بعد عام فقط من العهد الذي كان فيه مرسي أول من تم انتخابه لرئاسة مصر في انتخابات ديمقراطية، خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في مصر مطالبين بإسقاطه احتجاجا على قوانين إسلامية مثيرة للجدل قام بتمريرها. امتلأت الشوارع في العاصمة القاهرة بالمتظاهرين الذين نادوا "الشعب يريد إسقاط النظام"؛ وهي دعوة أصبحت شعبية جدّا خلال الثورة ضدّ حسني مبارك عام 2011. في المقابل، تظاهر عشرات الآلاف من مؤيّدي مرسي في القاهرة وعبّروا عن تأييدهم له. أدى استقطاب الآراء هذا، في بداية شهر كانون الأول عام 2012، كما هو الحال دائما في مصر، إلى صراعات عنيفة بين الطرفين خارج القصر الرئاسي. قُتل على الأقل 11 شخصا حينذاك وأصيب أكثر من 600 شخص.

تمّت الإطاحة بمرسي، في نهاية المطاف، بانقلاب عسكري برئاسة الجنرال عبد الفتّاح السيسي، والذي هو رئيس مصر اليوم. لم يمرّ وقت طويل وتم اتّهامه بعدّة تهم في أعقاب تلك المظاهرات في كانون الأول 2012. تمّ الادعاء، ومن بين أمور أخرى، أنّه حرّض بل وأمر بمهاجمة المتظاهرين وتسبّب بذلك في وفاة ثلاثة أشخاص. والآن تم الحكم على مرسي بالسجن لمدة عشرين عاما بسبب هذه الأحداث.

الحكم بسجن الرئيس المصري السابق محمد مرسي 20 عاما في قضية "قصر الاتحادية" (AFP)

الحكم بسجن الرئيس المصري السابق محمد مرسي 20 عاما في قضية "قصر الاتحادية" (AFP)

هناك من يدّعي، وخصوصا من مؤيّدي مرسي، أنّ هذا الحكم كان مسيّسا. قال شريف محيي، وهو باحث في الإرهاب وحقوق الإنسان، في مقابلة على موقع "إنترناشيونال بيزنس تايمز" إنّ القضاة اختاروا التركيز على ثلاثة من بين القتلى في تلك الأحداث وتجاهلوا الآخرين. "لماذا؟ لأنّ الثلاثة [تظاهروا] ضدّ الإخوان المسلمين، بينما بقية [القتلى] كانوا من أعضاء الحركة. هذا تسييس. هذا عارٌ حقّا"، كما قال محيي. ويدّعي المنتقدون أيضًا أنّه بينما تم الحكم على مرسي 20 عامًا من السجن، تم إطلاق سراح مبارك مؤخرا من السجن بتهم مماثلة.

وكتب توبي كادمان (Tobi Kadman‏)، وهو خبير في القانون الجنائي الدولي، في شبكة الجزيرة أنّ الحكم الصادر بحقّ مرسي هو جريمة بحدّ ذاته ويدلّ على أنّ من يمسك بالسلطة في مصر هو الجيش. "هذا الحكم هو رسالة لأولئك الذين يريدون الاعتراض على الحكم العسكري في مصر"، كما اشتكى. وبحسب كلامه، فهذا مثال آخر على أنّ الربيع العربيّ في مصر قد انتهى. وأشار كادمان أيضا إلى أنّ الأحكام الصادرة ضدّ الكثير من أعضاء الإخوان المسلمين كثيرا ما تصدر في خلال ساعات من بداية المحاكمة، دون وجود أساس وقائعي متين. في حالة مرسي، كما يقول، تصرّفت المحكمة بسرّية دون إتاحة الوصول الكامل بين محاميّ مرسي ووكيلهم. وأشار كادمان أيضًا إلى أنّ المسؤولين عن موت مئات الأشخاص في المظاهرات المؤيدة لمرسي في الفترة التي تلتْ الإطاحة به لم يُحكم عليهم بالسجن. وهو يصف نهج المحاكم في مصر، على أنّها "انتقائية".

وفي المقال الذي أعدّته هيئة التحرير في موقع "نون بوست" العربي جاءت عبارات مماثلة: "هذا الحكم يوضح إصرار النظام المصري الجديد على استخدام القضاء كأداة سياسية ضد معارضيه". وأشار محلّلون، تمّ اقتباس أقوالهم في المقال، إلى أنّ المحاكمة ليست إلا استعراضا للقوة من قبل النظام ورسالة للإخوان المسلمين بحسبها فإنّ النظام ليس راغبا بالمصالحة معهم.

وما زالت تقف أمام مرسي تُهم أخرى بالتجسّس والتآمر لتنفيذ هجمات إرهابية. في هذا السياق، ادّعوا أنّه ساعد في تمويل التنظيمين الإرهابيَين حماس وحزب الله. وهناك تهمة أخرى تتعلق بالهروب الذي قام به مرسي عام 2011 من السجن خلال الثورة ضدّ مبارك. ولكن المحلّلين لا يتوقّعون أن تصل المحاكمة إلى عقوبة الإعدام. حتى لو أراد نظام السيسي أن يرى الزعيم السابق يُقاد للإعدام، فهو يعلم بأنّ حكمًا كهذا قد يُشعل التوتّرات في البلاد، والتي نحو نصف سكّانها ينتمون للإخوان المسلمين. وكتب الدبلوماسي والمحلّل إيلي أبيدار، في هذا السياق، هذه الكلمات في حسابه على فيس بوك:

"متعة أن ننظر إلى ما يحدث في القاهرة هذه الأيام. خطوتان هائلتان للرئيس المصري في أسبوع واحد: تبرئة مبارك وإدانة مرسي. حتى الإدانة في نطاق 20 عاما من السجن وليس الإعدام، تترك الباب مفتوحا للحوار. ربما اعتادوا في الشرق الأوسط على لعب طاولة الزهر، ولكن الرئيس السيسي يلعب الشطرنج!".

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز