نشر الجيش الاسرائيلي صفحة من نسخة مصادرة من دليل إرشادي للتدريب خاص بحركة حماس يبدو انها تعضد رأي اسرائيل القائل بان النشطاء الفلسطينيين يستغلون عن عمد المناطق السكنية كستار لتنفيذ عمليات قتالية.

ورفضت حماس -التي تنفي انها تعرض حياة المدنيين للخطر من خلال تخزين الاسلحة في مناطق سكنية وإطلاق النيران منها- هذه الوثيقة وقالت إنها مزورة وتهدف الى تبرير الهجمات الاسرائيلية التي أودت بحياة المئات من الأطفال والنساء والمدنيين العزل.

وتواجه اسرائيل انتقادات من الأمم المتحدة وغيرها بسبب تكتيكاتها أثناء الحرب ومنها قصف المناطق الكثيفة السكان ومهاجمة عدة مدارس تابعة للأمم المتحدة تقول اسرائيل إن النشطاء يستخدمونها كستار.

وفيما يقول كثير من الخبراء القانونيين إن حماس تعمل بالمخالفة للقانون الدولي من خلال إطلاق الصواريخ بصورة عشوائية على المدن والبلدات الاسرائيلية من مناطق سكنية في قطاع غزة إلا انهم يؤكدون ان ذلك لا يعفي اسرائيل من مسؤولية إلزام نفسها بقوانين الحرب لاسيما ما يتعلق بتعريض حياة المدنيين للخطر.

وقال الجيش الاسرائيلي إنه عثر على هذا الكتيب الارشادي في بلدة بيت حانون في شمال قطاع غزة في نهاية شهر يوليو تموز الماضي عندما كانت قوات الجيش تعمل داخل القطاع. وقال الجيش إن الدليل يشتمل على 102 صفحة إلا انه نشر صفحة واحدة منه.

وبدا ان هذه الصفحة تتضمن قواعد إرشادية بشأن كيفية إخفاء الأسلحة والذخيرة في مناطق سكنى المدنيين وسبل نقلها الى المباني وطرق التمويه على المتفجرات وإخفائها.

ويحمل الكتيب في نهايته تذييلا باسم كتائب عز الدين القسام وفرع التدريب والارشاد وسلاح المهندسين العسكريين. وكتائب عز الدين القسام هي الجناح العسكري لحماس التي تدير قطاع غزة منذ عام 2007 . وعلى خلاف وثائق أخرى خاصة بحماس فان هذه الصفحة لا تشتمل على أي شعار يخص حماس.

وجاء في الوثيقة المكتوبة باللغة العربية ان الهدف من عملية إخفاء الذخائر داخل الأبنية هو نصب أكمنة في المناطق السكنية ونقل أنشطة العمليات من مناطق مكشوفة الى مناطق مبنية وأخرى مغلقة.

وتقول الوثيقة إنه يتعين استخدام سكان المناطق في نقل المعدات وان من اليسير على المقاتلين الجهاديين العمل داخل المباني واستغلال ذلك في تجنب طائرات التجسس الاسرائيلية ومهاجمة طائرات بلا طيار.

وتضيف الوثيقة ان عملية إخفاء الاسلحة داخل المباني يجب ان تتم خفية والا تتصف بأي صبغة عسكرية.

ولم يقدم متحدث باسم الجيش الاسرائيلي أي تفاصيل أخرى عن الوثيقة واكتفى بالقول إن الجيش "على يقين تام بانه دليل تدريبي خاص بحماس."

وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس إنها وثيقة مزورة وانه لا تمت بأي صلة لا لحماس او كتائب القسام. وقال إن اسرائيل تروج للوثيقة بغية تبرير عمليات القتل الجماعي للمدنيين الفلسطينيين والمذابح التي يقترفها "جيش الاحتلال."

وفيما يبدو انه يتعذر التحقق من انه دليل إرشادي يخص حماس إلا ان قرار الجيش الاسرائيلي نشر الصفحة يبرز مدى ضخامة الجهود التي يبذلها جانبا الصراع لتبرير افعالهما وتعضيد رواياتهما لأحداث الحرب التي لاقت أدانة دولية لكل من الجانبين.

وشنت اسرائيل هجومها على غزة في الثامن من يوليو تموز الماضي ردا على نيران مكثفة للصواريخ من جانب حماس انطلاقا من القطاع. وخلال الاسابيع السبعة للصراع قتل 2110 فلسطينيين معظمهم مدنيون. وقتل ايضا 64 جنديا اسرائيليا واربعة مدنيين في اسرائيل.

وخلال مقابلة مع (ياهو نيوز) الاسبوع الماضي نفي خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس ان الحركة اطلقت صواريخ على اسرائيل بصورة عشوائية قائلا بانها تسعى لاستهداف مستودعات اسلحة ومؤن في منشآت عسكرية او قواعد للجيش.

ولا توجد شواهد تذكر على ذلك إذ انه يبدو ان نحو 2500 الى 3000 صاروخ وقذيفة مورتر اطلقتها حماس على اسرائيل منذ بدء الحرب كانت موجهة لبلدات. ويوم الجمعة الماضي اصابت قذيفة معبدا يهوديا وقتلت أخرى طفلا عمره أربع سنوات في مجمع زراعي قريب من حدود اسرائيل مع غزة.

ودأبت اسرائيل على اتهام نشطاء حماس بالاحتماء داخل صفوف المدنيين والعمل انطلاقا من مناطق سكنية إلا انها لم تستطع دوما تقديم دليل واضح على ذلك.

وخلال الحرب التقط بعض الصحفيين في غزة مشاهد تلفزيونية لصواريخ تنطلق من مناطق سكنية منها ما انطلق من محيط مستشفى الشفاء الرئيسي بغزة.

وسعت حماس لنفي ذلك قائلة بانها حوادث فردية منعزلة او هجمات تشنها جماعات لا تخضع لسيطرتها.

ومن جانبها تسقط اسرائيل منشورات على المناطق السكنية قبيل أي هجوم كما تقوم بمكالمات هاتفية للسكان تبلغهم فيها بضرورة مغادرة المنطقة.

وأمس السبت حذرت القوات الجوية الاسرائيلية السكان وطالبتهم باخلاء مبنى سكني من 13 طابقا قبل ان تدمره في غارة جوية. وقالت اسرائيل إن المبنى عبارة عن قاعدة لحماس.

ولم يقتل أحد في الهجوم فيما اصيب 17 شخصا.

وشكل مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان لجنة خاصة بالفعل لدراسة حرب غزة وما من شك في اجراء تحقيقات أخرى بمجرد ان تضع الحرب اوزارها.

وأكد بيل شاباس رئيس هذه اللجنة التابعة للأمم المتحدة انه حتى اذا كان أحد طرفي الصراع يعمل بالمخالفة للقانون الدولي فان ذلك لا يعفي الطرف الآخر من مسؤولية الانصياع للقانون.

وقال لرويترز الاسبوع الماضي "هناك بعض الالتزامات الاساسية للغاية في القانون الانساني الدولي التي يتعين احترامها بصرف النظر عما اذا كان الطرف الآخر يلتزم بها."