يظهر استطلاع شامل أجرته حركة "مستقبل أزرق أبيض"، التي تدعم حل الدولتَين لشعبَين، أنّ نحو ثلث (28.8%) السكّان المئة ألف في المستوطنات المعزولة شرق الجدار معنيّون بإخلائها مقابل تعويض حتّى قبل توقيع اتّفاق سياسيّ.

ويتبيّن من الاستطلاع أيضًا أنّ المنطقة التي يُبدي سكّانها أكبر استعداد للإخلاء، حتّى قبل الاتّفاق، هي غور الأردن وشمال البحر الميت. أمّا المنطقة التي فيها أقلّ نسبة من المستعدّين للإخلاء طوعًا فهي السامرة (شمال الضفة الغربيّة)، إذ إنّ 19.4% من السكّان هناك عبّروا عن رغبتهم بالمغادَرة.

أجرت الاستطلاع شركة "ماكرو للاقتصاد السياسي"، لصالح حركة "مستقبل أزرق أبيض". والاستطلاع، الذي أُجري نهاية 2013 على عيّنة تمثيلية من 501 من الرجال والنساء، هو الثالث بين ثلاثة استطلاعات. وجاءت نتائج الاستطلاعات الثلاثة متطابقة تقريبًا، ما يظهر صدقيّة المعطيات.

ويُظهر الاستطلاع أيضًا أنّه كلما ازداد جيل المستوطِنين ازداد الاستعداد للإخلاء طوعًا مقابل تعويض.

وفق نتائج الاستطلاع، العوامل الرئيسية الثلاثة التي ستشجِّع المستوطِنين على الإخلاء هي التعويض المادي (42.6% من المستطلَعة آراؤهم)، العمل أو التأهيل المهني (35.6% من المستطلَعة آراؤهم)، واتّفاق السلام القابل للحياة (31.6%).

وفق د. روبي نتانزون، المدير العامّ لمركز ماكرو، "تثبت الاستطلاعات أنّ المستوطِنين لديهم طموحات مثل باقي السكّان الإسرائيليين، وبالنسبة لمعظمهم، تأتي قضايا مثل العمل، الأمن الاجتماعيّ، السكن، والنسيج الاجتماعيّ في مرتبة أهمّ حتّى من الدوافع الأيديولوجية".

يقول جلعاد سار، رئيس طاقم المفاوَضات السابق مع الفلسطينيين ورئيس مكتب رئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك، والباحث الخبير في معهد أبحاث الأمن القومي: "يجب أن يُتاح للذين يسكنون في المناطق التي لن تبقى ضمن دولة إسرائيل الراغبين في ذلك، أن يعودوا إلى البلاد حتّى قبل الاتّفاق مقابل الحصول على تعويض مقبول. هذا هو واجب الدولة تجاه مواطنيها، ولا يجب تأجيل هذا القرار الأخلاقيّ".

يُذكَر أنّ حركة "مستقبل أزرق أبيض" تعمل على خلق واقع إقليمي لدولتَين لشعبَين ضمن الاتّفاق، ولكن في غياب الاتّفاق، تشجِّع على اتّخاذ خطوات مستقلّة من قِبل الجانبَين من أجل دعم واقع دولتَين لشعبَين. تأسست حركة "مستقبل أزرق أبيض" عام 2009 من قِبل جلعاد سار، اللواء (في الاحتياط)، وعامي أيلون.