أعلن الجيش الإسرائيلي إستئناف العمليات العسكرية في قطاع غزة. قررت اسرائيل أمس ان تمدد حتى منتصف ليل الاحد الهدنة الانسانية التي التزمت بها مع حركة حماس في قطاع غزة نهار السبت، الا ان حماس رفضت هذا التمديد واستأنفت اطلاق الصواريخ مطالبة بانسحاب القوات الاسرائيلية من القطاع حيث قتل في الهجوم الاسرائيلي اكثر من الف فلسطيني، غالبيتهم العظمى من المدنيين.

وقال افيخاي ادرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الاسرائيلي للاعلام العربي إن الجيس الإسرائيلي "يستأنف العمليات الهجومية جوًا وبحرًا وبرا في ضوء مواصلة اطلاق الصواريخ من قبل حماس خلال النافذة الانسانية المتفق عليهاسيتحرك بحرية كاملة". واضاف ادرعي: "ندعو السكان الفلسطينيين الى عدم الاقتراب الى أماكن القتال في قطاع غزة. حماس تثبت من جديد انها لا تهتم براحة المواطن وحتى بطلبات الامم المتحدة الانسانية حيث يواصل مخربوها اطلاق الصواريخ لليجلبوا مزيد من الدمار".

وقال مسؤول حكومي اسرائيلي لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه ان الحكومة الامنية الاسرائيلية وافقت مساء السبت على طلب الامم المتحدة تمديد الهدنة الانسانية في قطاع غزة حتى منتصف ليل الاحد (21,00 تغ).

واضاف ان الجيش الاسرائيلي سيواصل مع ذلك "عملياته ضد الانفاق"، ما يعني عمليا تعليق القصف الجوي والبري والبحري للقطاع وبقاء القوات الاسرائيلية في مكانها، وهو ما حصل السبت خلال الهدنة الانسانية التي استمرت 12 ساعة والتزم بها الطرفان.

وانتهت هدنة السبت الساعة الثامنة مساء (17,00 تغ) الا ان اسرائيل وافقت على تمديدها اربع ساعات حتى منتصف الليل قبل ان تعود وتوافق على تمديدها 24 ساعة اخرى.

غير ان حركة حماس رفضت تمديد الهدنة الانسانية، مؤكدة على لسان المتحدث باسمها فوزي برهوم ان "لا قيمة لاي تهدئة انسانية لا تنسحب بموجبها الدبابات الاسرائيلية ولا تمكن الناس من العودة الى بيوتهم ولا تتيح اخلاء جميع الشهداء والجرحى".

بدوره قال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس ايضا لفرانس برس ان "اي تهدئة لا تضمن انسحاب جنود الاحتلال من داخل قطاع غزة وتمكين المواطنين من العودة الى منازلهم واخلاء المصابين غير مقبولة".

واثر انتهاء هدنة الساعات ال12 استأنفت حركة حماس اطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل وتل ابيب، لتؤكد بذلك عمليا رفضها الالتزام بتمديد الهدنة لاربع ساعات والذي كانت اسرائيل اقرته.

واكد الجيش الاسرائيلي انه منذ مساء السبت وحتى فجر الاحد تم اطلاق حوالى 20 صاروخا من قطاع غزة باتجاه الاراضي الاسرائيلية حيث دوت صفارات الانذار، مشيرا الى ان منظومة "القبة الحديدية" المضادة للصواريخ نجحت في اعتراض بعض من هذه الصواريخ في الجو في حين لم تسفر البقية التي سقطت على الارض عن ضحايا.

وردا على استئناف حماس قصفها الصاروخ لاسرائيل استهدف الجيش الاسرائيلي المواقع التي اطلقت منها هذه الصواريخ، كما اكدت متحدثة عسكرية اسرائيلية. وقالت المتحدثة لفرانس برس ان الجيش "رد بقصف مدفعي موضعي استهدف الاماكن التي اطلقت منها الصواريخ".

وستعقد الحكومة الامنية المصغرة جلسة صباح الاحد، بدلا من الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء الذي يلتئم كل احد، وذلك "لتقرر مآل العملية" العسكرية على القطاع.

ومساء السبت جدد وزير الاقتصاد الاسرائيلي نفتالي بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي القومي الديني، رفضه اي وقف لاطلاق النار دائم ما لم يترافق مع "ضمانات حسية من قبل المجتمع الدولي تتعلق بنزع سلاح قطاع غزة".

بالمقابل قال زياد النخالة نائب الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي "سنستمر في المعركة حتى انهاء الحصار والمقاومة تحمل مطالب شعبنا".

