كشفت نتائج استطلاع جديد تم إجراؤه في السعودية، الكويت والإمارات عن معطيات مفاجئة بخصوص القضايا التي على جدول الأعمال في الشرق الأوسط. ويكشف الاستطلاع الذي أجراه معهد واشنطن في شهر أيلول أنّه إلى جانب التحفّظ من داعش، هناك ميل في تلك البلدان لدعم السلام الإسرائيلي - الفلسطيني.

وقد أجري الاستطلاع على عيّنة تمثيلية من 1,000 شخص شملهم الاستطلاع في كل بلد من تلك البلدان، والحدّ الأقصى للخطأ في العيّنات هو 3%.

المعطى الأبرز هو نسب التأييد المنخفضة لتنظيم الدولة الإسلامية في الدول الثلاث. في السعودية، التي اتُّهمت بشكل كبير على أنّ حكومتها قد عزّزت داعش، يصل تأييد التنظيم المتطرف إلى 5% فقط. وتحظى داعش في الإمارات بنسبة تأييد 3%، وفي الكويت 4%.

نسبة التأييد لحماس تتجاوز نسبة التأييد للسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس

ومقابل داعش، يبدو أنّ حماس تحظى بتأييد واسع في الدول الثلاث. ففي السعودية حظيت حماس بـ 52% من التأييد، وفي الإمارات 44% والكويت 53%. في جميع تلك البلدان، فإنّ نسبة التأييد لحماس تتجاوز نسبة التأييد للسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس.

ومع ذلك، فمن ناحية سياسية يبدو أنّ السعوديين والكويتيّين لا يفضّلون طريق المقاومة على الطريق السياسي. فإنّ غالبية ساحقة تصل إلى 61% من السعوديين، 58% من الكويتيين و 53% من الإماراتيين تعتقد أنّ السلام بين إسرائيل والفلسطينيين هو الحلّ المنشود.

في المقابل، فهناك 42% من السعوديين فقط يعتقدون أنّ طريق حماس بإمكانها هزيمة إسرائيل. وفي الكويت يعتقد ذلك 46% وفي الإمارات يعتقد ذلك 49%. ويعتقد جميع المشاركين الآخرين أنّ طريق حماس تساعد بطريقة معيّنة في إنهاء الاحتلال، أو لا تغيّر بالنسبة لإسرائيل مطلقًا، أو أنّها تؤدي إلى تعزيز قبضتها على الأراضي الفلسطينية.

تعتقد أقلية كبيرة من سكان تلك الدول أنّ حماس تحدث أضرارًا أكثر ممّا تنفع الفلسطينيين

بالإضافة إلى ذلك، تعتقد أقلية كبيرة من سكان تلك الدول أنّ حماس تحدث أضرارًا أكثر ممّا تنفع الفلسطينيين: 40% من السعوديين، 45% من الكويتيين و 43% من الإماراتيين يعتقدون ذلك.

وقد سُجّلت في كل واحدة من تلك الدول الثلاث نسب تأييد منخفضة لإيران، سوريا وحزب الله. ولكن إلى جانب فقدان التأييد المفهوم للمحور الشيعي، تظهر المعطيات أنّ تأييد الولايات المتحدة أيضًا منخفض جدًا: 12% من السعوديين، 14% من الكويتيين و 18% من الإماراتيين عبّروا عن موقف إيجابي تجاه الولايات المتحدة.

جدًا: 12% من السعوديين، 14% من الكويتيين و 18% من الإماراتيين عبّروا عن موقف إيجابي تجاه الولايات المتحدة

ما هي دلالة هذه المعطيات بالنسبة لما يجري اليوم في الشرق الأوسط؟ بدايةً، فمن الواضح أنّه بخصوص كلّ ما يتعلّق بالحرب الجارية بين القوى الجهادية وبين نظام بشّار الأسد المدعوم من إيران، فإنّ غالبية السعوديين، الكويتيين والإماراتيين يتحفّظون على كلا الطرفين بشكل كبير.

ثانيًا، النظر إلى القضية الإسرائيلية - الفلسطينية متضارب. فمن جهة، من الواضع أنّ تأييد اتفاق الدولتين هو الأكبر. ولكن من جهة أخرى، فإنّ تأييد حماس مرتفع أيضًا، بينما لا تحظى الولايات المتحدة بتأييد مرتفع. وهذا يعني أن أولئك الذين يأملون تأييد السعوديين، الكويتيين والإماراتيين لاتفاق إسرائيلي - فلسطيني برعاية أمريكية من شأنه أن يدفع حماس خارجًا؛ قد يُصابون بخيبة أمل.