نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية في الأيام الأخيرة تقارير حول الاتصالات بين إسرائيل وعدد من دول الخليج في محاولة لتشكيل جبهة موحدة ضد أي قرار محتمل بين إيران والولايات المتحدة. ووفقا لتلك التقارير، هناك مسؤولون إسرائيليون، التقوا مؤخرا شخصيات سياسية خليجية بهدف دفع اتخاذ إجراءات ضد إيران. ثمة قلق، على خلفية تلك العلاقات، في دول الخليج من تسوية بين إيران والغرب بخصوص المسألة النووية، الأمر الذي سيمكّن إيران من قدرات نووية مهددة. ذكر مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى هذا الأسبوع في لقائه مع صحيفة "هآرتس"، أن سفير المملكة العربية السعودية في واشنطن، أجرى في الأيام الأخيرة محادثات شديدة اللهجة مع مسؤولين أمريكيين مطالبا بتوضيحات حول موقف الولايات المتحدة من إيران.

نشرت الصحف الإيرانية تلك التقارير التي تتحدث عن التعاون الممكن بين إسرائيل ودول الخليج أيضا، وأثارت كما كان متوقعا، عاصفة من الانتقادات. كان رد موقع "تابناك" على تلك المعلومات، أنها تعود وتؤكد أن الحقد الذي تكنّه بعض أنظمة الحكم الملكية العربية في الخليج لإيران كبير إلى هذا الحد، وهي على استعداد أن تتفاوض مع عدو العرب اللدود، أي إسرائيل، والتحالف معه. علق المحلل السياسي، (داوود هرمیداس-باوند)، في مقابلة له مع موقع "عصر إيران" قائلا: "إن دول المنطقة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، تعارض حل الخلاف بين إيران والولايات المتحدة، لأن المملكة العربية السعودية تجد بأن التوتر المستمر بين إيران والولايات المتحدة هام استراتيجيا".

نُشرت التقارير عن الاتصالات بين إسرائيل ودول الخليج تحديدا، في الوقت الذي يبدو فيه أن إيران والمملكة العربية السعودية تسعيان لتحسين العلاقة بينمهما. نُشر هذا الأسبوع، أن الرئيس روحاني لا يمكنه قبول دعوة ملك السعودية للمشاركة في طقوس العيد التقليدية في منتصف شهر تشرين الأول نظرا لجدول أعماله المكثف. على الرغم من ذلك، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، أنه ستعقد لقاءات بين حاكمي الدولتين سريعا. وقد بعث روحاني في الأسبوع الماضي رسالة تهنئة إلى الملك عبدالله بمناسبة العيد الوطني للمملكة العربية السعودية مشددا فيها على ضرورة توسيع التعاون بين الدولتين. تعبّر جهود التقارب المبذولة بين الدولتين عن رغبة الرئيس روحاني بالتخفيف من التوتر بين إيران والدول العربية المجاورة لها، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، الأمر الذي صرح به خلال حملته الانتخابية الرئاسية في بلده.

هذه ليست المرة الأولى التي تدرك فيها إيران حجم الارتياب العربي تجاهها، ونظرة قادة دول الخليج العربي السلبية إليها. كشفت الوثائق السرية التي تم تسريبها عام 2010 من موقع ويكليكس، عن أنه رغم تصريحات قادة الدول العربية العلنية، فهم ما زالوا يعتبرون إيران أكبر عامل مهدد للأمن في المنطقة. وقد تحدثت تلك التقارير عن خوف دول الخليج الكبير من البرنامج النووي الإيراني وعن طلب تلك الدول من الولايات المتحدة من أجل العمل على إفشاله.

أدت محاولات إيران الحثيثة في السنوات الأخيرة لتعزيز دورها في الشرق الأوسط إلى خلافات كثيرة وعنيفة على ميادين عديدة، ومنها سوريا، لبنان واليمن وبين فصائل حظيت بدعم من الدول العربية السُنية وفصائل حظيت بدعم من إيران. وقد زاد التوتر بين إيران ودول الخليج تحديدا على ضوء الحرب الأهلية المستمرة في سوريا والاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في البحرين في شباط 2011 ضد حكم عائلة آل خليفة وزادت مخاوف دول الخليج من مؤامرة إيرانية – شيعية.

حذر ولي العهد السعودي إيران، في أيار 2010، من مغبة محاولة المس بسيادة دول الخليج. قال نايف بن عبد العزيز آل سعود خلال مؤتمر وزراء مجلس التعاون الخليجي في الرياض، إن أي تهديد على واحدة من دول التعاون "سيُعتبر تهديدا لكل الدول الأعضاء". وقد كرر اتهام إيران باحتلال الجزر الثلاث المتنازع عليها، بينها وبين دولة الإمارات العربية المتحدة وبعلاقتها بالتمرد الشيعي في البحرين. وبالمقابل ردت إيران متهمة دول الخليج بتبني موقف مناهض لإيران والتآمر عليها مع الغرب وإسرائيل. أثارت مبادرة إقامة اتحاد سياسي جديد في دول الخليج أيضا، ولدى المملكة العربية السعودية والبحرين تحديدا، التي تم الحديث عنها في العام الماضي، انتقادات إيرانية شديدة.

تلك التقارير والمعلومات التي تتحدث عن الجهود المبذولة بين إسرائيل ودول الخليج العربي على أساس التقارب الإيراني الأمريكي وردود الفعل الإيرانية ضدها تعود لتؤكد أنه حتى إن كان هناك استعدادا من قبل إيران ودول الخليج لاستغلال نافذة الفرص التي انفتحت بعد انتخاب الرئيس روحاني بغية تسوية العلاقات بينهم، فإن هاوية الشك والارتياب بين الجانبين هي عميقة وسيكون من الصعب ردمها.