واضاف في بيان "ما زلنا منفتحين على المبادرة المصرية و(هناك) اتصالات ساخنة لتحسينها (...) نتعامل بحذر مع المبادرات التي يجري الحديث عنها ونحذر من الالتفاف على تضحيات ودماء شعبنا ونخشى ان تتحول معاناة غزة والعدوان عليها الى ورقة في لعبة التجاذبات الاقليمية والدولية".

ومنذ بدء العملية البرية الاسرائيلية قبل اكثر من اسبوع شرد القصف الاسرائيلي اكثر من 220 الف فلسطيني من بيوتهم في شرق وشمال قطاع غزة بحسب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) ومصادر حكومية فلسطينية.

وانتشل مسعفون في مناطق مختلفة من قطاع غزة خلال فترة الهدنة الانسانية التي استمرت 12 ساعة السبت جثث 147 فلسطينيا قتلوا في الهجوم الاسرائيلي المتواصل على القطاع منذ الثامن من تموز/يوليو الجاري، والذي اسفر عن مقتل حوالى 1050 فلسطينيا واصابة حوالى ستة آلاف آخرين بجروح، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

ومساء أعلن الجيش الاسرائيلي ان اثنين من جنوده توفيا السبت متأثرين بجروح اصيبا بها هذا الاسبوع في قطاع غزة وعلى الحدود مع القطاع، ليرتفع بذلك الى 42 عدد الجنود الاسرائيليين الذين قتلوا منذ بدأت اسرائيل هجومها على القطاع الفلسطيني (اضافة الى ثلاثة مدنيين اسرائيليين). ولم يتكبد الجيش الاسرائيلي مثل هكذا خسارة بشرية فادحة منذ حرب 2006 ضد حزب الله في لبنان والتي خسر فيها 119 جنديا.

واكد الجيش الاسرائيلي ان قبول هذه الهدنة لا يعني السماح للغزيين من سكان المناطق التي كان أمر باخلائها تمهيدا لمهاجمتها بأن يعودوا اليها في قطاع مساحته 362 كلم مربع ويعيش فيه حوالي 1,8 مليون نسمة ويخضع للحصار الاسرائيلي منذ العام 2006.وخلال هدنة السبت عاد الفلسطينيون الى احيائهم المدمرة، بحثا عما تبقى لهم بين الحطام. ونصحت حركة حماس النازحين بعدم الاقتراب من المباني المدمرة جراء القصف الاسرائيلي ومن ساحات المعارك خشية من وجود اي عبوات غير منفجرة. وقال خضر سكر من حي الشجاعية الذي تعرض لقصف اسرائيلي عنيف "نخاف ان نفتح احد الابواب ونجد قنبلة".

وفي باريس قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للصحافيين "ندعو كل الاطراف الى تمديد وقف اطلاق النار الانساني لمدة 24 ساعة قابلة للتجديد"، وذلك بعد لقاء عقد في باريس بحضور وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظرائه من بريطانيا والمانيا وايطاليا وقطر وتركيا وكذلك ممثل للاتحاد الاوروبي.

ومن جهته قال كيري بعد اللقاء للصحافيين "انا اتفهم عدم توقيع اسرائيل على وقف اطلاق نار من دون حسم مسالة الانفاق. نحن نفهمها ونعمل على ذلك"، مضيفا انه "بالطريقة ذاتها لا يمكن ان يقبل الفلسطينيون وقف اطلاق نار اذا لم يؤد سوى الى تثيبت الوضع الراهن". ودعا الى اتفاق يسمح للفلسطينيين "بالعيش بكرامة" والتحرك بحرية وعدم التعرض للعنف.

كذلك اعتبر وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في حديث لشبكة سكاي نيوز ان تمديد الهدنة "ضرورة انسانية قصوى... ان كان لـ12 ساعة او 24 ساعة او 48 ساعة، وما الى ذلك".

ولم يشارك وزراء خارجية اسرائيل وفلسطين ومصر في هذا اللقاء الذي اطلق عليه اسم "الاجتماع الدولي لدعم وقف اطلاق النار الانساني في غزة".

واعلنت اسرائيل ان مهمة جيشها هي تدمير ترسانة حماس وحليفتها حركة الجهاد الاسلامي. اما الهدف الثاني فهو الانفاق التي تستخدمها حماس لشن هجمات في العمق الاسرائيلي.

وفي القدس تظاهر آلاف الاسرائيليين مساء السبت في تل ابيب للمطالبة بوقف العملية العسكرية التي تشنها الدولة العبرية على قطاع غزة.

وفي القدس الشرقية المحتلة أصيب شابان فلسطينيان بجروح خطرة مساء الجمعة بعد تعرضهما لضرب مبرح على ايدي مجموعة من الشبان اليهود في حي نيفي ياكوف الاستيطاني، كما افادت الشرطة والصحافة الاسرائيلية السبت.