يُستشف من استطلاع معهد استطلاعات رافي سميث الذي تم إجراؤه لصالح الصحيفة الاقتصادية "غلوبس" أن الجمهور قد فقد ثقته بحزب وزير المالية، "هناك مستقبل" وهو يحصد 12 مقعدًا فقط. يشكل هذا مقعدًا واحدًا فقط أكثر من ميرتس الذي يحظى حاليًا، في الاستطلاع، على الورق، بـ 11 مقعدًا.

بعد أن أطلق لبيد "هناك مستقبل" من 0 إلى 19 مقعدًا، بإنجاز لم يسبق له مثيل في المعركة الانتخابية في إسرائيل (كانون ثاني 2013)، بدأ الحزب يفقد نصف قوته تقريبًا. هذا المُعطى يجب أن يقلق وزير المالية لأنه لا يجري الحديث عن معطى عيني، بل عن سيرورة متواصلة.

جوهر مشكلة لبيد هو أن نسبة ثقة منتخبيه منخفضة جدًا. لم يقرر 30% منهم تقريبا لمن سيصوتون في الانتخابات القادمة، وبعضهم قد انتقل إلى أحزاب أخرى: مقعد واحد انتقل إلى الحركة برئاسة تسيبي ليفني، التي تحظى بـ 4 مقاعد بفضل التقدير لحقنة الإنعاش التي أعطتها للعملية السياسية وإدارة المفاوضات. يفقد لبيد مقعدًا آخر لصالح ميرتس، الذي أثبت أنه لا يجب أن يكون الحزب في الحكومة ليحظى بثقة الجمهور ويرتفع عدد مقاعده.

كما نذكر كان هذا الجو الشعبي المضاد للبيد موجودًا منذ نهاية شهر تموز، نحو نهاية دورة الكنيست . حيث نشر موقع "هآرتس" استطلاعًا لرضى الشعب عن أداء قادته (مؤيد/ معارض) تبيّن وفقًا له أنّ ‏63‏% من الشعب غير راضٍ عن أداء وزير المالية، فيما ‏25‏% فقط راضين. ويأتي ذلك بالمقارنة، مثلًا، مع الشعور الأكثر توازنًا تجاه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، حيث إنّ ‏45‏% راضون عنه، مقابل ‏45‏% غير راضين. ومعطيات وزير المالية أسوأ حتى من تلك التي لوزير الأمن الجافّ والمبتعد عن الناس، موشيه يعلون، حيث إنّ ‏54‏% راضون عن أدائه مقابل ‏20‏% ليسوا راضين‏‎.‎‏

ويُعدّ منصب وزير المالية في إسرائيل منصبًا بغيضًا. فلا يكاد وزير المالية يكمل ولايته، وهو يحظى بمحبة الشعب. لكن وضع لبيد خاصّ. فهو زعيم حزب كبير، جاء من فراغ، على أساس كونه شخصًا معروفًا. فقد أتى وسط ترقّب كبير من الجمهور الواسع، الذي يتبع مرةً تلو الأخرى شخصية سياسية رئيسية، ليخيب أمله مجددًا كل ‏4‏ سنوات. وبخلاف الأحزاب المتينة والعريقة، مثل حزب العمل أو الليكود، فإن لبيد يستند حصرًا إلى تأييد الشعب، ولذلك فإنّ لهذه الاستطلاعات معنًى أكثر بالنسبة له‎.‎

في الوقت الذي ببدو فيه أن هناك مستقبل ولبيد يتحطمان، يحافظ الليكود والعمل على قوتهما: الحوار الأمني يحافظ على نتنياهو والليكود ليكونا ملائمين أكثر من أي وقت مضى وهما يحصدان 33 مقعدًا.

على الرغم من المشاحنات الداخلية، إلا أن حزب العمل بقي مستقرًا وله 18 مقعدًا.
حسب نتائج استطلاع "غلوبس": بدأ الجمهور يعود إلى نموذج الحزبين الكبيرين من العمل الذي يمثل اليسار-المركز، والليكود الذي يمثل اليمين-المركز.