية مع قيادات في القسام من بينها الحداد ويحيى ومحمد السنوار وأنه تعرض لتعذيب شديد وقاس، وأن القسام أقدم على إعدامه بعدما فشل في إثبات أي اتهامات ضده رغم تعذيبه طوال فترة اعتقاله وأن عملية الإعدام تمت بعد إرسال فيديو لخالد مشعل من والدته لاشتيوي.