استهدف سلاح الجو الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، في عملية هي الأولى منذ العملية العسكرية "عمود السحاب"، عنصرا إرهابيا في قطاع غزة، وكان المُستهدف في عملية سلاح الجو، هيثم زياد ابراهيم المسحال، وهو ناشط في إطار منظمات سلفية – جهادية، وخبير، وفق جهاز الأمن الإسرائيلي، في صنع الأسلحة، ومنسق لنشاطات المنظمات الإرهابية في القطاع. وقد تخصص المسحال في صنع وتحسين الأسلحة القتالية، والتجارة بهاعلى أنواعها الشتى- لا سيما الأسلحة الصاروخية- والتي وصلت إلى منظمة مجلس شورى المجاهدين أكناف بيت المقدس.

وحسب المعلومات التي كشفتها الأجهزة الأمنية في إسرائيل، اضطلع المسحال بعملية إطلاق الصواريخ نحو مدينة "إيلات" قبل أسبوعين، وقد أعلنت منظمة مجلس شورى المجاهدين مسؤولية تنفيذ العملية. وحسب تقديرات مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب، فقد نُفذ إطلاق الصواريخ على "إيلات" بالتعاون مع منظمات جهادية تنشط في سيناء، تتضامن معهم منظمة مجلس شورى المجاهدين فكريا، وتتعاون معهم عسكريا.

ويُبرِز هذا التعاون مرة أخرى تحوّل شبه جزيرة سيناء إلى أرض خصبة لمنظمات إرهابية تنتسب إلى الجهاد العالمي، تحصل بسهولة على السلاح من السودان، وليبيا، وقطاع غزة، وتتعاون مع السكان البدو في سيناء الذين يساهمون في الإرهاب من أجل المال، ويدعمون انتشار الإسلام المتطرف. يُذكر أن منطقة وادي فيران، والتي أطلقت منها المنظمة الصواريخ صوب "إيلات"، شهدت خلال الأسابيع الأخيرة حوادث نهب وإطلاق نار على سيارات مصرية.

وفيما يتعلق بنشاط المنظمة في غزة، صرّح أبو العيناء الأنصاري، من كبار قادة السلفية في القطاع، لصحيفة الشرق الأوسط قائلا:"سنواصل الجهاد بغض النظر عن موقف حماس أو مصر"، وأضاف"لدينا معلومات دقيقة عن تنسيق كامل بين مصر وحماس في الحرب على السلفيين، وبعض مجاهدينا اعتقلوا بطلب مصري، وقد حقق معهم في غزة ضباط أمن مصريون". ويعتقد مسؤولون أمنيون في إسرائيل أن حماس لا تحارب السلفيين حقيقة، إنما تقوم بذلك شكليا بسبب الضغوط المصرية. وقال بعضهم إن حماس علِمت بنشاطات المسحال، إلا أنها لم تتصد له.

وأعلن مجلس شورى المجاهدين في حزيران (يونيو) 2012، مسؤوليته للعملية الإرهابية التي نفذت ضد عمال إسرائيليين على الحدود الإسرائيلية- المصرية، وخلّفت مقتل الإسرائيلي سعيد فشافشة، وهو عربي من سكان مدينة حيفا عمل في شركة بناء سياج الحدود. ويُقدّر الجهاز الأمني أن المنظمة تقف وراء أغلب عمليات إطلاق النار والقذائف نحو إسرائيل، خاصة التي نفذت من قطاع غزة بعد عملية "عمود السحاب".

وجاء في موقع مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب عن مجلس شورى المجاهدين أكناف بيت المقدس أنها منظمة منسوبة لمنظمات الجهاد العالمي، تنشط في قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء. وتفيد المعلومات بأن اسم المنظمة يعود إلى نشاط "القاعدة" في العراق، وأن الاسم استخدم في السابق ليصف كافة المجموعات الإسلامية المنسوبة إلى "القاعدة"، الموجودة في العراق. وتتميّز المنظمة برموز وشعارات، وأساليب عمل تختلف عن طرق العمل التقليدية التي تتبعها المنظمات الفلسطينية، وتشابه في ذلك منظمات إرهابية عالمية منتشرة في العراق وافغانستان.

وقد أوضحت حركة حماس أنها لم تعلم مسبقا باغتيال المسحال، علما أن الحركة واجهت في السابق اتهامات بأنها تحارب المنظمات السلفية بشتى الوسائل، والتي تنتهك اتفاق التهدئة مع إسرائيل. وفي سياق المواجهات بين حماس والمنظمات السلفية في غزة، خرجت يوم أمس في غزة مظاهرة لعائلات العناصر السلفية المسجونين في سجون حماس، وشوهدت خلال المظاهرة أعلام سوداء منسوبة إلى السلفية.